الليلة التي توقفت فيها مدينة مكسيكو قصة ماريانا ليفي كما لم تُروَ بهدوء من قبل

ماريانا ليفي لم تمت من مجرد فزعة ما الذي كانت تالينا تعرفه دائما ولم تقله قط
كانت أمسية عادية في مدينة مكسيكو. في التاسع والعشرين من أبريلنيسان 2005 كان المرور يسير بفوضاه المعتادة على شارع باسيو دي لا ريفورما ذلك الشريان الحيوي الذي يشق قلب واحدة من أكبر مدن العالم. كان آلاف الناس يتحركون دون أن يتخيلوا أن المكسيك كلها ستتوقف خلال دقائق.
خبر واحد كان سيهز أركان الوسط الفني وسؤال واحد سيبدأ بالارتداد داخل ملايين البيوت ماذا حدث حقا في ذلك اليوم ما أنتم على وشك معرفته قد يغير كل ما ظننتم أنكم تعرفونه عن تلك اللحظات. طوال ما يقارب عقدين ظلت الرواية الرسمية ثابتة لكن بقيت تفاصيل وشهادات وتباينات لم تفسر بالكامل.
هذه ليست الحكاية التي تعرفها. هذه قراءة موسعة لما نشر من روايات وتقارير متداولة حول الحاډثة إن كنت تريد أن تقترب من الحقيقة وراء واحدة من أكثر وفيات الوسط الفني المكسيكي إثارة للجدل فتابع لأن هذه القصة قد تتركك مذهولا.
ماريانا لورينثا ليفي فرنانديث لم تكن مجرد ممثلة. كانت ابنة سلالة إعلامية وفنية ثمرة عالمين اجتمعا ليصنعا شيئا استثنائيا. ولدت في 22 أبريلنيسان 1966 وجاءت إلى الدنيا ابنة لشخصيتين كانتا تلمعان أصلا في سماء الترفيه المكسيكي.
أمها ماريا تالينا فرنانديث كينتانيا المعروفة باسم تالينا فرنانديث سيدة الكلمة الرصينة واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا في التلفزيون المكسيكي. وأبوها أرييل كوكو ليفي منتج تلفزيوني معروف وكان زوج تالينا في تلك السنوات التي كانت فيها وسائل الإعلام المكسيكية تتشكل وتتوسع.
أن تكبر داخل تلك العائلة كان يعني أن تتنفس أجواء الأضواء منذ أول نفس. الكاميرات البريق الحفلات الاستوديوهات كانت هي المشهد الطبيعي لطفولة ماريانا. بينما كان أطفال آخرون يلعبون في حدائق عادية كانت هي تعرف ممرات تيليفيزا تراقب التصوير وتسمع أحاديث عن نسب المشاهدة والإنتاج والجمهور.
لكن وراء الشهرة واللمعان كانت ماريانا تكبر وسط حب حقيقي. تالينا رغم جدولها المكتظ كواحدة من أكثر المذيعات طلبا في المكسيك كانت تحاول أن تبقى قريبة من أبنائها. لم تكن علاقة أم وابنة علاقة وظيفية فحسب كانت عميقة قريبة من التماهي. ماريانا لم تكن تعجب بتالينا بوصفها شخصية عامة فقط بل كانت تقدسها كأم وكسر تفضي إليه وكامرأة قوية صنعت لنفسها إمبراطورية إعلامية في زمن كانت فيه المناصب الكبرى حكرا على الرجال.
ومنذ صغرها بدا واضحا أن ماريانا ورثت أكثر من اسم العائلة. كانت تملك حضورا وكاريزما طبيعية تلك الصفة التي لا تعرف بسهولة لكنها تجعل الكاميرا تحب بعض الناس. لم يكن غريبا أن تسير في طريق الترفيه مثل أمها وإن اختارت مسارا مختلفا قليلا.
بينما تألقت تالينا كمقدمة برامج مالت ماريانا نحو التمثيل. بدأت في المسرح تعمل في عروض صقلت أدواتها وقدرتها على التحول والعيش داخل شخصيات أخرى. لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت مع المسلسلات المكسيكية ذلك الشكل الذي أتقنته المكسيك وصدرته إلى العالم.
في عام 1989 حصلت ماريانا على أول دور مهم لها في مسلسل أمي الثانية من إنتاج كارلا إسترادا لصالح تيليفيزا. لم تكن البطلة الأولى لكن مشاركتها فتحت الأبواب وأثبتت أنها ليست على الشاشة فقط لأنها ابنة فلانة. كان لديها موهبة حقيقية وقدرة على نقل مشاعر صادقة أمام الكاميرا.
بدأ المنتجون يلاحظونها ويضعونها في الحسبان لمشاريع أكبر. وفي عام 1991 شاركت في عمل أصبح ظاهرة لدى الجمهور الشاب يجمع الدراما بالموسيقى وأقنعت فيه بدورها الذي قدمه النص بوصفه خطوة فارقة كثيرين بأنها متجهة إلى ما هو أبعد.
لكن عام 1993 كان الذروة الأوضح حين وصلت إلى مرحلة عالية من الشهرة عبر مسلسل الجائزة الكبرى حيث برزت كبطلة إلى جانب رينيه ستريكلر. تدور القصة حول امرأة تفوز باليانصيب وكيف يقلب هذا الحظ حياتها وعلاقاتها. أضاءت ماريانا في الدور وأظهرت مرونة لافتة في الجمع بين المشاهد الخفيفة والمشاهد الدرامية بمهارة واحدة.
حقق المسلسل نجاحا كبيرا ليس في المكسيك وحدها بل في بلدان لاتينية عديدة. ولم تعد ماريانا ابنة تالينا في نظر الجمهور بل صارت ماريانا ليفي ممثلة معروفة بإنجازها الخاص. بدأت مجلات الفن تطاردها بالمقابلات وأصبحت العلامات التجارية ترغب بها وجها لحملاتها وراح المنتجون يتنافسون للحصول عليها في أعمالهم. واصلت العمل بشكل منتظم طوال التسعينيات وشاركت في أعمال أخرى رسخت حضورها.
لم تكن من نوع الممثلات اللواتي يقدمن بطولة كل شيء لكنها كانت حاضرة باستمرار تعمل بانتظام وهذا في وسط شديد التنافس كعالم الترفيه المكسيكي يعد إنجازا مهما.
وكان لديها ما تحسده عليه كثير من الممثلات القدرة على إبقاء حياتها الشخصية بعيدة نسبيا عن الأضواء رغم أنها تعيش تحتها. كانت تدير ظهورها العام بذكاء تظهر ما تشاء وتخفي ما تريد أن يبقى لها وحدها. غير أن حياة ماريانا لم تكن كلها أمام الكاميرا.
كأي امرأة في عمرها كانت تبحث عن حب واستقرار وتكوين أسرة. في عام 1988 وهي في الثانية والعشرين تزوجت الممثل أنطونيو تونيو سالاثار. احتفت الصحافة الفنية بالزواج كقصة حب حالمة بين شابين واعدين. لكن كما يحدث كثيرا في زيجات مبكرة لم تستمر العلاقة.
ضغوط مسيرتين في صعود ساعات تصوير طويلة ومشاغل متراكمة كلها صنعت مسافة بينهما. انتهى الزواج بالانفصال لكنهما حافظا على علاقة محترمة دون ضجيج يرضي الصحافة الصفراء. وبعد سنوات وجدت ماريانا الحب مرة أخرى.
في عام 1998 تزوجت خوسيه ماريا فرنانديث المعروف في الوسط الفني باسم إل بيرو. كان ممثلا ومقدم برامج وله حضوره في الساحة الفنية المكسيكية. كان مرحا اجتماعيا صاحب شخصية منفتحة تناسب برامج المنوعات والكوميديا.
كانت الزفاف حدثا خطڤ الأنظار. تالينا التي لم تكن تغيب عن محطات ابنتها المهمة عبرت علنا عن فرحها لأنها ترى ماريانا سعيدة من جديد. ومن هذا الزواج رزقت ماريانا بطفلين ماريا في عام 1999 وخوسيه ماريا في عام 2002. أخيرا صار لديها ما كانت تتمناه عائلة مستقرة أطفال تعشقهم ومسيرة فنية حتى لو لم تعد في قمة التسعينيات تتيح لها أن تعمل حين تريد وأن تختار مشاريعها.
دخلت ماريانا السنوات الأولى من الألفية الجديدة في مرحلة مختلفة. لم تعد تلك الممثلة الشابة المتلهفة لبطولات متواصلة. أصبحت أما في الثلاثينات تعلمت أن توازن بين عملها ومسؤولياتها. كانت تشارك أحيانا في مشاريع وتظهر في مناسبات عندما يلزم لكن الأولوية كانت لطفليها.
من عرفها عن قرب في تلك الفترة وصفها بأنها ماريانا أكثر نضجا واتزانا وسعادة في دورها كأم. وتظهر صور تلك السنوات مبتسمة ومشرقة مع طفليها في لقاءات عائلية واحتفالات.
لكن لفهم قصة ماريانا بالكامل لا بد من فهم حجم شخصية أمها.
تالينا فرنانديث لم تكن مجرد مقدمة برامج. كانت مؤسسة إعلامية قائمة بذاتها امرأة بنت مسيرتها في زمن كان عالم الترفيه يهيمن عليه الرجال تقريبا بالكامل. ولدت عام 1939 وبدأت عملها في الإذاعة في الستينيات حين كانت المكسيك تعيش تحولات ثقافية مهمة.
صوتها نطقها المتقن والأهم ثقافتها واستعدادها المعرفي ميزتها سريعا. لم تكن مذيعة تكرر نصوصا فحسب بل امرأة مثقفة قادرة على النقاش العميق