كسرة قلب نوح

ابني كان قاعد بياكل على الأرض في عزومة عيلة، والكل حواليه قاعدين على كراسي، وحماتي كانت مبتسمة وكأن الموضوع عادي جداً.. ما جادلتش، ولا رفعت صوتي، ولا عملت نمرة من اللي كانوا مستنيينها عشان يقولوا عليا حساسة وبكبر المواضيع. أنا بس أخدت ولادي ومشيت.. ولأول مرة، كنت مستعدة أسيبهم يشوفوا بنفسهم شكل حياتهم هيبقى عامل ازاي من غيري ومن غير تعبي عشان المركب تمشي في سلام.
المشهد ما خبطش في قلبي مرة واحدة، جالي بالتدريج وأنا خارجة للجنينة.. ابني كان قاعد على الخرسانة، وساند طبق ورق على ركبته، بعيد عن التربيزات اللي الولاد التانيين زاحمينها تحت البلالين.. كان قاعد في حتة متدارية، وكأن حد قاصد يحطه هناك عشان يبان إن الموضوع حصل بالصدفة. كان بياكل بتركيز وخوف، كأنه خاېف حركة غلط توقع الأكل على هدومه.
لو بصيت بسرعة، ممكن تقنع نفسك إنه عادي، وتقول العيال مش فارق معاها بتاكل فين.. بس لما قربت، شوفت الفرق الواضح.. شوفت المسافة اللي بينه وبين التربيزة، وشوفت الولاد التانيين بيضحكوا وهما قاعدين على كراسي بلاستيك مأجورة مخصوص للعزومة. كان فيه خط واضح وصريح.. خط بيفصل بين العيلة اللي بتحتفل وبين ولادي.
وعلى بعد خطوات، كانت بنتي واقفة ماسكة طبقها.. ماكانتش قاعدة لأن مالهاش مكان، وما حاولتش تحشر نفسها لأنها اتعلمت بدري أوي إن فيه أماكن متقرر إنها مش ليها من قبل ما توصل. ما اشتكتش ولا طلبت كرسي، كانت دايمًا بتقرأ الجو وتسكت عشان ما تبقاش عبء على حد.
القهر الحقيقي كان في التفاصيل.. التورتة المتزينة، الشربات اللي في كاسات شيك، المناديل والأطباق اللي ماشية مع بعضها، حتى اليافطة الخشب اللي مكتوب عليها اسم صاحب العيد ميلاد.. كل حاجة كانت متخطط لها بدقة، ومع ذلك، وسط كل الترتيب ده، محدش فكر يعمل حساب ولادي.
سلفي ميليسا شافتني، وقالت بضحكة صفراء وكأنها حاجة بسيطة معلش الكراسي خلصت، والعيال مش فارق معاها الأرض. كانت متوقعة إني أقبل العذر ده زي ما قبلت حاجات كتير قبل كدة.. عزومات اتسقطت فيها، هدايا اتنست