الليلة التي توقفت فيها مدينة مكسيكو قصة ماريانا ليفي كما لم تُروَ بهدوء من قبل


يجب أن يستند إلى أدلة ملموسة لا إلى افتراضات فقط.
في يونيو 2023 ټوفيت تالينا فرنانديز عن عمر 83 عاما بعد معاناة صحية. برحيلها أغلق فصل مهم من تاريخ الإعلام المكسيكي. كانت سيدة لها مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود تركت أثرا مهنيا كبيرا.
لكن مسيرتها كانت أيضا ممهورة بخسارتين شخصيتين عميقتين فقدان كوكو عام 1998 ثم فقدان ماريانا عام 2005 وما تبعه من توترات عائلية.
برحيل تالينا رحلت معها أيضا إمكانية الحصول على أي إجابات إضافية إن كانت تملكها. إن كانت قد عرفت شيئا يتجاوز الرواية الرسمية أو احتفظت بشكوك قائمة على معلومات لم تعلن فقد بقيت تلك الأمور في نطاقها الشخصي.
في سنواتها الأخيرة كانت تتحدث أحيانا عن ماريانا عندما تسمح حالتها الصحية لكنها لم تكشف شيئا جديدا. إما أنها قبلت الرواية الرسمية بصدق أو أنها اختارت ألا تفتح ملفات الماضي علنا.
وهكذا يبقى السؤال ماذا حدث فعلا في التاسع والعشرين من أبريل 2005 على باسيو دي لا ريفورما
الرواية الرسمية واضحة تعرضت ماريانا ليفي وخوسيه ماريا فرنانديز لواقعة سطو تحت الټهديد. التوتر الشديد الذي أعقب الحاډث أدى إلى نوبة قلبية حادة لدى ماريانا. ورغم محاولات الإسعاف والجهود الطبية ټوفيت في ذلك اليوم. ولم يقبض على المعتدين.
هذه الرواية مدعومة بالتقارير الطبية وشهادات السلطات. لا توجد أدلة مادية تنقضها. الشهادات رغم اختلافاتها الطبيعية تتفق في الجوهر.
ومع ذلك تظل هناك أسئلة. هل بذلت كل الجهود الممكنة لتحديد هوية الجناة هل راجعت السلطات تسجيلات المراقبة بشكل شامل هل تم استجواب جميع الشهود المحتملين
هذه أسئلة يمكن طرحها في أي قضية جنائية في بلد يعاني من ضغط على نظامه القضائي دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مؤامرة.
أما الأسئلة الأكثر عمقا مثل تساءل بعض المتابعين عما إذا كانت الواقعة عشوائية بالكامل دون أن تظهر أدلة تدعم فرضيات أخرى هل كان هناك سبب غير ظاهر جعلهم هدفا فتبقى في نطاق الفرضيات لعدم وجود دليل علني يثبتها.
من المهم التمييز بين التساؤل المشروع المبني على معطيات وبين بناء روايات معقدة بلا سند.
قصة ماريانا ليفي ليست فقط قصة ۏفاة مفاجئة بل أيضا قصة عن كيفية تعامل مجتمع مع مأساة تمس شخصية عامة. هناك دائما توتر بين حق الجمهور في المعرفة وحق العائلة في الخصوصية خصوصا في لحظات الحداد.
الإعلام الساعي إلى جذب الانتباه قد يميل أحيانا إلى الإثارة. ووسائل التواصل الاجتماعي أضافت طبقة جديدة حيث يمكن لأي شخص نشر تحليل أو نظرية بغض النظر عن دقتها.
في خضم ذلك هناك أبناء ماريانا ماريا وخوسيه ماريا الذين كبروا في ظل قصة كانت موضوع نقاش عام مستمر. بالنسبة لهما ماريانا ليست فقط شخصية عامة بل أم فقداها في سن مبكرة.
هناك أيضا مسألة العدالة. إن كانت الرواية الرسمية صحيحة فإن المعتدين الذين ارتكبوا السړقة لم يواجهوا المحاسبة رغم أن فعلهم كان الشرارة التي أطلقت سلسلة الأحداث المأساوية.
وإن كانت هناك تفاصيل لم تكشف فإن غيابها يعني أن الحقيقة الكاملة لم تعرف بعد. لكن من دون أدلة تبقى هذه احتمالات.
ما يمكن فعله اليوم هو استذكار ماريانا ليفي باحترام. كانت ممثلة أبهجت الملايين وأما محبة وابنة قريبة من والدتها وامرأة لها أحلام وخطط للمستقبل.
رحلت مبكرا في ظروف صاډمة لكن إرثها لا يقتصر على يوم ۏفاتها. أعمالها ما زالت تعرض وأبناؤها يواصلون حياتهم حاملين ذكراها بطريقتهم الخاصة.
قصة ماريانا تذكير بقسۏة العڼف وبالهشاشة الإنسانية وبأن الشهرة لا تحمي من المآسي. وهي أيضا تذكير بأهمية مؤسسات عدالة قوية قادرة على التحقيق بشفافية وفعالية.
في نهاية المطاف تبقى بعض الأسئلة بلا إجابات قاطعة. وربما سيظل الأمر كذلك. لكن الحقيقة الثابتة هي أن حياة انقطعت في لحظة وأن عائلة تغيرت إلى الأبد.
في كل عام حين يحل التاسع والعشرون من أبريل يعود ذلك اليوم إلى ذاكرة من عرفوا القصة. يوم بدأ كأي يوم ربيعي عادي وانتهى بفصل حزين في تاريخ عائلة وفي ذاكرة بلد بأكمله.