سلسله لما الدنيا تعلمنا 2 بنات خلف الأبواب كاملة بقلم نرمين عادل همام


من القسم ومعهم استدعاء رسمي.
وكيل النيابة عايز البنات كلهم النهارده.
ارتجف البيت كله.
البنات تشبثن بي وأنا أحاول أن أبدو قوية لكن داخلي كان ينهار. لبسنا عباءات سوداء وغطت البنات وجوههن ومشينا في شوارع الحارة كأننا نساق إلى المشنقة.
الجيران تجمهروا.
أصوات تتعالى
أهو شوفوا طالعين للنيابه 
اللي عملوه مش هيعدي بالساهل.
كنت أضغط على أيدي بناتي وأقول
امشوا ورايا ما تردوش على حد. اللي معاه ربنا ما يتهزش.
دخلنا النيابه والعيون كلها صوبنا.
لقيت ال موجود في المكتب الفخم ال دخلونا فيه رئيس النيابه 
رجل وقور يضع نظارة على عينيه ويقلب في الأوراق. إلى جواره وكيل النيابة الذي بدأ الحديث
التحقيق دا غريب والام مش عاوزة تعترف ولسه تقرير المستشفى ما وصلش ولغايه دلوقتى فيه شكاوى وبلاغات كتير ضددها هي وبناتها من الجيران
أربع بنات في بيت واحد كلهم بيظهر عليهم أعراض حمل والأم بتقول إنهم ما خرجوش من البيت.
نظر رئيس النيايه إلي وقال بصوت عميق
اتفضلي يا حاجة قولي انتى ايه الحكايه من الاول وايه ال يخلي جرانك يقدموا كل البلاغات دي اكيد فيه حاجة هما عارفنها عنك 
بقلم المبدعة نرمين عادل همام
وقفت يداي ترتعشان ودموعي على خدي.
والله أنا ربيت بناتي على كتاب الله وعلى الستر وعمرهم ما خرجوا ولا شافوا راجل. اللي بيحصل معانا لغز وقلبي بيتقطع.
هز رأسه بتأثر ثم قال
انتي يا هناء اتكلمي. حصل إيه
هناء بصوت مخڼوق
والله يا بيه ما حصلش حاجة. أنا بنام وأصحى مع إخواتي ما فيش أي حد 
تدخلت صفا وهي ترتجف
إحنا مظلومين يا بيه والله مظلومين.
صمت لحظة ثم قال لوكيل النيابة
عايز تقرير طبي دقيق من مستشفى الجامعة وتحقيق موسع مع الجيران وكل اللي بيقرب من البيت.
وبينما نحن نغادر مكتبه ظهرت حماتي كالمعتاد. وقفت أمام الناس وصوتها يعلو كالجرس الناعي
أهو سمع بنفسه! بناتك فاضحين الدنيا وأنا مليش ذنب!
اقتربت منها وأنا أرتجف من الڠضب
كفاية بقى!
إنتي ليه مصرة تكسري فينا إنتي مش عارفة إن البنات أبرياء!
ضحكت بسخرية
بريئات! بطنهم بتكذبك! لو ليهم أب عايش كان قټلهم بإيده. لكن إنتي دلعتيهم 
أمسكتها النساء المحيطات قبل أن أتهاوى من الصدمة. كنت على وشك أن أسقط أرضا.
في الليل جاءني اتصال من القسم
يا حاجة قبضنا على واحد بييجي كل يوم بالليل ويحط كيس أكل قدام بابكم ويجري. اسمه عم راضي راجل فقير من الحارة ال وراكم جنب جامع سيدي ياقوت .
قلبي خفق پعنف.
قلت لنفسي هو ده! يمكن يكون هو اللي دخل بيتنا يمكن يكون السبب
لم أنم ليلتي. عشت بين ڼار الأمل وڼار الړعب. لو كان هو يبقى خلاص الحكاية اتكشفت. ولو ما كانش يبقى الظلام لسه أطول.
في صباح اليوم التالي وقف عم راضي أمام رئيس النيابه رجل نحيل ثيابه بالية عيونه دامعة.
سأله
إيه حكايتك مع بيت أم البنات
رد الرجل بصوت مبحوح
يا بيه أنا كنت كل يوم أسيب لهم كيس أكل. جوزها الله يرحمه كان بيساعدني زمان ولما ماټ حسيت إني لازم أرد الجميل. لكن والله العظيم عمري ما دخلت البيت 
بقلم المبدعة نرمين عادل همام
وكيل النيابة ضړب على الطاولة
إنت متأكد
أيوه يا بيه ربنا شاهد عليا. أنا ماليش غير ستر ربنا ومستعد أحلف باللي خلقني.
نظرت في عينيه ورأيت صدقا لم أره في عيون كثيرين.
لم يقنع بسهولة. أمر بحپسه احتياطيا لحين ظهور الحقيقة.
خرجت من النيابه وصدري أثقل مما دخل.
بين يدي لغز يزداد تعقيدا وبناتي يزدادن اڼهيارا.
ليلتها جلست مع ربي
وحدي وقلت يا رب لو كان بريء ما تظلموش بسببي. وإن كان مذنب انتقم منه. أنا ضعيفة وإنت القوي.
لم تكن الليالي تمر
كل ساعة