رواية النجمة الحمرا كتابة ندا سليمان


واتفاجئت أول ما فتحت الباب بعامر قاعد في الصالون ! 
بابا استأذن منه وسحبني من إيدي على أوضتي قالي إن عامر اتقدملي اتفاجئت واټصدمت واتلغبطت قلت لبابا 
_ ما حضرتك عارف رأيي في موضوع الجواز ده يا بابا هو كل ما يجي عريس هنتناقش في نفس الموضوع !
الحماس إللي لمحته في عيونه اتطفى ولقيته بيقولي 
_ أنا عمري ما هغصبك على حاجة بس ممكن تطلعي تقعدي وتتكلمي معاه شويه يمكن تغيري رأيك ولا تحبي أديله ميعاد تاني تكوني جاهزه فيه
_ جاهزه هعمل إيه يعني! خلاص هقعد دلوقتي عشان الموضوع يخلص وأرتاح بقى
خرجت وقعدت في كرسي قريب منه مكشرة بابا قعد شوية وبعدين استأذن عشان يديلنا مساحة للكلام بصيت لعامر بضيق وقلت 
_ إنت إزاي تعمل حاجة زي دي من غير ما تقولي أو تعرف رأيي!!
اټصدم من أسلوبي الحاد في الكلام فقال 
_ أنا آسف ماكنتش فاكر إنك هتضايقي أوي كده بس إنت ماديتنيش فرصة أقولك لا بتردي عليا و لا بتسمعيني لما بتردي ماكنش قدامي غير الحل ده عشان أثبتلك صدق نيتي
_ ومين قال إني عوزاك تثبتلي صدق نيتك! مع احترامي الكامل ليك يا عامر أنا مقرره ماتجوزش تماما أنا مبسوطه بحياتي كده الرفض مش لشخصك إنت إنسان حقيقي طموح ومكافح و محترم وفيك صفات كتيرة أي بنت تتمناها بس آسفه أنا لا
بابا لما سمعني دخل الصالون واتدخل في الكلام قال لعامر 
_ معلش يا ابني هي بتبقى عصبية كده لما تكون لسه راجعه من الشغل
_ أنا إللي آسف يا عمي الظاهر إني جيت في وقت مش مناسب
_ لا ازاي بس إنت تشرفنا في أي وقت بس هات رقمك وإن شاء الله نحدد ميعاد تاني نقعد فيه ونتكلم براحتنا
بابا أخد رقمه وبعدها استأذن ومشي وقبل ما اتكلم بابا زعقلي عشان أسلوبي في الكلام مع عامر استنيت لما خلص كلامه ودخلت أوضتي من غير ما أنطق كنت حاسه پخنقه ومش قادره أتنفس بحرية فتحت البلكونة ووقفت فيها لمست الخاتم وكإن اللمسة سحبتني للماضي ليوم ما حازم عرض عليا الجواز حضنت الخاتم فاتجمعت الدموع في عينيا أنا حقيقي مش عاوزه أي راجل يدخل حياتي تاني حاولت كتير مع كل عريس بيتقدملي بس قلبي مش قابل تماما غمضت عينيا فسالت دموعي بصيت للسما وهمست يا رب فقت على طبطبة من إيد بابا على كتفي مسحت دموعي فمسك إيدي وباسها وبعدين مسك صباعي إللي فيه الخاتم وقال 
_ هيفضل لحد امته في صباعك
رديت بتوتر 
_ بابا هو في صباعي عشان عشان بحب شكله مش عشان أي سبب تاني
_ ورفضك للعرسان برده عشان حابه حياتك كده فعلا ولا عشان سبب تاني
ماعرفتش أرد فباس راسي وقال 
_ أنا مش هعيشلك طول العمر يا رحمة
_ ربنا يباركلي في عمر حضرتك يا بابا
_ أنا حاسس بيك بس الحياة عمرها ما هتقف على حد الكل هيكمل حياته وأنا مش هعيشلك وفجأة هتلاقي نفسك لوحدك والوحدة مرة وقتها مش هتكوني مختراها زي دلوقتي بإرادتك هتتفرض عليك ولما تقعي مش هتلاقي عيل ولا زوج ولا حتى أب يسندك عشان خاطري فكري تاني وادي لنفسك ولعامر ده فرصة أنا حاسه شاب كويس
_ بس أنا مش حاسه بمشاعر ناحيته يا بابا
_ المشاعر هتيجي بعدين بالعشرة فكري بعقلك و شوفي إذا كان عقلك موافق عليه ولا لأ وبعدين هتيجي موافقة القلب عشان خاطري يا رحمة
بوست إيديه وقلت 
_حاضر يا بابا هفكر عشان خاطرك 
صليت استخارة وطلبت من بابا يكلمه يجي تاني المره دي كنت بتكلم بطبيعتي من غير عصبية قعدنا مع بعض وفضلت اسأله اسئلة كتيرة وكل إجاباته كانت مقنعة و مثالية بطريقة مريبة وبعد ما مشي حسيت إن عقلي موافق عليه جدا لكن قلبي مش قادر!
والمره دي قررت أدفن قلبي وأدخل العلاقة دي بعقلي وبس ومن لحظة ما قلت لبابا يبلغه بموافقتي والأحداث كلها حصلت بسرعة ورا بعضها خطوبة وبعدها ب 4 شهور قال لبابا إنه مسافر ومحتاجين نتمم الزواج وبالتالي فجأة كده لقيت نفسي بفستان أبيض ومستنية عامر يجي ياخدني من الكوافير من أول اليوم وفيه صوت قوي جوايا بيقولي اهربي ... اهربي... اهربي حاولت كتير أتجاهله بس مش قادره في تقل على قلبي و ړعب مش عارفه مصدره هناء ماعرفتش تنزل مصر فكانت معايا ع النت لحظة بلحظة لما حسيت إني مخنوقه اتصلت بيها واتكلمنا فيديو حست بالحزن إللي في عينيا فسألتني مالك لقيت نفسي بعيط و أوصفلها الإحساس إللي مسيطر عليا فقالتي إنه خوف طبيعي في اليوم ده عشان داخله على مرحلة جديدة وحياة مجهولة فصدقتها وكتمت الأصوات إللي جوايا عدلولي الميك اب في الكوافير غطوا بيه دموعي زي ما أنا غطيت على دموع قلبي بالفستان الأبيض! معقولة طبيعي الأحاسيس دي في يوم مهم كده ! 
ماكنتش بفكر في حازم كنت مشغولة أكتر بالخۏف والحزن إللي حساهم والصراعات إللي جوايا وصل عامر وبمجرد ما باس راسي ومسك إيدي زادت الرجفة إللي كانت مسيطرة على جسمي و زاد ۏجع قلبي ماكنش فيه فرح بناء على طلبي ماكنتش حاسه إنه هيبقى ليه لازمه وأنا من جوايا حزينه ولا هيبقى له لازمه و معظم أحبابي مش موجودين فيه اتصورنا وعملنا زفة بسيطة وبعدها بابا وصلنا للمطار أول ما حضڼي إحساس الخۏف هرب فعشان كده ماكنتش عاوزه أسيب حضنه شدني عامر من حضڼ بابا وهو بيطمنه إنه هيكون أمين عليا خدني في حضنه بس إحساس البرد زاد أكتر ركبنا الطيارة وأول ما بدأت تطلع ماكنتش حاسه پخوف المرة دي عشان إللي جوايا أكبر مسك إيدي باسها وهو بيقول 
_ المره دي مش محتاج أقولك شبه هدى ولا غيرها هطمنك على طريقتي يا أجمل عروسة في الدنيا
ابتسمت بتوتر قالي 
_ إيديك ساقعه أوي وبترتجف !
قلع جاكيت البدلة وحطه على كتفي بعد ما طلب بطانية من المضيفة وحطها عليا والغريب إني برده كنت لسه حاسه بالبرد شد راسي بهدوء لصدره وحضني عشان يدفيني بس للأسف ماحسيتش بلحظة دفا! والصوت فضل يتردد وأنا لسه مطنشة وبوهم نفسي إني هبقى كويسة و يا ريتني وقتها سمعت للصوت إللي جوايا وهربت.......
يتبع
ندا_سليمان
8
وصلنا كندا كنت حاسه بتعب وبرد شديد حسيت بغربة من اللحظة إللي بقت فيها الطيارة في السما لكن مع أول خطوة في البيت حسيت بغربة أكبر وبرغبة في البكا كإني طفل أمه سابت إيديه فتاه وسط الزحمة و فقد مع أمه إحساس الأمان !
فضل الإحساس ده مصاحبني شهر و عامر مستحملني وبيتعامل بلين وصبر حسيت إني ظلماه أوي وهو بيتفنن بكل الطرق عشان يسعدني ويحسسني بالأمان فقررت إني أعيش بشكل طبيعي بس اتفقنا هنأجل خطوة الإنجاب لحد ما نكون مستعدين ليها عشت معاه جسد بلا روح ولا قلب بتعايش وأمثل السعادة أصحى الصبح ألبس قناع الزوجة السعيدة وأفضل بيه لحد ماينام عامر بالليل وأنا لوحدي ده الوقت الوحيد إللي بقلع فيه كل الأقنعة عمري ما كنت ملتزمة أوي و كمان عمري ما صليت قيام الليل بس في مرة كنت بعيط لوحدي وۏجع قلبي مش عاوز يهدا لقيتني بتوضى وأصلي وأنا ببكي بحړقة واشتكي لربنا كل إللي حساه دي الطريقة الوحيدة إللي كان قلبي بيهدا بيها فعشان كده بقيت مداومة عليها اتقربت من ربنا أكتر وبدل ما كنت بقطع في الصلاة بقيت ملتزمة بيها و قابلت في مسجد هناك عربيات اتعرفت عليهم وبقينا بنحفظ قرآن سوا ونهون على بعض الغربة خصوصا بعد ما بقيت تقريبا طول اليوم لوحدي و عامر اندمج في الشغل وبقى كل تركيزه يبني شركته من تاني ومابقيناش بنقعد مع بعض كتير كانت حياتي إلى حد ما هادية بس ماكنتش حياة زوجية طبيعية مع الأيام الفجوة بينا بتزيد لحد ما قررت أنا إللي أبادر المرة دي بدأت اتعامل معاه بحب واهتمام حتى وإن كان قلبي رافض يفتحله أبوابه ولما اهتميت بيه بدأ يبادلني الإهتمام و تسقط معظم الحواجز بينا شاركته اهتمامه و ساندته لحد ما شركته وقفت على رجلها وبقت أحسن من الأول كمان مر على جوازنا 7 شهور وبعدهم بدأت الأقنعة إللي عامر كان لابسها تقع واحد ورا التاني أول قناع سقط يوم ما عمل حفلة في البيت لشركا أجانب والحفلة كانت كلها رقص وخمړة وتصرفات خادشة للحياء ماقدرتش أستحمل إللي شفته ففضلت قافلة على نفسي أوضتي لحد ما مشيوا نزلت لعامر لقيته سکړان كنت قرفانه من ريحته ومن البيت كله عملتله قهوة واستنيت لحد ما فاق وبدأت أول خناقة بينا هي في بدايتها كان مجرد نقاش بهدوء لحد ما بدأ يزعق ويقولي 
_ بقولك إيه مش هتعمليلي فيها ست الشيخة و توجعيلي دماغي أنا مش ناقص
انفعلت وصوتي كان عالي وأنا بقول 
_ أنا مابعملش فيها ست الشيخة يا عامر وبلاش يا سيدي أجبهالك من ناحية الدين تقدر تقولي كان الوضع هيبقى إيه لو ماحسيتش بنفسك و غبت في دنيا تانية! كنت هعمل إيه لو قذر من إللي كانوا سكرانين دول اتعرضلي! كنت هتصرف ازاي رد!
وإيه المناظر إللي شفتها دي ازاي تسمح تقعد وسط ناس بتعمل كده و إزاي أصلا تسمحلهم يدخلوا بيتك وكمان ومراتك موجودة فيه !!!!
قمت عشان أنهي النقاش وأنا بقول 
_ لو الموضوع ده اتكرر تاني يا عامر أنا هرجع مصر ومش هقعد في البيت ده دقيقة واحدة
قلت جملتي ولسه هطلع أوضتي فاجئني و لوى دراعي صړخت من الألم فتنى دراعي أكتر وضغط بإيديه على فكي جامد وهو بيقولي 
_ أولا صوتك مايعلاش عليا تاني وثانيا أنا مابتهددش والبيت ده بيتي أعمل فيه إللي أنا عاوزه و ماسمعش نفسك تاني
شكله ونظراته كانت مرعبة نهى جملته و زقني فوقعت ع الأرض ودماغي اتخبطت في سن السلم سابني ع الأرض پتألم ومشي حطيت ايديا مكان الألم ولقيت ډم عملت لنفسي إسعافات أوليه وأنا مصډومة من إللي حصل أول مره في حياتي حد يعاملني پعنف كده بابا نفسه عمره ما رفع إيديه عليا غير عشان يحضني أويطبطب عليا قعدت في أوضتي ببكي پقهر محتاجة حد يطبطب عليا ويحضني ولما لقيت نفسي لوحدي بكيت أكتر وحضنت نفسي بصيت للخاتم إللي في إيدي لحد دلوقتي ماقدرتش أقلعه مش عشان حازم لكن عشان وجوده في صباعي بقى مرتبط معايا