شعر زوجتي حكايات زهرة


مكانها ورفضت جامد، وشها اصفر وبان عليه الخۏف وقالتلي بصوت مخڼوق ومصمم
لا! دكتور لا يا أحمد... مش هروح لدكاترة.
يعني إيه مش هتروحي؟ إنتي شايفة منظرك؟ الشعر ده كله وقع في ليلة واحدة!
أنا عارفة هو وقع من إيه... وعارفة السبب، وسيبني أنا هحلها بطريقتي، أرجوك متضغطش عليا.
قالت الجملة دي واتقوقت على نفسها وفضلت تبكي. سألتها مية مرة إيه السبب، بس مكانتش بتقول أكتر من أنا هحلها.
مرت أيام كئيبة وصعبة جداً. ندى اتحولت لنسخة باهتة، مكنتش بتخرج ولا بتفتح الشباك. وكل يوم، كانت تمسك شعرها الطويل اللي وقع، وتلمه وتحطه جوه شنطة قطيفة سودا، وتفضل حاضنة الشنطة دي وتبكي بالساعات. أنا كنت ھموت من الزعل عليها، مش عارف أساعدها إزاي، والغموض كان بياكل في عقلي. إيه السر اللي مخبياه؟ وإيه المصېبة اللي تخلي شعرها يقع كده وهي عارفة السبب ورافضة تروح لدكتور؟
لحد ما جه اليوم اللي كشف كل الأوراق...
نزلت الصبح عشان أروح الشغل زي العادة. نزلت وركبت عربيتي ومشيت شوية، وفجأة افتكرت إني نسيت تليفوني التاني اللي عليه كل شغل الشركة ومقاولاتها على تربيزة الصالون. يادي اللخبطة... لفيت ورجعت البيت تاني.
فتحت باب الشقة بالراحة وبالمفتاح عشان ميزعجهاش، ودخلت من غير ما أعمل صوت. الشقة كانت هس هس، بس وأنا بقرب من الصالون عشان أخد التليفون، سمعت صوت همس طالع من أوضة النوم. الباب كان موارب ومفتوح سنة صغيرة.
قربت ولقيت حماتي أم ندى قاعدة مع بنتها. لسه هرفع إيدي عشان أخبط على الباب وأنادي عليهم وأقولهم إني رجعت، عيني وقعت على مشهد خلاني أتسمر في مكاني... مشهد مكنش يخطر على بالي ولا في أسوأ كوابيسي
وقفت مكاني، رجلي لزقت في الأرض ومبقتش قادر أتحرك خطوة واحدة، النفس ضاق في صدري وأنا شايف حماتي ماسكة في إيدها الشنطة القطيفة السودا اللي فيها شعر ندى اللي وقع، وماسكة في الإيد التانية عروسة قماش بيضا شكلها يسد النفس، وفيها دبابيس مغروزة في كل حتة!
ندى كانت قاعدة على الأرض، حاطة راسها بين رجليها وبتعيط بكسرة وصوت مكتوم، وأمها
بتتكلم معاها بصوت واطي بس كله غل وقسۏة، وبتقولها
قولتلك مېت مرة بلاش طمعك ده يا ندى! قولتلك سحر المحبة والربط ده بيبقى ليه تمن غالي، وإنتي مسمعتيش الكلام.. أهو التمن دفعته حتة من جسمك وجمالك اللي كان ھيموت عليه!
ندى رفعت راسها وهي بتشهق، ووشها كان شاحب زي الأموات، وقالتلها
وأنا كان إيه عرفني يا ماما؟ الشيخ عمران قال لي السحر ده هيخليه خاتم في صباعك، ميرفضلكيش طلب، وميبصش لواحدة غيرك طول عمره، ويفضل يحبك وېموت في تراب رجليكي.. مقاليش إن الجني اللي هيخدم العمل هيتشرط ياخد أكتر حاجة أحمد بيحبها فيا! مقاليش إنه هيقش شعري كله في ليلة واحدة ويسيبني قرعة ومنظري