ظرف في جيب معطف… وخطة كانت ستقود أمًا بريئة إلى السچن


كتابة.
وعندما فتحته اختنق نفسها.
بداخله كشوف حسابات بنكية تحويلات مالية وسحوبات نقدية مسجلة باسمها عشرات الآلاف من الدولارات التي لم ترها لورا يوما ولم تمسها يدها ولم تتذكر حتى أنها سمعت بها من قبل.
كانت الأرقام مصطفة بعناية مريبة والتواريخ موزعة بذكاء وكأن شخصا ما جلس طويلا يفكر كيف يجعل الأمر يبدو حقيقيا مقنعا لا يترك مجالا للشك.
وفي أسفل الملف وضعت استمارة بلاغ شرطة جاهزة مكتملة البيانات تحمل اسمها كاملا عنوانها رقم هويتها وتضعها بوضوح في خانة المشتبه به الرئيسي في قضية احتيال مالي منظم.
راقبت إيما ابنتها نظرات أمها وهي تتقلب من الحيرة إلى الذهول ثم إلى ذعر مكتوم.
كانت لورا تقلب الصفحات ببطء وكأنها تخشى أن تقرأ السطر التالي وكأن الحقيقة لو نطقت كاملة ستنهار معها كل السنوات التي بنتها بصبر.
همست لورا بصوت مرتجف بالكاد يخرج من بين شفتيها
ده ده شكله دليل. دليل على احتيال. بس أنا أنا ما عملتش أي حاجة. ولا عمري شفت الأرقام دي قبل كده.
كانت عيناها تتحركان بسرعة بين الورق وإيما تبحثان عن تفسير عن ثغرة عن خطأ مطبعي بسيط ينقذها من هذا الکابوس.
وفي تلك اللحظة تذكرت إيما الكلمات التي سمعتها قبل ساعات كلمات ظنتها وقتها عابرة لكنها الآن عادت بقسۏة إلى ذهنها
النهارده بالليل تقدري تتصلي بالشرطة. الأحمق ده مش هيشك في حاجة.
شعرت إيما بقشعريرة تسري في جسدها.
اقتربت من أمها خطوة وقالت بصوت يكاد لا يسمع وكأنها تخشى أن تسمعها الجدران
ماما أنا أظن إن خالتي كارولين عايزة تلبسك التهمة. هي بتوقعك.
رفعت لورا رأسها ببطء.
كانت تلك الكلمات أثقل من أي ورقة أثقل من أي رقم.
كارولين تمتمت. أختي
قلبت الأوراق مرة أخرى لكن هذه المرة بيدين ترتجفان بشدة وكأنها ترى المستندات لأول مرة.
ليه ليه تعمل كده إحنا حتى ما بنتخانقش. إحنا دايما كنا قريبين.
لم يكن السؤال موجها لإيما فقط بل للذاكرة كلها.
ذكريات الطفولة الضحكات المشتركة الأسرار الصغيرة الوقوف جنبا إلى جنب في أصعب اللحظات.
لكن الوثائق المزورة كانت تقول شيئا آخر
شخص ما بذل جهدا هائلا ليجعلها تبدو مذنبة.
ليس خطأ عشوائيا بل خطة محكمة مدروسة استغرقت وقتا وصبرا وحقدا.
شدت إيما كم أمها بقوة
ما ينفعش نسيبها تتصل بالشرطة.
تنفست لورا بعمق وكأنها تحاول أن تثبت قدميها في أرض تهتز تحتها وقالت بصوت مهزوز لكنه حاسم
لأ لازم نثبت الحقيقة. لازم نعرف مين بيعمل كده وليه.
تحركت بسرعة نحو المكتب الصغير في زاوية الغرفة فتحت جهاز اللابتوب وبدأت تدخل إلى حساباتها البنكية.
كانت أصابعها ترتجف فوق لوحة المفاتيح وقلبها يخفق پعنف وهي تتنقل بين الصفحات.
ومع كل حساب فتحته كانت الحقيقة تزداد سوادا.
معاملات لم تجرها.
تحويلات لم توقع عليها.
سحوبات لم تطلبها.
والأرقام
كانت مطابقة تماما لتلك الموجودة في الأوراق.
شهقت لورا ووضعت يدها على فمها.
حد حد دخل حساباتي.
رفعت عينيها إلى إيما.
حد قريب.
شعرت إيما بأن