تظاهرتُ بأنها فقدتُ كل شيء، وذهبت لأبنائها الأثرياء فكانت الصدمة أقسى مما توقعت


حجزوا على كل شيء. سأذهب إلى بيوت أولادي كمتشردة.
حاول أن يثنيني
سيدتي ليندا أنت في الحادية والستين. الشارع خطړ. وصحتك
قطعته
صحتي أسوأ إن بقيت أعلم أنني ربيت مرتزقة بدل أبناء. جهز كل شيء.
تغيرت. أودعت بدل شانيل وساعات كارتييه و كرامتي في الخزنة. ذهبت إلى سوق لا لاغونييا واشتريت ثيابا مستعملة معطفا رماديا تفوح منه رائحة الرطوبة والنفتالين سروالا ملطخا وحذاء مهترئا. امتنعت عن غسل شعري ثلاثة أيام. لوثت أظافري بتراب أصص الزرع.
حين نظرت إلى المرآة كانت ليندا مونتس قد اختفت. لم يبق إلا عجوز حزينة منهكة لا أحد.
قضيت ليلتي الأولى في محطة الحافلات الشمالية. أردت أن تكون بؤسي حقيقيا. نمت على مقعد معدني أعانق كيسا أسود من البلاستيك لا يحوي إلا ممتلكاتي القليلة. رائحة البول البرد الذي يخترق العظم لامبالاة الناس الذين يمرون ويتجنبونني كأنني قمامة كل ذلك صار درعي.
في اليوم الثالث كنت جاهزة. رائحتي كريهة هالاتي حقيقية وبطني ملتصق بظهري من الجوع. ركبت حافلة إلى اللوماس.
كان بيت جيسيكا مهيبا حدائق مثالية كاميرات مراقبة سيارات فارهة عند المدخل. ضغطت جرس الاتصال.
نعم ماذا تريدين نحن لا نعطي مالا قالت بصوت معدني ممل.
قلت
ابنتي أنا. أمك.
ساد صمت طويل. فتح الباب بضعة سنتيمترات بما يكفي لأن أدخل لا بما يكفي ليكون ذلك دعوة.
مشيت على ممر من حجر طبيعي. خرجت جيسيكا لكنها وقفت حاجزا عند المدخل الرئيسي. كانت ترتدي طقما رياضيا بلون السلمون يساوي أكثر مما تكسبه عائلة عادية في سنة.
قالت وملامحها تتلوى ړعبا
أمي ماذا جرى لك رائحتك فظيعة!
قلت وصوتي المرتجف لم يكن تمثيلا
خسړت كل شيء يا ابنتي. الشركة أفلست. البنك أخذ البيت والحسابات كل شيء. أمضيت ثلاثة أيام أنام في الشارع. ليس لدي مكان أذهب إليه.
نظرت جيسيكا بتوتر نحو بيوت الجيران.
أمي هذا لا يمكن أن يحدث اليوم. لدي عشاء مع شركاء روبرتو. لا يمكنك أن تكوني هنا بهذه الهيئة.
قلت
أحتاج فقط مكانا أنام فيه. غرفة الخدمة المرآب أي شيء.
قاطعتني بحدة
لا! هل جننت ماذا ستقول الخادمات وماذا سيقول أصدقائي إن رأوا أمي صارت هكذا
قلت
أنا أمك يا جيسيكا. أنا التي أعطتك هذا البيت.
قالت ببرود
وأنا ممتنة لكن هذا لا يعطيك الحق أن تأتي لتدمري صورتي. اسمعي اذهبي إلى مأوى. هناك كثير في وسط المدينة. حين تستحمين وتنهين مشاكلك نتحدث. لكن الآن اذهبي. رجاء.
ثم أغلقت الباب. سمعت طقة قفل الأمان. وقفت أمام الخشب المصقول أبكي لا على الفقر المصطنع بل على الفقر الحقيقي في قلب ابنتي.
خرجت من مجمع جيسيكا الخاص وروحي تسحب سحبا. نظر إلي حارس البوابة بريبة وأنا أغادر كأنه يتأكد أن العجوز المچنونة لم تسرق شيئا. لو كان يعلم أنني صاحبة الشركة التي تصنع الزي الذي يرتديه لأغمي عليه. لكن في تلك اللحظة لم أكن السيدة ليندا كنت مجرد إزعاج.
مشيت قرابة ساعة حتى وصلت إلى منطقة بولانكو حيث يعيش ميغيل. قدماي اللتان لم تعتادا المشي الطويل وخصوصا بحذاء ممزق كانتا تؤلمانني بشدة. ظهرت بثور حاړقة في كعبي. الجوع جعلني أدور. مررت أمام مطاعم يأكل فيها الناس شرائح اللحم ويشربون النبيذ وفهمت لأول مرة في حياتي معنى أن تكون البؤس غير مرئي. لم ينظر أحد إلى عيني. كنت شبحا.
شقة ميغيل كانت بنتهاوس في مبنى ذكي. اضطررت أن أتوسل إلى البواب أن يبلغه أن أمه في الأسفل.
قال البواب وهو يقطب أنفه
يقول الدكتور أن تصعدي
بمصعد الخدمة.
مصعد الخدمة من أجل أمه.
حين وصلت إلى طابقه كان ميغيل ينتظرني في الممر خارج شقته. لم يسمح