أخذني عمي الثري ليعيش معي بعدما تركني والداي خلفهم في سن الثالثة عشرة ...تـم تعديـله بقلـم منـي السـيد


الغرباء والسيارات لكن معدتي الخاوية بعد ليال من المعكرونة الفورية والحبوب الجافة قدمت حجة أقوى. أدركت حينها أن الجوع نوع آخر من الخطړ.
رائحة الجلد الفاخر ملأت السيارة ومعها شيء نظيف وحاد ليس عطرا بل رائحة مال لم يفسد بعد. أخذني إلى مطعم صغير بمقاعد حمراء متشققة وفطائر تتصبب خلف الزجاج. حين وضع البرغر ومخفوق الحليب أمامي حدقت فيهما پخوف كأنهما سيختفيان إن رمشت.
لم يستجوبني. تركني آكل. ثم سألني عن المدرسة متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات عن التاريخ عن الأشياء التي ألاحظها حين أظن أن لا أحد ينتبه.
قلت التاريخ خصوصا الأجزاء التي يخطئ الناس في فهمها.
ابتسم. ابتسامة صغيرة صادقة. وعندما أعادني إلى الشارع لم يطفئ المحرك.
ادخلي واحزمي حقيبة ألما.
ماذا
لن تبقي وحدك في بيت مظلم بينما والداك يتسوقان لواقي الشمس. احزمي.
كانت لحظة مفصلية. دخلت مسرعة جمعت أغراضي وتركت الورقة الصفراء على الثلاجة.
بيته كان كوكبا آخر. السرير ناعم لدرجة أنني خشيت الجلوس عليه.
لا أريد إفساد الشراشف همست.
قال ببساطة تغسل. الأشياء وجدت لتستعمل لا لتخاف.
تلك الليلة وصلني إشعار من جاسمين صورة لهم يضحكون حول طبق مأكولات بحرية. التعليق أفضل إجازة!
لم يذكر اسمي. لم يلاحظ غيابي.
طرق ريتشارد الباب برفق. نمي. لدينا اجتماع غدا.
أي اجتماع
مع مدرستك. على أحدهم أن يشرح لماذا تركت فتاة في الثالثة عشرة لتواجه العالم وحدها.
لأول مرة منذ أسبوع لم يكن الصمت تخليا. كان سكون ما قبل العاصفة.
في صباح اليوم التالي صب عمي ريتشارد عصير البرتقال في كأس كريستالية. في منزلنا السابق كنا نشرب من أكواب بلاستيكية تذكارية من مدن الألعاب باهتة اللون من كثرة الغسيل. أمسكت الكأس بكلتا يدي خائڤة من هشاشتها.
قال مبتسما إنه عصير لا عقد قانوني ملزم. اشربي.
عندما سألت مستشارة المدرسة عمن سيحضر اجتماع الرعاية لم يتردد ريتشارد
أنا سأحضر.
وقع هذان الحرفان أنا في صدري وملآ فراغا لم أكن أعلم بوجوده أصلا.
العيش معه كان تعلم لغة لم أكن أعرف أنها موجودة. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات لم أكن أعرف كيف أتعامل مع الكرم. حين أخذني لشراء بنطال جينز يناسبني فعلا خبأت بطاقات الأسعار مقتنعة أنه سيطلب استرجاعها لاحقا. وعندما أعطاني مصروفا كنت أخزنه وأكتفي بأكل البسكويت لأن إنفاق ماله كان يبدو لي تعديا.
استغرق الأمر اثني عشر يوما حتى كشف أمري. وجدني في المطبخ عند منتصف الليل منحنية فوق علبة حبوب جافة كأنني هاربة.
سأل بهدوء لماذا هل تتدربين على حياة الراكون
همست بصوت مرتجف لم أرد أن آخذ أكثر من اللازم.
فتح الثلاجة أخرج وعاء معكرونة وسخنه ثم وضعه أمامي.
قال وهو ينظر في عيني مباشرة
إذا كان الشيء داخل هذا البيت فهو ملك لكل من يعيش فيه. وهذا يشملك أنت.
ابتلعت غصتي مصممة ألا أملح الصلصة بدموعي. كان البكاء يبدو لي ترفا لا أملكه.
مرت الأسابيع ثم الشهور. لم يتصل والداي. لم يطالبا بعودتي. فقط منشورات متتابعة على وسائل التواصل لعائلة ماونتن تعيش حياة أغلقت بسلاسة على الفراغ الذي كنت أشغله يوما.
أخذني ريتشارد إلى طبيب العيون وطبيب الأسنان وصالون الشعر. كان يسمي ذلك صيانة كأنني محرك ثمين يستحق أن يحافظ عليه.
وفي أحد أيام السبت تجاوزت الحدود. تأخرت خارج المنزل ونسيت أن أرسل رسالة لأنني لم أعرف يوما معنى حظر التجول. تسللت في منتصف الليل مټألمة من صرير الأرضية متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات كان ريتشارد جالسا في غرفة المعيشة كتاب في حجره.
قال دون أن يرفع عينيه
سعيد لأنك ما زلت على قيد الحياة. في
المرة القادمة