سخروا من بيتها المدفون بالأوراق… لكنها كنسَت فوجدت الكنز!


لم تعمل من أجله.
حين طرقت فلورا الباب ولونا على صدرها وبيدرو وآنا ممسكان بيديها نظرت إليها دونيا ريميديوس في صمت ولحظة واحدة لان شيء في عينيها.
أحتاج إلى عمل يا سيدتي. أي شيء. أعرف الطبخ والتنظيف والخياطة. لن أخذلك.
ترددت ريميديوس ثواني كأنها تزن العالم.
ثم فتحت الباب.
ادخلي.
منذ ذلك اليوم عملت فلورا كما قلما يعمل أحد. تصل باكرا وتغادر متأخرة وتفعل كل شيء بإتقان. ليس لترضي أحدا بل لأن عبارة والدها كانت ما تزال حية في قلبها الكرامة تكتسب بالعمل.
مع الوقت بين مسح الأرضيات وقهوة الثالثة عصرا والصمت المشترك ولد أمر لم تسع إليه أي منهما لكنه كان ضروريا لكلتيهما صداقة صامتة.
كانت ريميديوس تقول أحيانا حقيقة كأنها تلقي حجرا
إنهم كالذباب يا فلورا. حيث يكون العسل يكونون.
وكانت فلورا تومئ. وأحيانا حين كانت ريميديوس تحدق في صورة قديمة بحزن كانت فلورا تضع يدها على كتفها. بلا كلمات. وذلك كان يكفي.
حتى جاء يوم ثلاثاء من أكتوبر وصار كل شيء عاجلا.
سمعت فلورا صوت ارتطام في الحديقة الخلفية. ركضت. وجدت ريميديوس على الأرض يدها على صدرها ووجهها شاحب.
لا أستطيع التنفس
لم تدخل فلورا في ذعر. لم يكن هناك وقت.
بيدرو! اتصل بالإسعاف! فورا!
چثت بجانب ريميديوس أرخت عقدة قلادتها وهمست في أذنها
لا تتركيني يا سيدتي. ابقي معي. تنفسي معي.
وصلت سيارة الإسعاف بعد اثنتي عشرة دقيقة بدت كاثنتي عشرة سنة. في المستشفى قالوا ما كانت فلورا قد شعرت به لو تأخرت خمس دقائق أخرى لما نجت ريميديوس.
زارتها فلورا كل يوم. كانت تجلب لها حساء في وعاء بلاستيكي وتحدثها بأحاديث بسيطة كي لا تشعر بالوحدة. ظهر أبناء الإخوة بالمصاهرة كذلك لكن ليس حبا بل حسابا.
بعد أسبوع في البيت استدعت ريميديوس فلورا إلى الصالة.
أريد أن أعطيك شيئا ولا أريدك أن ترفضي.
شعرت فلورا بضيق في صدرها.
سيدتي أنا
دعيني أكمل. لدي عقار. منزل قديم في أطراف البلدة في الجبل. مهجور منذ سنوات. لا أحد يريده لأنهم يقولون إنه بلا قيمة. لكن الأرض جيدة والبيت جدرانه متينة رغم ما يبدو.
توقفت ونظرت إليها بثبات.
أريده لك. لك ولأطفالك. بكل ما فيه.
كاد الهواء يفارق فلورا.
لا أستطيع قبول ذلك
أنت أنقذت حياتي قالت ريميديوس برفق وحزم. وعشت طويلا بما يكفي لأعرف أن حين يرسل الله لك إنسانا كهذا إلى بابك فليس ذلك صدفة.
في تلك الليلة لم تنم فلورا. كانت العبارة تتردد في رأسها وكل ما فيه لك أيضا.
بعد يومين ذهبت لترى البيت.
وحدها.
سلكت الطريق الترابي بين أشجار السلسلة الجبلية قرب مازاميتلا حيث تفوح رائحة الصنوبر والمطر القديم. وحين رأته انقبضت معدتها كان أسوأ مما تخيلت. واجهة مغطاة بالطحالب. نوافذ مکسورة. سقف مڼهار. والحديقة بحر من الأوراق اليابسة المتراكمة حتى الركبتين.
في الداخل رائحة انغلاق وتراب رطب. آثار فئران. أغصان دخلت من النوافذ المکسورة كأن الغابة