رجعت قبل معادها بيوم واحد… ولقت جوزها الدكتور بيستقبل ست تانية بالورد المفضل عندها


كأنها حجر.
لكنها فضلت ثابتة.
لحد ما أنهى خطابه.
وساعتها قرب منها مدير الفندق.
مدام مريم... في مشكلة صغيرة في شاشة العرض الرئيسية.
ابتسمت.
لا يا أستاذ خالد.
مفيش أي مشكلة.
دي الفقرة الجاية.
بعد دقائق أعلن المذيع
والآن كلمة خاصة من السيدة مريم فؤاد... المؤسسة والرئيس التنفيذي لشركة تنظيم الحفل.
رامي بص لها باستغراب.
لأن الفقرة دي ما كانتش موجودة في البرنامج الأصلي.
لكن مريم طلعت المسرح بهدوء.
وأخدت الميكروفون.
القاعة كلها سكتت.
قالت بابتسامة هادئة
مساء الخير.
أنا مش هطول عليكم.
بس بما إن الليلة بتحتفل بالنجاح والشفافية والإنجازات... حبيت أشارككم قصة قصيرة جدًا.
الضيوف بدأوا يركزوا.
رامي اتجمد مكانه.
وياسمين فقدت ابتسامتها.
كملت مريم
القصة بتحكي عن ست دعمت جوزها أربع عشرة سنة كاملة.
كانت بتشتغل جنبه.
وتقف معاه وقت الفشل قبل النجاح.
وتؤمن بيه أكتر من نفسه.
ثم ضغطت على جهاز التحكم الصغير اللي في إيدها.
وفجأة...
اشتغلت الشاشة العملاقة.
لكن بدل صور المستشفى...
ظهر عرض مختلف.
صورة مطار.
بعدها صورة ورد أبيض.
بعدها صورة عقد الشقة.
ثم صور التحويلات المالية.
وبعدين صورة رامي وياسمين مع بعض.
القاعة كلها شهقت.
أصوات همسات بدأت تنتشر.
الكاميرات اتلفتت للشاشة.
ورامي اتلون وشه.
مريم! اقفلي ده حالًا!
لكنها ما بصتش له.
كملت كلامها بهدوء
الست دي اكتشفت إن الثقة شيء جميل...
لكن التحقق أجمل.
سكتت ثواني.
ثم أضافت
وعلشان كده، كل المستندات دي تم تسليم نسخ منها للجهات المختصة والمحامين قبل بداية الحفل.
ياسمين قامت واقفة فجأة.
ده تشهير!
ردت مريم لأول مرة وهي باصة لها مباشرة
التشهير بيكون بالكذب.
أما الحقيقة... فاسمها حقيقة.
القاعة تحولت لفوضى.
صحفيين.
همسات.
أسئلة.
وجوه مذهولة.
أما رامي فنزل من المسرح بسرعة.
ولحق بمريم قبل ما تخرج.
مسك ذراعها.
إنتِ جننتي؟!
نزعت إيدها بهدوء.
لأ.
أنا فوقت.
كنتِ تقدري نتكلم بينا وبين بعض.
ضحكت لأول مرة من قلبها.
ضحكة موجوعة.
بينا وبين بعض؟
أربع عشرة سنة كانوا بينا وبين بعض يا رامي.
إنت اللي قررت تدخل ناس تانية.
اتسعت عينه.
لكنها كملت
أوراق الطلاق هتوصلك بكرة.
وحسابات الشركة اتفصلت.
والمحامية كلمت البنك.
والشقة اللي كنت مخبيها اتجمدت إجراءاتها لحين التحقيق.
لأول مرة...
بان الخۏف الحقيقي على وشه.
الخۏف مش من خسارتها.
بل من خسارة الصورة اللي بناها طول عمره.
تركته وخرجت.
خارج الفندق كان الهوا بارد.
والنيل ساكت.
ودينا كانت مستنياها عند العربية.
خلصتِ؟
سألتها.
مريم رفعت عينها للسماء.
وبعد ثواني طويلة قالت
لأ.
لسه ببدأ.
في الأيام التالية اڼفجرت القصة كلها.
مجلس إدارة المستشفى فتح تحقيق داخلي.
وشركة الأدوية بدأت تراجع العقود.
وصحف كتير نشرت أخبار عن الشبهات الموجودة في بعض الاتفاقات.
أما رامي...
فكان بيتصل عشرات المرات يوميًا.
ومريم ما كانتش بترد.
لحد ما في صباح هادئ بعد أسبوعين...
وصلها اتصال من رقم غريب.
ردت.
فجاءها صوت مألوف جدًا.
صوت امرأة كبيرة في السن.
صوت حماتها.
مريم... ممكن أشوفك؟
سكتت مريم لحظة.
لأن علاقتها بأم رامي كانت دايمًا مختلفة.
كانت أقرب لأم تانية في حياتها.
ثم سألت بهدوء
في حاجة مهمة؟
وجاها الرد اللي ما كانتش متوقعاه أبدًا
فيه حاجة لازم تعرفيها...
وحياة ابني نفسه ما يعرفها.
وأنا ساكتة عليها من خمسة عشر سنة كاملة...!