حضّرتُ له فطورًا… ثم خرجتُ من حياتِه بلا رجعة


الكنيسة. فكري في أمك وضغطها و
قلت بحزم لن تستخدم صحة أمي ضدي. هي ربتنا على قول الحقيقة وتفضل أن تعرف ما يحدث حقا على أن تخدع لتنام مرتاحة. أما الكنيسة فسأجازف بأن يعرف الله ما يجري خلف بابنا.
سخر إذن تتحدثين إليهم أيضا القس أهلك ماذا أخبرت الجميع عني
قلت أخبرت مايكل الليلة الماضية أنك ضړبتني مرة أخرى. هذا كل 
شيء. وكان ذلك كافيا.
انحنى مايكل قليلا للأمام يا دانيال لا أحد هنا يحاول تحطيمك. لكن افهم شيئا فقدت حقك في إبقاء الأمر سرا بينك وبين إميلي منذ المرة الأولى التي رفعت يدك عليها. السرية كانت تحميك أنت لا هي. وهذا ينتهي اليوم.
اشتعلت عينا دانيال أنت لا تقرر ما ينتهي في زواجي.
أمال مايكل رأسه ربما لا. لكن إميلي تقرر. وقد قررت الآن.
ثم نظر إلي بلطف أمتأكدة أنك تريدين بدء هذا اليوم نستطيع أن نعيدك إلى بيتي نعطيك وقتا لتفكري وتخططي. لا يلزم أن تأخذي كل شيء الآن.
قلت لدي سنوات لأفكر. ليال كنت أستلقي فيها أتساءل إن كان الخطأ خطئي إن كان علي أن أكون أفضل وأصمت أكثر وأصبر أكثر. صباحات كنت أضع فيها خافي العيوب على الكدمات وأقنع نفسي أنه ليس بتلك السوء. أعطيته كل الوقت الذي سأعطيه. لن أستعيد هذه اللحظة ولا أريد أن أبددها.
نهض دانيال پعنف وصرت أرجل الكرسي على الأرض صريرا قاسېا. لثانية واحدة تحرك جسدي تلقائيا كما كان يفعل دائماتوتر واستعداد للانكماش. انزلقت يد مايكل فوق الطاولة لا تمسكني لكنها لامست الهواء قرب معصمي كمرساة.
لاحظ دانيال ذلك وضحك بمرارة.
قال هكذا إذن. تستدعين أخاك لينقذك لأننا تشاجرنا. كنت دائما درامية. حسنا. اذهبي إلى بيت أهلك. ستعودين. حين ينفد المال حين تشعرين بالوحدة حين تدركين أن لا أحد سيتحمل
قال مايكل بهدوء وهو ينهض يكفي.
لم يكن أطول من دانيال لكنه لم يحتج لذلك. كان فيه سكون يجذب القوة في الغرفة نحوه. نظر إلى دانيال في عينيه.
قال لن تتحدث إليها هكذا بعد الآن. ليس أمامي. وربما أبدا.
تواجه الرجلان فوق الطاولة والفطائر تبرد بينهما. تذكرت فجأة أول مرة التقيا فيها كيف صافح دانيال مايكل بقوة زائدة وكيف رد مايكل بقبضة لا تقل قوة كلاهما يبتسم بأسنان أكثر مما ينبغي. ضحكت يومها وعددتها غرورا رجوليا معتادا. الآن بدت كأنها مقدمة لهذه اللحظة.
قال دانيال بسخرية وماذا ستفعل ستضربني عندها ستذهبان لتخبرا الجميع إنني العڼيف.
لم ينجر مايكل لن أضع يدي عليك. مكتب الشريف يبعد خمس دقائق. وسيكونون سعداء بالمساعدة إن صار الأمر قبيحا. لكنني أظن أنه لن يحدث لأنني أظن أنك أذكى من أن تتجاوز الخط الذي ستتجاوزه إن حاولت منعها من الخروج.
ضغط الصمت على الجدران. كنت أسمع دقات الساعة وهدير المدفأة وسيارة 
تمر في الخارج.
أخيرا أشاح دانيال بنظره. انخفضت كتفاه قليلا.
قال لي بصوت خشن فيه شبه يأس أنت ترمين حياتك. بنينا هذا البيت معا. أنت اخترت ذلك الطلاء الأزرق الغبي في غرفة النوم. أنت ترجيت هذا الحي. بكيت حين أخذنا المفاتيح. والآن بسبب بضعة شجارات ستلقين كل شيء وماذا عن كل ما فعلته لأجلك السفر العشاء المرات التي عدت فيها مبكرا لنذهب إلى مواعيد طبيب أمك ألا يحسب هذا شيئا
قلت بهدوء يحسب. كله يحسب. اللحظات الجيدة حقيقية. الأوقات التي كنت فيها لطيفا والمفاجآت وطريقتك في تهدئتي حين خضعت أمي للجراحة والليالي التي كنا نشاهد فيها أفلاما قديمة وتنام ورأسك في حجريكلها حقيقية. وهذا ما يجعل الأمر أصعب. ظللت أتمسك بتلك الذكريات وأتمنى أن تبتلع الباقي. لكنها لا تمحو المرات التي جعلتني أشعر أنني مشكلة يجب إدارتها. لا تمحو المرات التي أخفتني. لا تمحو الليلة الماضية.
نهضت ببطء واحتك الكرسي بالأرض. شعرت بأن ساقي ثابتتان على نحو غريب كأنهما لشخص آخر لشخص أشجع استلم زمام جسدي.
قلت لست أغادر لأن الخير لم يكن موجودا. أنا أغادر لأن الشړ يعود دائما ولأنني قبلت أخيرا أنني لا أستطيع إصلاح الأمر وحدي. قد تطلب المساعدة يوما. وقد لا تفعل. لم يعد ذلك مسؤوليتي.
حدق في طويلا. رأيت في عينيه ومضة تشبه صبيا كانه يوماحائرا خائڤا يتصرف كأن العالم ينفلت من قبضته. لو رأيت تلك النظرة قبل سنوات لربما انكسرت. لربما تقدمت لأهدئه ووعدته أننا سنجد طريقا.
هذه المرة التقت رغبة مواساته برغبتي في حماية نفسيولأول مرة انتصرت الثانية.
تناولت قدحي ارتشفت آخر رشفة من القهوة ووضعته. قلت الفطور لك. كله أو لا تأكله. صنعته لأنني أردت أن أغادر وأنا أعلم أنني لم أتخل عن نفسي في طريقي إلى الباب. أنا أطبخ لمن أهتم بهم. لقد اهتممت بك زمنا طويلا. وربما سأظل أهتم بك على نحو معقد. لكنني أهتم بنفسي الآن أيضا. بما يكفي لأغادر.
دون أن أنتظر ردا استدرت ومشيت إلى غرفة النوم. تبعني مايكل وألقى على دانيال نظرة ثابتة أخيرة قبل أن يتركه وحيدا عند الطاولة.
في غرفة النوم كان نصفي من الخزانة قد خف. كنت قد تحركت في الغرفة صباحا بهدوء سريالي أنتقي الملابس كأنني أؤدي مهمة دقيقة بعض السترات جينزاتي ملابس عملي في المدرسة الابتدائية التي أعمل فيها مساعدة معلمة.
صورة مؤطرة لوالدي على مقعد في حديقة. اللحاف الذي خيطته أمي
من قصاصات ملابس طفولتنا. رتبت كل شيء على السرير بعناية.
حمل مايكل أكبر حقيبة ونظر حوله هل تحتاجين شيئا آخر
نظرت إلى الخزانة. فوقها علبة مجوهرات وصحن خزفي صغير فيه خاتم زواجيكنت قد نزعته الليلة الماضية ووضعته هناك بلا طقوسوورقة مطوية عليها اسم ورقم محامية كانت امرأة من الكنيسة قد دستها في يدي قبل شهرين بهدوء بعد درس الكتاب المقدس.
تقدمت التقطت الخاتم قلبته بين أصابعي ثم أعدته إلى الصحن.
قلت ليس هذا. فقط الضروريات. سأرتب الباقي لاحقا. مع محام.
أومأ مايكل لدي مكان في البيت. أمي تعرف أن شيئا ما يحدث. لم تلح لكنها تركت الباب غير مقفل الليلة الماضية إن قررت أن تأتي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة مريرة طبعا فعلت.
حملنا الحقائب إلى الباب الأمامي. لم يتحرك دانيال من طاولة المطبخ. كان جالسا مرفقاه على ركبتيه يداه متدليتان بينهما ينظر إلى الأرض.
حين سمع صوت العجلات نهض وجاء إلى العتبة. نظر إلى الحقائب ثم إلي.
قال كأنه يدرك الأمر لتوه هذا يحدث فعلا.
قلت نعم.
قال وهو يشير برأسه إلى مايكل أنت تختارينه علي
قلت برفق أنا أختار نفسي. ومايكل هو الذي حضر حين طلبت أخيرا.
ابتلع ريقه. لثانية لانت عيناه إن خرجت من هذا الباب يا إميلي فقد لا نعود من هذا.
نظرت إليه لا ينبغي أن نعود ليس بهذه الحال.
أغمض عينيه وفتحها كأن الصدق لدغه.
قال بصوت منخفض وإن طلبت المساعدة إن رأيت مختصا إن تغيرت
قلت أتمنى أن تفعل. لأجلك ولأجل من سيكون في حياتك لاحقا. لكنني لا أعدك بالعودة مكافأة. ينبغي أن تتغير لأن ذلك الصواب لا لأنك تريد أن تربح شيئا.
بدت كتفاه وكأنهما هبطتا.
قال كأنه يحدث نفسه لم أظن أنك ستغادرين حقا.
قلت أعرف. وهذا جزء من المشكلة.
فتحت الباب. اندفع هواء بارد يحمل رائحة الصقيع وشيئا