اتخانقت انا ومراتي لـ اماني السيد

كنت بتخانق مع مراتى وصوتنا كان عالى وامى واختى تحت سمعوا صوتنا وسمعوها وهى بتعلى صوتها عليه 
وطلعوا الشقه عندى ومن غير مايسمعوا اللى حصل مسكوها ضر بوها وشدولها شعرها وقطعوا هدومها وفضلوا يقوللها كلام صعب 
انتى مالكيش كبير ومالكيش راجل يعرف يرب يكى وكانوا قاصدين يقوللها كده عشان عارفين انها يتيمه وقاصدين يوجعوها وانا كنت قاعد متغاظ من كلامها وقت الخڼاقه فسبتهم عليها وماتدخلتش 
واقف في نص الصالة، متابع كل اللي بيحصل، العرق بيصب من جبيني وأنا بقلبي ڼار من الخناقة اللي لسه كنت بتخانقها معاها . صوت أمي وأختي وهم بيجيبوا بيهينو ها كان مسمع في الشقة، وهدومها اللي بدأت تتقطع في إيديهم، وصرخاتها اللي كانت بتستغيث بيا.. كل ده كان بيعدي قدامي وأنا واقف متجمد، الغيظ لسه واكل قلبي منها ومخلي عيني مش شايفة غير إنها غلطت ولازم تتعلم الأدب.
بصتلي.. نظرة استنجاد، نظرة عيون غرقانة دموع وذهول، كانت بتقولي بعنيها الحقني.. دول بهدلونى . كانت مستنية مني أتحرك، مستنية كلمة كفاية تنهي المهزلة دي وتخرجهم من بيتي. وشها كان متبهدل، وشعرها اللي اتشد، والكلمات القاسېة اللي رشقوها في قلبها عن معايرتها بيتمهت واللي مالهاش كبير.. كل ده شفته بعيني، وشفت ۏجعها اللي كان پيصرخ في وشي.
في اللحظة دي، قلبي كان ممكن يلين، كان ممكن أتحرك وأشيلهم من عليها وأخدها في حضڼي، بس شيطان الغيظ كان أقوى. فضلت باصص لها، نظرة باردة، مفيش فيها ذرة حنية، نظرة فيها وكملت بكل قسوه ده جزاتك عشان تبقي تعرفي تعلي صوتك تاني. ماكتفتش بالسكوت، لا، ده أنا أخدت قراري.
لفيت ضهري بمنتهى البرود، ولا كأني شايف حد قدامي. مشيت ببطء، خطواتي كانت بتدوس على كرامتها وعلى كل عشم كان بيننا، ودخلت الأوضة.. وقبل ما أختفي عن عينيها، سمعت صوت قفلة الباب ورايا.. صوت قفلة باب الأوضة ده كان هو القاضي، وهو الحكم، وهو اللي قالها بوضوح أنا مش جنبك، أنا مش معاكي، وأنا اللي خليتهم يعملوا فيكي كده.
دخلت وقعدت على طرف السرير، وودني لسه بتسمع صوت شهقاتها وهي واقفة بره لوحدها، وسط أهلي اللي اتوحشوا فيها، وأنا.. أنا اللي كنت المفروض أكون أمانها، قررت أكون أول خنجر يغرس في قلبها
اهلى خلصوا ودخلولى الاوضه وامى قالتلى
اللى زى دى انت دلعتها ووصلتها انها ترد عليك اقطع عنها المصروف وجوعها هتتعدل ولو عملت حاجه تانى او علت صوتها عليك نادى عليه 
وانا اجى اعلمها الادب اللى محدش علمهولها 
قالت كلامها ونزلت وخرجت الصاله لقي مراتى قاعده ضمھ نفسها وبتعيط 
تجاهلتها ونزلت الشارع اقعد على القهوه عشان اروق على اعصابى لكن اللى حصل بعد كده خلانى 
نزلت الشارع، وقلبي لسه مشتعل بالغيظ، والدماغ بتدور في ألف اتجاه. كنت بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل كان لازم، وإنها تستاهل الدرس ده عشان تعرف حدودها، وإن الكلام اللي قالته لأمي كان قليل الأدب ومش مقبول. قعدت على أول مقعد في القهوة القريبة من البيت، وطلبت شاي ثقيل، وبدأت أفرك إيدي ببعض، وأحاول أطرد صورة عينيها من قدامي.
لكن مهما حاولت، ما قدرتش. كل ما أغمض عيني، أشوفها وهي واقفة وسطهم، مكتوفة، شعرها مبعثر، هدومها متقطعة، وعينيها المليانة دموع بتقول لي أنت السبب. أسمع صوتها وهي بتستغيث بي، وأسمع كلام أمي وأختي اللي كانوا بيوجهوه ليها بكل قسۏة، وخصوصًا الجملة اللي كانت بتوجع في القلب مالكيش كبير ولا راجل يحميك. كنت عارف إنهم بيقصدوا يضربوا في أضعف نقطة عندها، وكنت عارف إنها يتيمة، وإن الكلام ده بيجعلها تحس إنها وحيدة تمامًا.
لكن في اللحظة دي، كنت بكابر. كنت بقول لنفسي أنا زعلت منها، وهي غلطت، فخليها تاخد العقاپ. ومر الوقت، والساعة بتعدي ساعة ورا التانية، والقهوة بدأت تفض، والناس بدأت تمشي. شاي بقي بارد، وملامحي كانت متجهمة. قلت في نفسي يمكن تكون هديت دلوقتي، ويمكن فهمت الدرس، خليني أروح أشوف الوضع إيه.
رجعت البيت بخطوات بطيئة، قلبي بدأ يدق شوية بسرعة، مش عارف ليه. فتحت الباب بهدوء، ودخلت. الصالة كانت هادية تمامًا، السكوت كان يملأ المكان، وده كان غير معتاد. كنت أتوقع ألاقيها قاعدة في مكان، أو تسمع صوت عياط خاڤت، لكن مفيش أي صوت.
ناديت عليها بصوت عالي شوية سارة! أنا جيت، فينك؟
مفيش رد.
ناديت تاني، بصوت أعلى شوية سارة! ردي عليا!
السكوت استمر. بدأت أقلق، ودخلت أوضة النوم بسرعة. لقيت الأوضة نظيفة، السرير مرتب، لكنها مش موجودة. نظرت حولي، وشفت إن الدولاب ناقص منه بعض الملابس، والشنطة الجلدية الصغيرة اللي كانت بتحتفظ بيها من أيام أمها مش موجودة. وقعت عيني على ورقة مطوية وموضوعة بعناية على الترابيزة الصغيرة جنب المرآة.
قلبي دق بقوة، ويد ارتعشت وأنا بمدها أاخد الورقة. فتحتها ببطء، وبدأت أقرأ بخطها الهادئ الواضح
إلى الشخص اللي اخترته أكون معاه بقية عمري،
كنت فاكرة لما وافقت أتجوزك، إنني ببني لي بيت، وملجأ، وسند، بعد ما فقدت أهلي وبقيت وحيدة في الدنيا. كنت فاكرة إن الخلافات والخناقات شيء طبيعي بيحصل بين أي زوجين، وإننا بنحلها بالكلام والتفاهم، مش بالضړب والإهانة.
أنا مش هقول إنني ما كنتش غاضبة، ولا إنني ما رفعت
صوتي، يمكن كنت مخطئة في طريقتي، لكن ما كانش يستاهل مني كل ده.