طَرَدَ المليونير 37 مُربّية… إلى أن فعلت خادمةٌ واحدة المستحيل


على طاولة المطبخ.
أرسلي العنوان. سأكون هناك خلال ساعتين.
لم تكن تعلم بالطبع أنها متجهة إلى بيت يختنق بالحزن والغضبوست فتيات أعلن الحړب على العالم.
بعد ساعتين توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة عالية من الحديد المشغول لقصر عائلة مندوزا ألبوكيركي.
نزلت لويا بخطوات هادئة ترتدي بلوزة بيضاء وبنطال جينز مهترئ تحمل حقيبة قديمة وشعرا مجعدا مربوطا كيفما اتفق وعينين داكنتين تراقبان كل شيء بلا خوف.
ومن نافذة الطابق العلوي كانت ست عيون صغيرة تراقبها.
قالت ماريانا ببرود
ضحېة جديدة.
ضحكت التوأمان معا.
سنرى كم ستتحمل.
عندما دخلت الخادمة المنزل استقبلها ريكاردو في المكتب. حاول أن يشرح لكنه لم يعرف من أين يبدأ.
قال أخيرا
البيت يحتاج تنظيفا جذريا. والبنات يمررن بمرحلة صعبة.
أجابته
السيد أوغوستو أخبرني أن عملي يقتصر على التنظيف وليس العناية بالأطفال.
قال
بالضبط. لا أكثر.
لم تمض سوى دقائق قليلة على دخول لويا إلى القصر حتى بدأت تشعر بأن الهواء نفسه مثقل كأن الجدران تحفظ صرخات لم تسمع ودموعا لم تملك الجرأة لتسقط. مشت في الردهة بخطوات ثابتة رغم أن قلبها كان يدق بقوة. كانت تعرف بحدسها أن بيتا كهذا لا يمكن التعامل معه كما ينظف أي منزل آخر. هناك بيوت يغسلها الماء وبيوت لا يغسلها إلا الصبر.
لاحظت طبقة الغبار المتراكمة فوق الطاولات ألعابا محطمة تحت السجاد كتبا ملقاة بلا غلاف وجدرانا عليها آثار أقلام صغيرة وڠضب كبير. لكنها لم تتوقف عند الفوضى بل عند الصمت. صمت لم يكن طبيعيا بل يشبه ما قبل العاصفة.
مرت بجانب درج خشبي فرأت شيئا يتحرك بسرعة خلف الدرابزين. لم تلتفت. بعض الأحجار تحرك عمدا لاختبار الأرض التي تقف عليها. حسمت في داخلها أنها لن تظهر الارتباك. واصلت خطواتها رافعة رأسها متجنبة الفخاخ التي كانت تتوقعها كأنها تحفظ قواعد
لعبة لم تتعلمها يوما ولكنها تفهمها بغريزتها.
في المطبخ وضعت حقيبتها على الطاولة وبدأت بطي أكمامها. كانت تخطط لبدء العمل لكنها سمعت حفيفا خلفها. استدارت ببطء فرأت التوأمتين واقفتين عند الباب تبتسمان تلك الابتسامة التي تحمل من البراءة شكلها فقط.
قالت بياتريس أنت جديدة
قالت لويا بهدوء لا يعرفه الأطفال يبدو ذلك.
سألت بيانكا وهي تضع يدا على خاصرتها وإلى متى ستبقين دقيقة ساعة يومين
ردت لويا بابتسامة خفيفة طالما هناك عمل يجب القيام به سأبقى.
تبادلتا نظرة سريعةنظرة من يخطط لشيء. ثم اختفتا.
لم يمر سوى لحظات حتى سمعت صوت ارتطام خفيف في الردهة. خرجت لترى دلوا من الماء انقلب على الأرض والماء يمتد سريعا عبر البلاط. بالتأكيد كان مقلبا لكنها لم تظهر أي ڠضب. أحضرت ممسحة بهدوء وبدأت تجفيف الماء كأن الأمر مجرد حاډث بسيط. وكانت تعلم أن هناك ست عيون أخرى تراقب ردة فعلها تبحث عن شرارة اڼهيار لكنها لم تمنحهن ذلك.
في الطابق العلوي كانت ماريانا تتابع المشهد من أعلى الدرج وعيناها لا تغمزان. لم تكن كأخواتها لم تكن تبحث فقط عن المرح أو التسلية بل عن إثبات. كانت تريد أن يرى الجميع وبالأخص والدها أن لا امرأة تستطيع الانتصار عليها أو على الألم القابع في صدرها. شعرت بالانزعاج من هدوء لويا. هذا النوع من الهدوء كان يربكها لأنه لا ينكسر بسهولة.
اقتربت من غرفتها فتحت الباب فرأت لورا جالسة على الأرض تعصر خصلة من شعرها بين أصابعها. تقدمت بخفة حاولت أن تسحب يد أختها بعيدا لكن لورا صړخت فجأة صړخة مبحوحة من أعماقها كأنها تحضر الألم بيديها. فتركتها ماريانا وجلست بجانبها لا تعرف كيف تعينها كما لم يعرف أحد.
في الأسفل كانت لويا تغسل الأطباق المتكدسة