كانت قاعده بتقلب بقلم نور محمد


الأيام عدّت بهدوء نسبي، لحد يوم
جرس الباب رن.
نهى كانت لوحدها، قلبها دق بسرعة نفس الإحساس القديم رجع، بس حاولت تتمالك نفسها.
قربت وبصت من العين السحرية
واتجمدت.
طنط
الحماة كانت واقفة برا، شكلها مختلف مفيش الغرور القديم، ولا الصوت العالي كانت باينة مکسورة.
نهى فتحت الباب بحذر نعم؟
الحماة بصتلها بعين فيها دموع ممكن أدخل؟
نهى ترددت بس افتكرت كلام أحمد على حدودنا إحنا.
اتفضلي.
دخلت الحماة بهدوء، قعدت على الكنبة، وبصت حواليها كأنها أول مرة تشوف المكان.
البيت حلو واضح إنكم مرتاحين.
نهى ردت بحيادية الحمد لله.
سكتوا شوية وبعدين الحماة قالت بصوت مكسور أنا غلطت يا نهى.
نهى اتفاجئت، بس ما اتكلمتش.
أنا ظلمتك وسمعت كلام طارق وخفت عليه أكتر من الحق بس اللي حصل بعد كدا خلاني أشوف كل حاجة.
نهى سألت بهدوء حصل إيه؟
الحماة مسحت دموعها طارق اتسجن كام يوم بسبب ديونه ومحدش وقف جنبه حتى أصحابه سابوه وأنا أنا حسيت إني السبب.
نهى بصتلها، أول مرة تشوف الضعف ده فيها.
وأنا عرفت إنك كنتِ صح وإنك حفظتي أمانة ابني أكتر مني أنا.
سكتت، وبعدين قالت أنا جاية أطلب السماح.
نهى قلبها اتلخبط بين ۏجع قديم وكلام عمرها ما توقعته.
السماح مش كلمة يا طنط اللي حصل كان كبير.
الحماة هزت راسها عارفة وعشان كدا مش بطلب تنسي بس على الأقل سامحيني عشان أقدر أعيش.
في اللحظة دي الباب اتفتح، وأحمد دخل.
بص عليهم الاتنين، واستوعب الموقف بسرعة.
أمي؟
الحماة قامت أحمد أنا جيت أعتذر.
أحمد سكت شوية، وبعدين قال الاعتذار سهل بس التغيير هو اللي بيبان.
الحماة قالت بسرعة أنا مستعدة أعمل أي حاجة.
أحمد بص لنهى القرار مش بتاعي لوحدي.
نهى أخدت نفس عميق وبصت للحماة
أنا مش هقدر أنسى بس ممكن أبدأ صفحة جديدة بشروط.
الحماة قالت بلهفة أي شروط!
نهى بثبات احترام حدود ومفيش تدخل في حياتنا ولا كلمة عليا تاني.
الحماة هزت راسها بسرعة موافقة والله موافقة.
أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة يبقى نحاول.
بعد فترة
العلاقة ما رجعتش زي الأول بس بقت أهدى أوضح فيها حدود.
طارق خرج من أزمته، واتغير فعلاً بقى يشتغل ويسدد ديونه، وكل ما يشوف نهى، يبص في الأرض من الكسوف.
وفي يوم
كانوا قاعدين كلهم على سفرة واحدة لأول مرة من زمان من غير توتر.
الحماة بصت لنهى وقالت أنا فخورة بيكي يا بنتي.
نهى ابتسمت بهدوء وأنا مبسوطة إننا بقينا فاهمين بعض.
أحمد بص لهم وقال العيلة مش إننا مانغلطش العيلة إننا نصلح غلطنا.
نهى مسكت إيده تحت الترابيزة، وقالت وإننا نقف مع الحق حتى لو على حساب أقرب الناس.
وفي نهاية كل ده
نهى ما بقتش البنت اللي بتترعب وتخاف بقت ست قوية، عارفة قيمتها، وعارفة إن الأمان مش في الناس الأمان في الحق.
وأحمد أثبت إن الراجل مش بكلمته الراجل بموقفه.
أما الحماة وطارق
فاتعلموا إن الظلم مهما طال لازم ييجي يوم ويترد.
والبيت
بقى فعلاً بيت مبني على احترام مش خوف.