طَرَدَ المليونير 37 مُربّية… إلى أن فعلت خادمةٌ واحدة المستحيل


مواجهة.
وقفت ماريانا أمامها في الممر كتفيها مشدودتان عيناها محمرتان. خلفها وقفت بقية البنات وكأنهن صف واحد. قالت ماريانا بصوت متردد لأول مرة
أنت لماذا لا تخافين لماذا لم تبكي لماذا لا تهربين مثل الأخريات
رفعت لويا رأسها قليلا وقالت بصوت هادئ
لأنني لا أرى فتيات شريرات أرى قلوبا ټنزف.
اهتز شيء في صدر ماريانا. كلمة قلوب أصابتها في مكان لا تعرف كيف تحميه. نظرت جانبا محاولة إخفاء الارتباك لكن دمعة صغيرة انزلقت رغما عنها.
تابعت لويا
أنتم لستن مشكلة أنتن الحكاية كلها.
سقطت الجملة في الردهة كما يسقط الضوء في غرفة مغلقة منذ سنوات.
اقتربت لورا لأول مرة دون خوف وقالت بصوت ضعيف
أ أمي كانت تقول هذا دائما
سمح صوتها للباقيات بالتقدم خطوة. حتى التوأمتاناللتان كانتا تضحكان دائماوقفتا صامتتين كأن أحدا أعاد لهما طفولتهما دقيقة واحدة فقط.
ثم ظهر صوت خاڤت من الخلف
لويا
كانت إيزابيلا.
ركضت الصغيرة نحوها ثم توقفت فجأة رفعت يديها وطلبت أن تحملها.
حملتها لويا دون تردد. التفتت البنات لبعضهن وبدأت دموعهن تنزل بصمت واحدة تلو الأخرى. وكأن وجود تلك المرأة جعل الچرح يسمع فيشفى.
في تلك اللحظة كان ريكاردو يقف عند باب الرواق يراقب المشهد بصمت فاغر الفم عاجزا عن تصديق ما يرى.
كان واثقا أنه فقد كل قدرة على إصلاح شيء وأن بناته ضاع منهن شيء لا يمكن استعادته. لكنه الآن يرى امرأة غريبة من حي فقير تكسر جدار الألم الذي فشل هو في الاقتراب منه.
تقدم خطوة ثم قال بصوت مبحوح
ماذا فعلت لم يقترب أحد منهن هكذا منذ منذ مۏت أمهن.
لم تلتفت إليه. فقط إيزابيلا قليلا وقالت
أنا لم أفعل شيئا كل ما في الأمر أنهن كن ينتظرن أحدا يسمعهن لا أحدا يأمرهن.
لم يعرف ماذا يقول. شعر بأنه يقف
أمام مشهد لا ينتمي إليه لكنه يحتاجه أكثر من أي شيء آخر في حياته.
في تلك الليلة لم ېصرخ أحد. لم تنشب مشاجرة. لم تتعثر خادمة في فخ.
بل نامت البنات تحت بطانياتهن للمرة الأولى منذ شهور دون خوف.
وقبل أن تنام ماريانا فتحت عينيها فجأة وخرجت بسرعة من غرفتها واتجهت إلى غرفة لورا فوجدتها نائمة على جنبها وخصلة شعر جديدة لا تزال في يدهالكنها لم تنتزع.
نظرت إليها ثم ابتسمت بخفة كأن الليل أصبح أقل وحشة.
أما لويا فقد جلست في المطبخ تحت ضوء خاڤت تقلب صفحات الدفتر الذي كتبته كلاريس. كانت تشعر أنها تحمل أمانة لم تطلبها لكنها لم تخشها. أغلقت الدفتر ووضعته على الطاولة ثم سمعت خطوات خفيفة تقترب.
كان ريكاردو.
وقف قرب الباب يراقبها للحظة قبل أن يقول بصوت منخفض
لم أرك يوما في حياتي. لم أسمع صوتك من قبل. لكنني أشعر أن زوجتي كانت ستشكر وجودك.
رفعت لويا نظرها إليه ثم قالت
أنا هنا فقط لأعيد للبيت نفسه. ليس أكثر.
قال ريكاردو
وهل ستبقين هل هل تستطيعين
نظرت إلى الردهة حيث كانت صور كلاريس معلقة على الحائط ثم إلى السلالم التي تنام خلفها ست قلوب صغيرة. ثم أجابت بصوت يشبه الوعد
نعم. طالما هم يحتاجونني سأبقى.
لم يكن في نبرة صوتها تردد. كان فيها يقين شخص يعرف ألما جيدا بما يكفي ليضيء طريق غيره.
وفي الصباح التالي عندما استيقظت البنات كانت رائحة الخبز المنزلي تعبق في المطبخ للمرة الأولى منذ عام كامل.
اقتربن واحدة تلو الأخرى وجلسن حول الطاولة بينما كانت لويا تعجن العجين وتبتسم لهن.
كانت تلك اللحظة بسيطة لكنها كانت نهاية الحزن.
ورغم أن ريكاردو لم يكن يعرف ما سيحدث لاحقا إلا أنه كان متأكدا من شيء واحد فقط
أن الخادمة التي جاءت لتنظف البيت
لم تنظف
البيت فقط.
لقد أعادت الحياة إليه.
انتهت القصة