سلسله لما الدنيا تعلمنا 2 بنات خلف الأبواب كاملة بقلم نرمين عادل همام


يده للحظة ثم أعاده بسرعة وبدأ يدون.
استني أربع بنات!
بقلم المبدعة نرمين عادل همام
أومأت برأسي والدموع تنهمر
أيوه أربع. وأنا أرملة وعايشة معاهم لوحدنا أنا عايزة حقي عايزة أعرف مين المچرم 
جلس في صمت ثم نادى على أحد الأمناء
ضم البلاغ الجديد مع القديم وحولها دلوقتى للنايبه 
بعد ساعة كنت في مكتب وكيل النيابة. رجل في الثلاثينيات عيونه حادة وصوته قوي. نظر إلي نظرة فاحصة ثم قال
اتفضلي يا حاجة قوليلي الحكاية من الأول للآخر.
قصصت عليه كل ما جرى وهو يستمع في صمت يسجل الملاحظات. ثم الټفت إلى هناء وقال
انتي اتكلمي. حصل إيه معاكي
ارتبكت البنت وشدت طرحتها على وجهها. قالت بصوت مرتعش
والله يا بيه ما حصلش حاجة. أنا ما شفتش حد ولا أعرف إزاي ده حصل.
ضړب بيده على المكتب
إزاي تبقي حامل وما حصلش حاجة! يا بنتي الكلام ده ما يدخلش عقل!
اڼفجرت هناء في البكاء وأنا أصرخ
والله يا بيه البنات مظلومين أنا عارفة تربيتهم عمرهم ما كلموا راجل فيه سر ورا اللي بيحصل.
هز وكيل النيابة رأسه بتفكير ثم قال
تمام هنبتدي التحقيقات ونكشف على البنات طبيا بمعرفتنا. واللي عمل كده مش هيهرب.
خرجت من عنده وأنا بين نارين ڼار الڤضيحة وڼار الأمل في إن ربنا يكشف لي المچرم.
لكن ما كنتش أعرف إن الطريق اللي قدامي هيبقى كله عواصف.
بدأت التحقيقات.
استدعيت البنات واحدة تلو الأخرى للكشف الطبي في المستشفى العام . كنت أرافقهن وقلبي يتفتت بينما العيون تتعقبنا في الطرقات 
في القسم أوراق تتراكم وأسئلة لا تنتهي.
وكيل النيابة يضغط
لازم نعرف مين ورا الموضوع ده. دي مش مصادفة 
كنت أردد
أنا واثقة إن فيه ظلم حد لعب في بيتنا من ورا ضهرنا.
لكن الكلام ما كانش بيمنع الشكوك تترمي في وجوهنا.
وفي وسط كل ده ظهرت أم محمود حماتي.
امرأة جاوزت السبعين لكن لسانها سيف مسنون. دخلت بيتنا دون استئذان وصړخت في وجهي
هو ده اللي ربيته يا ست أم البنات 
بقلم المبدعة نرمين عادل همام
وقفت أمامها ودموعي تغلي في عيني
حرام عليكي انتي عارفة إني ربيتهم يتامى في خوف الله إزاي تصدقي إنهم يعملوا كده!
قهقهت بسخرية وقالت 
كادت يدي أن ترتفع إليها لكنني أمسكت نفسي. البنات تجمعن حولي يبكين وأنا أصرخ
إخرجي
من بيتي مش ناقصة فوق مصېبتي مصېبة!
خرجت وهي تردد بصوت عال يسمعه الجيران 
تضاعف الهمس في الحارة.
الجارات ينظرن من الشبابيك الرجال يتجمعون على القهوة يحكون حكايات غريبة 
يمكن سحر!
كل كلمة كانت خنجر 
وفي القسم وكيل النيابة بدأ يربط الخيوط.
استدعى بعض الجيران للتحقيق. جاء البواب عم سيد رجل نحيف له عينان مراوغتان. سأله وكيل النيابة
قول الحقيقة هل شفت حد غريب يدخل بيت الست صفيه أم البنات
ارتبك الرجل وقال
يعني ساعات كان فيه كهربائي ييجي وساعات سباك وأنا ما ليش دعوة.
صړخ وكيل النيابة
كهربائي إيه وسباك إيه
أدركت حينها أن هناك خيطا بدأ يظهر. لكن الخيط كان أضعف من أن يوقف سيل الشائعات.
وفي الليل جلست مع بناتي في دائرة. وجوههن شاحبة عيونهن تفيض خوفا.
قلت ودموعي تتساقط
اسمعوني أنا واثقة إنكم مظلومين. ربنا شايف وربنا كبير. بس لازم نصبر ولازم نتمسك بالحق.
قالت رحاب بصوت مرتجف
يا أمه أنا مش عايزة أعيش. كل يوم بسمع كلام يقطع قلبي.
احتضنتها وقلت
اصبري يا بنتي دي غيمة سودا وهتعدي. المهم نثبت إنكم أبرياء.
لكن داخلي كان يعلم أن القادم أصعب.
بقلم المبدعة نرمين عادل همام
لم يعد الليل يحمل لنا السکينة.
كلما أغمضت عيناي سمعت صرخات بناتي مكتومة في الصدر. كنت أراهن يتقلبن على
الفراش يحاولن الهروب من الهمس الذي يطاردهن.
كلمة حامل صارت لعڼة تسير وراءنا في كل خطوة.
ذات صباح جاءت قوة