ظرف في جيب معطف… وخطة كانت ستقود أمًا بريئة إلى السچن


من ذلك كله
نظرة حزن خالص على إنسانة كانت يوما جزءا من روحها تشاركت معها الطفولة والأسرار والضحكات الصغيرة التي لا يتذكرها أحد سواهما.
حزن على امرأة كان يمكن إنقاذها
لو أنها توقفت لحظة واحدة
لو أنها طلبت المساعدة بدل أن تختار الخديعة
لو أنها واجهت خۏفها بدل أن تزرعه في طريق أقرب الناس إليها.
لكن بعض الطرق حين يسلك أولها يصبح الرجوع منها أصعب من الاستمرار فيها.
شدت إيما يد أمها وكأنها تخشى أن تنزلق هذه اللحظة أيضا من بين أصابعها وهمست بصوت طفل أنهكه الخۏف
ماما خلاص
لم تجب لورا فورا.
احتاجت ثانية كاملة لتستوعب السؤال لا بمعناه المباشر بل بكل ما يحمله داخله.
هل انتهى الخطړ
هل انتهى الکابوس
هل عادت الحياة إلى شكل يمكن الوثوق به
وضعت لورا يدها على رأس ابنتها ومسحت شعرها برفق وقالت بصوت مبحوح لكنه ثابت صوت امرأة خرجت للتو من معركة داخلية طويلة
أيوه يا حبيبتي الحقيقة دايما بتطلع. يمكن تتأخر ويمكن توجع بس عمرها ما بتختفي.
كانت تحاول أن تطمئن إيما
لكنها في الحقيقة كانت تطمئن نفسها أيضا.
ابتعد صوت صفارات الشرطة شيئا فشيئا حتى ذاب في ضجيج المدينة كأنه لم يكن.
وبقي البيت ساكنا.
ساكنا على نحو غير معتاد.
ذلك النوع من السكون الذي يأتي بعد العاصفة لا لأنه لا يوجد صوت بل لأن كل الأصوات سحبت من الداخل.
في قلب لورا لم يكن هناك شعور بالراحة كما توقعت.
لم يكن هناك نشوة نجاة ولا إحساس بانتصار كامل.
كان هناك صمت آخر
صمت الفقد لا العدالة.
فهي لم تخسر خطړا فقط
بل خسړت أختا.
خسړت فكرة أن الډم يحمي.
خسړت ثقة بنيت على سنوات وسقطت في أيام.
جلست على الأريكة وإيما إلى جوارها ولم تتكلما.
لم يكن هناك ما يقال.
كانت تتذكر أشياء صغيرة
ضحكة كارولين في المطبخ.
نبرة صوتها حين كانت تطلب المساعدة.
نظرتها المتعبة التي تجاهلتها لورا مرات كثيرة ظنا منها أنها ستزول.
الآن فقط أدركت أن بعض العلامات لا تزول
بل تنتظر من يراها.
انتهى الخطړ نعم.
لكن الثمن
كان أكبر مما تخيلت.
كان أختا ستقضي ليالي طويلة تسأل نفسها كيف وصلت إلى هنا.
وكان ذكرى لن تعود بريئة أبدا.
وكان ثقة انكسرت بطريقة لا يمكن ترميمها كما كانت.
ومع ذلك وسط هذا الركام العاطفي كانت لورا تعلم شيئا واحدا بوضوح لا يقبل الجدل
أنها فعلت الصواب.
أنها لم تسمح لليأس أن يسرق مستقبل ابنتها.
أنها لم تصمت حين كان الصمت سيكتب عليهما ذنبا لم يرتكباه.
أنها اختارت المواجهة بدل الهروب والحقيقة بدل الراحة المؤقتة.
نظرت إلى إيما التي كانت تستند برأسها إلى كتفها وقد غلبها التعب أخيرا.
مدت لورا ذراعها واحتضنتها احتضانا طويلا صامتا كأنه وعد غير منطوق.
وهمست لا تدري إن كانت تخاطب ابنتها أم نفسها
إحنا بخير وطالما إحنا مع بعض هنفضل بخير.
كان ذلك انتصارا
لكن ليس من تلك الانتصارات التي تحتفل بها.
كان انتصارا مرا
ثقيلا
مؤلما
لكنه ضروري.
ضروري كي تبدأ من جديد
وكي تنام إيما ليلتها دون خوف
وكي تعرف
لورا أن الحقيقة مهما كلفت كانت تستحق أن تقال.