زوجة أبيها رمتها في النهر المحرّم لتتخلص منها… لكنها أنقذت أميرًا يحتضر ولم تتوقع ما حدث بعدها!


أدانا لم ترفع رأسها. كانت تمشي بصمت، تحمل جرّة الماء فوق رأسها، وكأن شيئًا لم يحدث.
عندما وصلت إلى البيت، توقفت خطواتها.
كانت إيدوما تقف أمام الباب، وذراعاها معقودتان، وعيناها متسعتان بدهشة وڠضب.
وقفت تشيسوم بجانبها تنظر إليها پصدمة.
قالت إيدوما بصوت حاد
أنتِ ما زلتِ حيّة؟
لم تجب أدانا فورًا. انحنت قليلًا وقالت بهدوء
لقد جلبت الماء وعدت.
بقيت إيدوما تحدق فيها لحظة طويلة. كان في عينيها شيء يشبه الخۏف، لكنها سرعان ما أخفته خلف قسۏة مصطنعة.
صړخت فيها
اختفي من أمامي! ونومي خارج البيت الليلة كالعادة، أيتها الفأرة الجاحدة!
لم تعترض أدانا.
وضعت جرّة الماء قرب المطبخ، ثم اتجهت إلى الموقد الخارجي، حيث كانت تنام كل ليلة تحت السماء.
لكن تلك الليلة كانت مختلفة.
عندما استلقت على الأرض الباردة ولفّت ثوب أمها القديم حول جسدها، لم تشعر بالحزن كما كانت تشعر دائمًا.
شعرت بشيء جديد.
شيء لم تعرفه منذ زمن طويل.
الأمل.
لأن أحدًا في هذا العالم رآها أخيرًا.
حتى لو لم يعرف اسمها.
حتى لو لم يراها مرة أخرى.
لقد أنقذت أميرًا.
وكانت كلمات إلهة النهر لا تزال تتردد في قلبها
ربما يأتي يوم ينقذك هو.
في قصر زوما العظيم، كان الملك يجلس على عرشه المنحوت على شكل أسود متقابلة.
كان القصر واسعًا ومهيبًا، بأعمدة عالية وسقف مزين بالذهب والفضة.
وقف الأمير إيكنّا أمام والده، وقد عاد إليه صحته، لكن عينيه كانتا ما تزالان تبحثان عن شيء مفقود.
قال الملك بصوت عميق
يا بني تقول إن فتاة أنقذت حياتك، ومع ذلك لا تعرف اسمها؟
أجاب الأمير
نعم يا أبي. لا أعرف اسمها ولا من أي أرض جاءت. لكنني أعرف شيئًا واحدًا فقط.
سأل الملك
وما هو؟
قال الأمير بثقة
لن أنسى وجهها ما حييت. إنها ليست فتاة عادية.
فكر الملك قليلًا، ثم نهض من عرشه.
رفع عصاه الملكية وقال للحراس
أرسلوا الرسل إلى كل الممالك. ليأتِ جميع الفتيات غير المتزوجات إلى القصر. وليقفن أمام الأمير.
تعجب الوزراء.
لكن الملك تابع كلامه
وليختر الأمير زوجته من بينهن.
انتشر الخبر في كل الأراضي السبع كالڼار في الهشيم.
أمير زوما يبحث عن عروس.
وسوف تصبح من يختارها ملكة على الممالك السبع.
امتلأت القرى بالفرح والاستعدادات.
كانت الأمهات يزينّ شعر بناتهن بالخرز الأحمر والأصداف.
والفتيات يرتدين أجمل الثياب ويضعن العطور.
حتى في بيت إيدوما، كان هناك ضجيج وفرح.
قالت إيدوما لابنتها تشيسوم بفخر
ارتدي فستان الدانتيل الأزرق. هذا اللون يجلب الحظ.
ضحكت تشيسوم وقالت بثقة
الأمير سيختارني بالتأكيد.
بينما كانتا تضحكان، كانت أدانا تجلس قرب الموقد تغسل قدرًا متشققًا.
كانت تشاهد كل شيء بصمت.
تشاهد أختها غير الشقيقة وهي تزين وجهها.
وتشاهد إيدوما وهي ترتب لها الحجاب.
همست أدانا لنفسها بحزن
لن أرى حتى بوابة القصر فمن أنا؟ فتاة تنام خارج البيت وتأكل بقايا الطعام.
لكن قبل أن تكمل كلامها، صفقت إيدوما بيدها بعصبية.
أدانا! لماذا تجلسين هناك؟ اذهبي إلى النهر وأحضري الماء. على الأقل افعلي شيئًا مفيدًا بينما يستعد الآخرون لمستقبل عظيم.
حملت أدانا جرّتها بصمت.
ومشت نحو النهر مرة أخرى.
وعندما وصلت إلى ضفة النهر، جلست على الأرض.
بدأت الدموع تنزل من عينيها ببطء.
همست
لماذا أنقذته؟ لماذا لم أطلب حريتي أو المال؟
لكنها مسحت دموعها، وملأت الجرّة بالماء، وعادت.
وفي قصر زوما، كانت مئات الفتيات يقفن في صفوف طويلة في الساحة الذهبية.
كانت الأقمشة تلمع والخرز يرن والابتسامات مليئة بالأمل.
سار الأمير إيكنّا أمام الصفوف ببطء.
كان ينظر في الوجوه واحدًا تلو الآخر.
لكنه لم يجدها.
وبعد أن انتهى، الټفت إلى والده وقال
إنها ليست هنا.
قال الملك متعجبًا
لكن هذه كل فتيات الممالك السبع.
قال الأمير بهدوء
ربما لأنها ليست مثل أي فتاة أخرى.
وفي تلك اللحظة بعيدًا جدًا عن القصر
كانت أدانا تسير في قرية أوكوتوا، تحمل جرّة الماء فوق رأسها.
غير معروفة.
غير محتفى بها.
بينما الأمير الذي يبحث عنها لا يعلم أنها مجرد فتاة فقيرة تجلب الماء لزوجة أبيها.
لكن القدر لم يكن قد انتهى بعد.