تظاهرتُ بأنها فقدتُ كل شيء، وذهبت لأبنائها الأثرياء فكانت الصدمة أقسى مما توقعت


تعيرك بالمال لكنها أمك. إن اضطررنا أن نبيع الخاتمين لتأكل وتأخذ دواءها سنفعل.
وضعت يدي على فمي كي لا ينفلت بكائي.
كان خاتماهما حلقتين بسيطتين من ذهب عيار عشرة. غالبا لن يعطوهما أكثر من ألف وخمسمئة بيسو معا. ومع ذلك كانا مستعدين للتخلي عنهما بلا تردد.
وفي المقابل كانت جيسيكا ترتدي أقراطا من الألماس بثمانين ألف بيسو وهي تغلق الباب في وجهي. وكان ميغيل يضع ساعة بمئة وخمسين ألفا وهو يعطيني ورقة الخمسمئة.
اتكأت على الجدار أشعر بالدموع الساخنة تغسل قذارة وجهي. أنا ليندا مونتس التي تملك ثمانية وخمسين مليون بيسو في البنك كنت على وشك أن أجعل ابني الأصغر يبيع خاتم زواجه ليطعمني.
كان العاړ الذي شعرت به أكبر من أي فخر مهني نلته يوما. كنت قد احتقرت سارة لأنها فقيرة. نظرت إليها باستعلاء في اللقاءات العائلية لأنها لا تعرف النبيذ ولا رحلات أوروبا. وتلك المرأة الفقيرة كانت تملك شرفا لا يمكن شراؤه بكل أموال الدنيا.
عدت إلى السرير مرتجفة. لم أنم تلك الليلة. بكيت. بكيت على السنوات الضائعة وعلى عمى طموحي وعلى درس التواضع الهائل الذي تلقيته في ذلك البيت ذي السقف المعدني.
أيقظتني رائحة قهوة دي أولا والخبز المحمص مع أنني لم أنم إلا غفوات قليلة. نهضت. كان دانيال قد ذهب إلى المدرسة يبدأ عمله في السابعة صباحا ليستقبل تلاميذه.
كانت سارة في المطبخ بالملابس نفسها التي ارتدتها أمس. عندما رأتني ابتسمت ابتسامة متعبة لكنها صادقة.
صباح الخير يا سيدة ليندا. هل نمت جيدا هذا فطورك. دانيال خرج مبكرا لكنه قال لي لا تقلقي من شيء وسنرى بعد الظهر كيف نحل وضعك.
جلست إلى الطاولة. راقبت يديها وهي تصب القهوة. لم تكن تضع خاتمها.
شعرت بضړبة في صدري. لقد فعلتها إما أنها رهنته بالفعل أو أنها أخفته لتأخذه لاحقا. لم أستطع السماح بذلك. يجب أن تنتهي المسرحية اليوم. لقد رأيت ما يكفي. عرفت من هو من.
قلت وأنا أمسك يدها
سارة اجلسي من فضلك.
قالت
علي أن أذهب إلى العمل قريبا أنظف مكاتب في وسط المدينة و
قلت بلطف وحزم
اجلسي.
جلست وهي تنظر إلي بحيرة.
قلت
سارة أحتاج أن أجري اتصالا. هل تقرضينني هاتفك هاتفي لنفترض أنني لا أملكه.
قالت
طبعا.
اتصلت بروبرتو محامي. أحفظ رقمه عن ظهر قلب. شغلت مكبر الصوت.
رد فورا
ألو
قلت
روبرتو أنا ليندا.
ساد صمت على الطرف الآخر. عقدت سارة حاجبيها. كان صوتي قد تغير. لم يعد صوت عجوز مهزومة بل صوت المديرة التنفيذية صوت الأمر الذي قاد إمبراطورية ثلاثين عاما.
قال روبرتو بقلق
سيدتي! كنت قلقا جدا. هل أنت بخير أين أنت
قلت
أنا في بيت دانيال. روبرتو اسمعني جيدا انتهى التمثيل. أريدك أن تأتي إلى هنا خلال ساعة.
قال
مفهوم. هل أحمل أوراق نقل الأصول وما اتفقنا عليه بشأن الإرث
قلت
أحضر كل شيء. وروبرتو وأشرت بعيني إلى سارة أحضر رجال الأمن. وأبلغ جيسيكا وميغيل. قل لهما إنك وجدت أمهما وأن الأمر عاجل وأن عليهما أن يأتيا إلى هذا العنوان فورا. قل لهما إنه أمر قانوني يتعلق بالحياة والمۏت.
أغلقت الهاتف.
كانت سارة تحدق في وفمها نصف مفتوح. تحول ارتباكها تدريجيا إلى فهم. كانت ذكية.
قالت بهمسة
أنت لست مفلسة أليس كذلك
تنفست ببطء ونزعت المعطف البالي الذي كان يخدش جلدي. اعتدلت في جلستي.
قلت
لا يا سارة لست مفلسة. لدي من المال ما يكفي لأن تنفقوه أنت ودانيال في عشر حيوات.
قالت وعيناها تدمعان لا طمعا بل ألما
إذن لماذا هل كانت تجربة هل جئت لتسخري من فقرنا
قلت بسرعة وأنا أضغط على يديها
لا. جئت أبحث عن عائلتي ووجدتها. لكن ليس حيث كنت