سخروا من بيتها المدفون بالأوراق… لكنها كنسَت فوجدت الكنز!


تقوله أوراق المحامي فوينتس.
تغير وجهه عند سماع الاسم.
اسمعي يا أرملة إما أن تغادري بهدوء أو نغرقك في المحكمة. سنقول إنك تلاعبت بعجوز مريضة.
تنفست فلورا ببطء.
أفضل أن تغادروا ملكيتي.
ضحك غوستافو.
ملكيتك سنرى.
غادروا يثيرون الغبار. وبقيت فلورا تراقب الغبار يبتلع الضجيج.
في تلك الليلة كتبت إلى المحامي فوينتس. أجاب سريعا
لا تقلقي. الهبة موثقة تماما. إنهم يحاولون إخافتك.
لكن غوستافو لم يكتف بالترهيب.
ليلة ما استيقظ بيدرو ليشرب ماء فرأى ضوء مصباح يتحرك في الحديقة قرب المخزن.
أمي هناك أحد في الخارج.
نهضت فلورا دون إضاءة الأنوار. أمسكت الهاتف. اتصلت بالمحامي وفتحت تطبيقا كاميرا رخيصة نصحها دون براوليو صاحب المنشرة بتركيبها.
على الشاشة رأت رجلين يحاولان كسر القفل.
سجلت.
بعد خمس وعشرين دقيقة وصلت الدورية. ألقي القبض عليهما والأدوات بأيديهما. لم يكونا وحوشا بل أناسا دفع لهم لارتكاب دناءة.
خرجت فلورا إلى الباب وقلبها يخفق بقوة. نظر أحد الضباط إلى بيدرو.
عمل ممتاز يا فتى.
لم ينم أحد تلك الليلة. لكن الخۏف انكسر داخل فلورا وتحول إلى شيء آخر عزيمة.
في اليوم التالي اتصل المحامي غوستافو شخصيا.
هناك تسجيل. وهو الآن لدى السلطات. وإن حاولت الترهيب مجددا فسيصبح الأمر قضية جنائية.
ابتلع غوستافو كبرياءه وأغلق الخط پحقد.
ما لم يكن يعلمه هو أن دونيا ريميديوس فعلت أمرا آخر حدثت وصيتها وأنشأت صندوقا ائتمانيا لتعليم الأطفال. وحين أخبر المحامي فلورا سألت فقط
هل تعلم دونيا ريميديوس أنك تخبرني
طلبت أن يكون الوقت مناسبا.
ذهبت فلورا لرؤيتها. كانت ريميديوس في مقعدها تشرب الشاي.
لماذا سألت فلورا دون التفاف.
ابتسمت ريميديوس بسلام.
لأنني كنت أنت قبل خمسين عاما. ومد أحدهم لي يدا. هكذا تسير الأمور ليست صدقة بل سلسلة.
حاول أبناء الإخوة رفع دعوى بدعوى فقدان الأهلية العقلية. منحهم القاضي ثلاثين يوما لإثبات ذلك. لم يستطيعوا. ثلاثة أطباء شهدوا بسلامة عقل ريميديوس. رفضت الدعوى. دفعوا المصاريف. خسروا.
فلورا لم تذهب إلى المحكمة. كان لديها نزلاء في عطلة نهاية الأسبوع.
واستمر النزل في النمو.
سنة بعد سنة صارت الغابة وطنا والوطن مشروعا. درس بيدرو هندسة الغابات. درست آنا العمارة وصممت أكواخا تحترم الضوء والأشجار. درست لونا الإدارة وحدثت المكان دون أن تسلبه روحه.
عاشت دونيا ريميديوس لترى كل ذلك. ماټت وكتاب مفتوح بين يديها وسکينة تشبه الامتنان. في جنازتها وقفت فلورا دقيقة وحدها قرب النعش وهمست
شكرا على الثقة. على تعليمي أن أفضل الهدايا أحيانا تأتي ملفوفة بأوراق يابسة.
اليوم يضم نزل فلورا أكواخا وحديقة حائزة على جوائز وقائمة انتظار وزوارا من أنحاء المكسيك. ومع ذلك ما زالت تستيقظ قبل الفجر.
لا حاجة بل وفاء للذاكرة.
تخرج بملفتها إلى الحديقة حين يملأ الضباب الغابة وتكنس الأوراق بهدوء كما في اليوم الأول.
وحين يسألها صحفي عن سر ثرائها تشير إلى الأشجار وتقول
لم يكن هناك سر. كان هناك بيت لا يريده أحد وأيد مستعدة للعمل. والباقي جاء بعد ذلك.
وفي صوتها ما
هو أكبر من المال يقين بأن الحياة تمنحك أحيانا شيئا قبيحا مكسورا منسيا لتختبر إن كان لديك الشجاعة لتبقى وتكنس حتى تعثر على الذهب.