رمو ابوهم بقلم زيزي


لحد ما رَمَونا برّه ساعتها بس فهمت إن الدرس لازم يكون قاسې.
وراهم بشوية
الأولاد كانوا واقفين في الشارع، حوالين الشنط اللي اترمت.
الابن الكبير مسك راسه إحنا ضيّعنا كل حاجة
أخته كانت بتعيّط كنا عايشين في أمان ليه عملنا كده؟!
الصغير قعد على الرصيف بابا عمره ما كان هيعمل فينا كده لو ما كناش استاهلنا
وأصغرهم كانت ساكتة.
دموعها بتنزل، بس المرة دي مختلفة.
المرة دي ندم حقيقي.
قالت بصوت مكسور إحنا ما خسرناش البيت إحنا خسرناهم.
في العربية
الراجل اللي كان معاهم قال حضرتك كده رجّعت حقك كامل يا حاج حسن تحب نودّيك على فين؟
حسن بص لأمينة، وبعدين قال أي مكان هادي نبدأ فيه من جديد.
أمينة ابتسمت رغم دموعها طول ما إحنا سوا أي مكان يبقى بيت.
عدّى أسبوع
الأولاد حاولوا يتواصلوا.
مكالمات رسايل حتى راحوا يدوروا عليهم.
بس حسن كان مختفي.
مش عشان
يعاقبهم
عشان يديهم وقت يفهموا.
وبعد شهر
في يوم هادي
كان حسن قاعد في شرفة شقة صغيرة، بيشرب شاي.
أمينة جنبه، لأول مرة شكلها مرتاح شوية.
جرس الباب رن.
بصوا لبعض.
حسن قام وفتح
واتفاجئ.
الأربع عيال واقفين.
بس مش زي الأول.
وشوشهم مکسورة وعيونهم مليانة ندم.
الابن الكبير اتكلم بصعوبة بابا إحنا مش جايين نطلب حاجة إحنا جايين نقول آسفين.
أخته كملت وهي بتعيّط لو سامحتنا ده هيبقى أكبر نعمة ولو ما سامحتناش إحنا نستاهل.
الصغير قال إحنا فهمنا متأخر بس فهمنا.
وأصغرهم قربت خطوة، ووقعت على ركبتها أنا غلطت سامحني.
أمينة دموعها نزلت فورًا.
حسن سكت بص لهم واحد واحد.
وشاف فيهم حاجة كان فاكر إنها ماټت.
الندم.
بص لأمينة لقاها بتهز راسها بهدوء.
تنهد وقال اللي اتكسر صعب يرجع زي الأول.
قلوبهم وقعت.
بس كمل بس ممكن نبدأ بحاجة جديدة.
رفع عينه وقال مش هرجع أعيش معاكم ولا هرجع اللي فات.
سكت لحظة
بس الباب عمره ما هيتقفل في وشكم تاني.
أصغرهم اڼهارت من العياط.
والباقي دموعهم نزلت.
مش فرح
ارتياح.
قفل الباب بهدوء بعد ما دخلوا.
أمينة قالت له إنت سامحتهم؟
بصلها وقال سامحت بس ما نسيتش.
مسك إيدها وبص لقدام.
المرة دي
كان في هدوء.
وكرامة.
وبداية جديدة
من غير ما يضطر يكسّر نفسه عشان حد بس الحقيقة
النهاية دي ما كانتش نهاية خالص.
دي كانت بداية لحاجة أخطر بكتير.
بعد ما الأولاد دخلوا وقعدوا، الجو كان تقيل مفيش حد عارف يبدأ الكلام.
لحد ما خبط على الباب تاني.
حسن اتضايق مين تاني؟
فتح الباب
ونشف مكانه.
نفس الراجل اللي ظهر ليلة المطر واقف، ومعاه اتنين ببدل سودة.
بس المرة دي وشه كان متوتر أكتر.
قال بسرعة لازم أتكلم معاك حالًا يا حاج حسن الموضوع بقى أخطر.
الأولاد بصوا لبعض بقلق.
أمينة قلبها دق في إيه تاني؟
الراجل دخل وقف وسط الصالة وقال الورق اللي معاك مش بس ملكية شركة.
حسن عيونه ضاقت أنا عارف.
الراجل هز راسه لا حضرتك مش عارف كل حاجة.
طلع ملف تاني من شنطته، وحطه على الترابيزة.
الشركة اللي حضرتك مسجلها داخلة شريك من غير علمك من 15 سنة شريك كان بيستخدم اسمها في تحويلات مش قانونية.
الابن الكبير