اليوم الذي باعوني فيه… واليوم الذي عادوا يبحثون عني


الفلوس اللي دفعتها عشان أختفي
انخفضت عيناه فورا كأن كلماتي صڤعة لم يستطع صدها.
أغمض عينيه لثوان ثم قال بصدق واضح
ما كنت أعرف ما قالت لي إلا بعد ما اختفيتي. قالت لي إنك تركتيني عشان الفلوس. وأنا صدقتها يومين ثلاثة بعدين حسيت إن شي غلط. أنجالي اللي أعرفها ما تبيع حبها حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدها.
كانت دموعي لا تزال تنزل.
وأنا كنت حامل وخفت. خفت منك من أمك من كلامها من نظرتها. قالت إن ما راح تسمح للطفل يولد. قالت لي أروح قبل ما هي تتصرف. وأنا صدقتها. صدقت إن أبتعد أهون.
فتح عينيه بسرعة نظر إلي كأن الأرض اهتزت تحته.
كنت حامل من متى
ضحكت ضحكة قصيرة مرة بين البكاء والسخرية
من قبل ما تجي وتقول لي أمك إني ما أستحقك. من قبل ما تحط خمسة ملايين روبية على طاولتي كأنها تدفع فاتورة خطأ.
لم أعهده منه من قبل.
كان لازم أعرف كان لازم تقولين لي. حتى لو سكرت أمي الأبواب كلها كان لازم نكسرها سوا.
سحبت يدي للحظة ليس رفضا بل ألما.
قلت لنفسي أنت ابنها تربيت عندها علمتك إن العالم ينقسم لطبقات وإن في ناس أقل منكم. قلت لو عرف بالحمل يمكن يختارها هي ويقول لي نفس جملتها.
هز رأسه بقوة كأن الفكرة وحدها تؤذيه.
لا تقارنيني فيها. أنا يمكن ضعفت يمكن تأخرت يمكن سمحت لها تدخل بيننا لكن حبي لك ما كان أبدا بنفس مقاييسها.
ثم حمل الورقة الصغيرة من فوق الطاولة نظر إلى خطه عليها ثم رفعها نحوي
أنا كتبت هذه الورقة وأنا واقف برا الباب ما قدرت أدخل مباشرة. كنت خاېف خاېف من عيونك من اللوم في داخلها وخاېف أكثر من إنك ما تبغين تشوفيني.
سألته بصوت مكسور
وكيف
عرفت إني هنا كيف لقيتني بعد كل هذا الوقت
تنهد بعمق كأنه يستعيد طريقا طويلا مشى فيه وحده.
بعد ما اعترفت أمي إنها راحت لك انقلبت الدنيا في وجهي. صړخت عليها لأول مرة في حياتي. طلعت من البيت وأنا ما أدري وين أروح. رحت لكل الأماكن اللي كنا نروح لها سوا سألت أصحاب الشقق اللي ممكن تستأجرين عندهم دخلت مستشفيات عيادات حتى محطات القطار. كل مرة كنت أشوف حامل تسير قدامي قلبي يطيح.
ابتلع ريقه كأن الكلام ثقيل.
وبالأمس وصلت اسمك من ملف في النظام. كنت الممرضات يتكلمون عن حالة ولادة مبكرة لواحدة اسمها أنجالي من كانبور. ركضت على طول. سألتهم إذا كان معها زوج أو أهل قالوا لا. عرفت إنها أنت.
شعرت أن قلبي ينكمش ثم يتسع كأن جزءا من الظلام الذي لف حياتي بدأ ينقشع.
سألته بصوت خاڤت
أنت شفت الطفل
هز رأسه نفيا
كل اللي عرفته إنه في الحاضنة وإنه بخير. رفضت أشوفه قبل ما أشوفك. حبيت أعرف إذا عندي حق أدخل في حياته.
رفعت يدي وأنا لا أصدق أنني من تفعل هذا ومددتها نحوه
تعال نشوفه سوا.
وقف بسرعة وكأن الأرض نفسها دفعته للوقوف.
اقترب مني وضع ذراعه خلف ظهري يساعدني على النهوض. شعرت پألم في بطني لكن يده كانت ثابتة دافئة مطمئنة.
خرجنا إلى الممر الضوء الأبيض القوي يملأ المكان أصوات خطوات الأطباء والممرضين تختلط بأصوات الأجهزة. ومع ذلك شعرت أن المكان كله يختفي ولا يبقى إلا أنا وهو والباب الزجاجي للحاضنة.
وقفنا أمام الزجاج.
هناك بين الأسلاك الرفيعة والأجهزة الصغيرة كان طفلنا.
صغير جدا ملفوف ببطانية خفيفة عيناه مغمضتان صدره يتحرك بحركة خفيفة منتظمة ويده الصغيرة مرفوعة في الهواء كأنها تبحث عن شيء تتمسك به.
أحسست بأن روحي خرجت من جسدي واقتربت من ذلك