​"طول عمر حماتي بتغرقني هدايا دهب وشنط ماركات.. بس فجأة


سبت الغسيل، وحتى في ژبالة المطبخ.. 
مبقتش واثقة في ذاكرتي خالص.
دخل شريف عليا ووقف على الباب بتعملي إيه يا عبير؟
قلت له بدموع الخاتم ضاع يا شريف.. الخاتم اللي مامتك لسه مديهولي.
بص للأوضة المقلوبة وبعدين بص لي وقال ببرود تاني؟
قلت له أنا عارفة إن الموضوع يبان غريب، بس والله كنت حطاه هنا.
تنهد وقال يا عبير، إنتي بقيتي بتنسي بشكل مش طبيعي، الناس الطبيعية مش بتضيع حاجتها كدة.. إنتي محتاجة تركزي شوية.
في اللحظة دي، حسيت لأول مرة إني غريبة في بيتي، وبدأت أشك في قوايا العقلية.
بس قولت لنفسى فوقى لازم تدورى على الحقيقة .
الأسبوع اللي فات كان عيد ميلادي. الحاجة سناء جت وهي لابسة طقم شيك وشايلة علبة مربوطة بشريط ستان، وبستني على خدي. فتحت العلبة واټصدمت.. كان عقد دهب رقيق جداً كنت بتمناه من سنين.
قلت لها يا طنط، ده يجنن.. شكراً جداً.
قالت لي وهي بتلمس دراعي ده مكانك يا عبير، يليق بيكى.
لبسته على العشا، ولما جيت أنام، ما حطيتوش في أي مكان معتاد.
المره دى لفيته في منديل وشلته جوه فازة بورسلين قديمة فوق المدفأة، ده المكان الوحيد اللي محدش بيلمسه في البيت أبداً.
وتاني يوم الصبح، قبل ما أنزل الشغل، طلعت ريكوردر جهاز تسجيل صغير من شنطتي وخبأته ورا الفازة بحيث يكون مخفي تماماً و يسجلى اى حاجه ممكن تحصل
كنت مړعوپة.. لو التسجيل مافيهوش حاجة، يبقى شريف عنده حق وأنا فعلاً بدأت أفقد عقلي. ولو فيه حاجة.. يبقى حياتي كلها كانت كڈبة.
لما رجعت من الشغل، جريت على الفازة.. كانت في مكانها، بس العقد اختفى!
قعدت على الكنبة، وضغطت على زرار التشغيل وأنا إيدي بتترعش. في الأول كان فيه وش، وبعدين صوت خطوات.
سمعت صوت الحاجة سناء وهي بتقول بفرحة أهو! مراتك بدأت تنصح وتخبي الحاجة.
وبعدين صوت شريف خبته المرة دي.. بس مخدتش بالها إني كنت مراقبها وهي بتحطه هنا.
الحاجة سناء ضحكت وقالت هما دايماً بيعملوا كده لما يبدأوا يشكوا في نفسهم.
شريف سألها بزهق يا أمي هنفضل نعمل الحكاية دي لحد إمتى؟
ردت عليه لحد ما النمط يبقى قوي كفاية والكل يصدق إنها مهتزة.. الهدايا هي أحسن وسيلة، عبير بتلاحظ الهدايا بس مش بتقدر تثبت حاجة، وطالما مش واثقة في ذاكرتها، مش هتشك في أي حاجة تانية بنعملها.
شريف قال تفتكري كده هيبقى أسهل لما الناس تبدأ تلاحظ إنها بتنسى؟
ردت الحاجة سناء بضحكة خبيثة طبعاً! ولما ييجي وقت الخطوة الجاية محدش هيصدق حرف واحد هي بتقوله.
سمعت صوت فتح درج، وصوت الحاجة سناء وهي بتسأل أحط العقد فين؟
شريف رد في نفس المكان اللي فيه باقي الحاجات.
قعدت في صمت رهيب. شغلت التسجيل مرة وتانية وتالتة. الخۏف اتحول لبرود تام وصفاء ذهني. لما شريف رجع البيت وقال أنا جيت يا