طَرَدَ المليونير 37 مُربّية… إلى أن فعلت خادمةٌ واحدة المستحيل


في الحوض عندما سمعت صړخة لورا. توقفت يدها للحظة. الأصوات التي تأتي من أغوار البيت تكشف عما هو أعمق من الفوضى الظاهرة. لكنها لم تصعد لم يكن مكانها بعد. كانت تعلم أن دخولها إلى عالم الأطفال يجب أن يتم ببطء شديد. خطوة واحدة خاطئة قد تفتح عليها حربا لا تستطيع الانتصار فيها.
وبينما كانت تفرغ سلة النفايات لاحظت دفترا صغيرا تحت الطاولة في المطبخ مبلل الأطراف. انحنت والتقطته. كان دفترا ورديا وعليه اسم جوليا. فتحته بهدوء فرأت صفحات مليئة برسوم صغيرة أم ترتدي فستانا أصفر ست فتيات يختبئن خلف جدار وفتاة تبكي في فراشها. في أسفل الصفحة الأخيرة كان هناك عالم مظلم رسمته جوليا بخطوط كثيفة وفي وسطه كلمة واحدة بخط مرتجف ماما.
أغلقت لويا الدفتر ونفخت قليلا على صفحاته كأنها تحاول إعادة الروح لشيء ماټ. لم تقل شيئا لأحد ولم تضع الدفتر جانبا بل احتفظت به وكأنها وجدت مفتاحا صغيرا لبيت مليء بالأبواب المغلقة.
مع مرور الساعات بدأت الفتيات يختبرن حدود صبرها. وجدت ملحا في مسحوق الغسيل صابونا سائلا في الثلاجة دبوسا في مقبض المكنسة. لكنها لم ترفع صوتا ولم تظهر ضعفا ولم تتجه لشكوى. كانت تعمل بصمت كأنها ليست موجودة لكنها في الحقيقة كانت تتعرف على تفاصيل البيت أكثر من أي شخص آخر فعل.
وعند الظهيرة بينما كانت تفرش فوط المطبخ في الشمس سمعت خطوات صغيرة تأتي من خلفها. التفتت فرأت إيزابيلا الصغيرة واقفة عند العتبة تمسك بدميتها وتمضغ طرفها. كانت هذه أول مرة تراها منذ دخولها المنزل.
انحنت لويا مستوى الطفل وقالت بهدوء أهلا أميرتي الصغيرة.
حدقت بها إيزابيلا بعينين واسعتين ثم رفعت إصبعها تشير إلى المطبخ وشفتاها ترتجفان تبحثان عن كلمة. خرج الصوت خاڤتا يكاد لا يسمع
ج جوعانة
تجمدت لويا لثانية. ليس لأن الصغيرة تحدثت بل لأنها علمت فورا أن هذا حدث نادر. نادر جدا.
كانت تعلم من طريقة وصف الأب أن إيزابيلا لا تنطق إلا كلمتين ولا تأكل إلا إن نامت. اقتربت منها بهدوء ومدت يدها الصغيرة قائلة تعالي. سنأكل شيئا طيبا سويا.
لكن قبل أن تمسك الصغيرة يدها خرج صوت من أعلى الدرج
إيزابيلا! تعالي هنا!
كانت ماريانا. كانت لهجتها صارمة متوترة حادة بما يكفي لټرعب طفلة فقدت نصف عالمها مع فقدان أمها.
تراجعت إيزابيلا خطوة إلى الخلف والتصقت بالجدار. نظرت إلى لويا ثم إلى أختها ثم بدأت شفتيها ترتجفان مجددا لكن ليس لتقول كلمة بل لتبكي.
وقفت لويا ببطء. نظرت مباشرة نحو ماريانا دون خوف دون تحد دون انكسار. قالت بصوت هادئ لكنه واضح كحد السکين
إيزابيلا ليست مضطرة إلى أن تعيش خائڤة.
تجمد الهواء للحظة. ماريانا لم تتوقع أن ترد عليها الخادمة. كانت جميع النساء قبلها يخشين الاقتراب من البنات فكيف بهذه الفتاة البسيطة ذات الحقيبة القديمة تجرؤ على الوقوف في وجهها
نظرت إليها ماريانا نظرة حادة وقالت لا تتدخلي في ما لا يعنيك.
همت بالاستدارة لكن لويا تابعت بصوت منخفض ولكن له قوة غريبة لم تعرفها ماريانا في أي بالغ من حولها
بل يعنيني طالما أن الألم واضح أمامي.
هذه الجملة كأنها سهم أصاب شيئا مكسورا في قلب ماريانا. لم تقل شيئا. لم تتحرك. شعرت للحظة بأنها تريد الصړاخ أو البكاء أو الهرب لكنها لم تفعل. فقط نظرت إلى الأرض ثم استدارت بسرعة ودخلت غرفتها تغلق الباب بقوة.
أما إيزابيلا فقد مدت يدها الصغيرة نحو لويا وكأن شيئا بداخلها فهم أن هذه الشابة لا تأتي لتأخذ مكان أحد بل لتعيد
شيئا ضائعا.
أمسكت