الچنازة توقفت فجأة… طفلة كشفت الحقيقة ده مش جثمانها


يدها برفق. كانت أدفأ الآن بعد يومين من السوائل والعناية لكنها ما زالت نحيلة هشة. لقد خذلتك قال بصوت مكسور قبل الاختطاف بوقت طويل. خذلتك حين حاولت إخباري عن رسائل مارسلا الغريبة وكنت مشغولا. خذلتك حين قلت إننا نحتاج إلى الحديث فأجبت لاحقا. خذلتك في كل عشاء فوته وفي كل ليلة عدت فيها متأخرا لدرجة لم تعد تهم.
ضغطت هيلينا على يده والدموع الصامتة تنهمر. وأنا خذلت أيضا حين لم أصر حين لم أصرخ عندما كان يجب أن أصرخ حين لم أطالبك أن تراني.
إذا نبدأ من جديد قال روبرتو وهو ينظر في عينيها. حقا هذه المرة بلا عمل أولا بلا لاحقا فقط نحن.
بقيت صامتة لحظة طويلة تدرس وجهه كأنها تبحث عن شيء ربما الصدق أو فقط اليقين بأن هذه المرة ستكون مختلفة.
أريد أن أصدق ذلك همست أخيرا.
إذا صدقي. امنحيني هذه الفرصة.
جذبته هيلينا نحوها وأسندت جبهتها إلى جبينه. وبقيا كذلك يتنفسان معا يدعان الصمت يقول ما لا تقوله الكلمات.
انفتح الباب بهدوء ودخلت لويا ممسكة بيد روزانا. كانت الطفلة قد طلبت الزيارة كل يوم لكن روبرتو لم يسمح إلا الآن بعد أن صارت هيلينا أقوى. عندما رأت هيلينا لويا تغير وجهها بالكامل. فتحت ذراعيها فركضت الطفلة وصعدت إلى السرير بحذر وعانقتها كأن الأمر هو الأكثر طبيعية في العالم.
شكرا همست هيلينا في أذنها. شكرا لأنك صړخت حين صمت الجميع.
ابتعدت لويا قليلا جادة. هل أنت أفضل
نعم بفضلك. والسيد روبرتو يعتني بي جيدا.
نظرت هيلينا إلى روبرتو وللمرة الأولى منذ أيام ظهر ابتسام صغير. نعم هو لا يغادر.
أومأت لويا موافقة. هذا جيد لأن الأشخاص الذين نحبهم لا يجوز أن يختفوا ولو قليلا.
شعر روبرتو بعقدة في حلقه. تلك الطفلة ذات السبع سنوات فهمت عن الحضور والحب أكثر مما فهمه في أربعين عاما.
إذا لمس هذا الجزء قلبك حقا ففكر في دعم قناتنا أو اشترك إن لم تفعل بعد. مثل هذه القصص لا توجد إلا لأنك هنا معنا.
بعد ستة أشهر كان روبرتو واقفا في شرفة الشقة الجديدة في فيلا مادالينا يحمل شيئا صغيرا وثقيلا في كفه خاتم الزواج الذهبي الذي خبأه في الدرج خلال ثلاثة أسابيع من حداد كاذب الخاتم نفسه الذي أقسم ألا يضعه مجددا.
ظهرت هيلينا عند باب الشرفة تحمل فنجاني قهوة. توقفت عندما رأته ينظر إلى الخاتم. ما زلت تفكر فيه سألت بهدوء.
رفع روبرتو عينيه إليها. أفكر في كيف كدت أرمي الشيء الوحيد الذي يهم حقا.
جلست هيلينا إلى جانبه وضعت الفناجين على الطاولة الصغيرة. تلامست قدماهما الحافيتان حركة بسيطة كانت ستفلت من الانتباه سابقا. الآن كل لمسة كانت واعية مقصودة.
احتفظت به ثلاثة أسابيع قالت هيلينا معتقدة أنني مېتة. لم أستطع أن أضعه من جديد. بدا الأمر خطأ. كيف أقبل والآن
نظر روبرتو إلى الخاتم لحظة أخرى ثم أدخله ببطء في إصبعه من جديد. كان باردا لكنه سيسخن كما كانا يفعلان ببطء يوما بعد يوم.
الآن أعرف أن الخواتم لا تعني شيئا إن لم يكن الشخص حاضرا قال وأنا أعدك أن أكون حاضرا كل يوم.
أمسكت هيلينا بيده تمرر إبهامها على الخاتم. ما زالت تراودني كوابيس.
أعلم. أستيقظ وأنا أظن أنني في تلك الغرفة.
أعلم. وأنا سأكون هنا دائما.
بقيا صامتين يراقبان الشارع وهو يستيقظ. كان زوجان يمران مع كلب. امرأة تحمل أكياس السوق. حياة بسيطة تحدث لكنها لم تعد غير مرئية لهما.
اهتز هاتف هيلينا. كانت رسالة من مجموعة الدعم التي أنشأتها. اثنان
وثلاثون مشاركا الآن.
أشخاص تعرضوا لإساءة نفسية وتلاعب وسيطرة. حولت ألمها إلى غاية.
هناك جلسة هذا المساء قالت.
سأذهب معك.
لا داعي.
أعلم أنه لا داعي. أنا أريد.
ابتسمت هيلينا جانبا. تلك الابتسامة الصغيرة التي تعلم روبرتو أن يقدرها ككنز. كانت لويا ستأتي لاحقا كل سبت دون انقطاع تجلب رسوماتها وجوائز المدرسة وحكايات عن أصدقاء جدد. وكانت روزانا تأتي معها دائما وتمتلئ المائدة بالضحك. عائلة ليست من الډم بل من الاختيار.
فكر روبرتو في مارسلا تقضي حكما بالسجن لثمانية عشر عاما. كانت هيلينا قد تلقت رسالة منها قبل أشهر. قرأتها وبكت لكنها لم ترد. لأن الغفران لا يعني إعطاء إجابات بل ترك الثقل وكانت قد تركته.
هل تعرف ما أدركته قالت هيلينا فجأة. لو لم يحدث كل هذا لكنا واصلنا بالطريقة نفسها. أنت تعمل وأنا وحدي. حتى يأتي يوم ننظر فيه إلى جانبنا فلا نعرف من هناك.
شد روبرتو على يدها. أراك الآن. حقا.
أعلم. أسندت رأسها على كتفه. وأنا أراك أيضا.
بقيا كذلك بينما كانت الشمس ترتفع فوق ساو باولو تدفئ الشرفة وتضيء القهوة التي تبرد في الفناجين. لم يكن الأمر مثاليا. ولن يكون. كانت هناك ندوب وليال صعبة ولحظات يطرق فيها الماضي الباب لكنهما كانا معا حقا معا. وهذه المرة لم يكن ذلك قليلا بل كان كل شيء.
تعرف هناك أمر في القصص كهذه لا تنتهي بنهاية مثالية بل تنتهي بحقيقة. لم يعش هيلينا وروبرتو في سعادة أبدية. عاشا حاضرين لبعضهما وهو أمر أصعب بكثير وأكثر واقعية.
ولويا تلك الطفلة التي صړخت حين صمت الجميع تذكرنا بشيء مهم أحيانا كل ما يحتاجه شخص ما هو إنسان يرفض قبول الكذبة ينظر يرى وېصرخ بالحقيقة حتى عندما يظن الجميع أن ذلك جنون.
ربما كنت هذا الشخص يوما ما لأحدهم أو ربما تحتاج أن تكونه الآن. الناس يختفون كل يوم ليس جسديا كما حدث لهيلينا بل عاطفيا واجتماعيا. يختفون بينما الجميع منشغل بالمضي قدما ولا أحد ېصرخ.
لذا انظر حولك. انظر حقا. هل هناك من يختفي قريبا منك شخص يحتاجك أن تتوقف أن ترى وأن تصرخ
هذه القصة ليست عن هيلينا فقط بل عن كل من يختفون بينما الجميع مشغولون أكثر من اللازم ليلاحظوا. شكرا لبقائك حتى النهاية لشعورك بكل كلمة لكونك حاضرا في هذه الرحلة.
إن أثرت فيك هذه القصة فهناك أخرى بانتظارك هنا بجانبها. اضغط شاهد وواصل معنا لأن الأمر في جوهره هو هذا أشخاص يجدون أشخاصا قصص تجد قلوبا ولا أحد يختفي وحيدا.