حماتي فاجئتني بـ 200 ألف جنيه وقالت لي: "سافري يا بنتي غيري جو


كانت على ذراعه وكأن ده مكانها الطبيعي طلعت مراته و طلع متجوز عليا من شهرين .
وعلى بعد خطوات، كانت ماما شادية شايلة صينية شاي، وإيديها مكنتش بتترعش خالص. كانت مبتسمة.. بس مش ابتسامتها الحنينة اللي عارفاها، كانت ابتسامة حادة وشريرة زي نصل السکينة.
ماما شادية قالت بدلع خلي بالك يا حبيبتي، ليدلق الشاي على فستانها.. ده غالي وماركة.
الست ضحكت بصوت عالي ولا يهمك يا طنط، حصل خير. وبصت لرامي وقالت له مامتك بتقلق زيادة عن اللزوم.
رامي ضحك دي ماما شادية.. دايماً سابقة بخطوة.
سابقة بخطوة.
رجلي مكنتش شايلاني. مسكت في سور السلم عشان موقعش والذكريات بدأت تخبط في دماغي.. الفلوس المفاجئة، الإصرار إني أسافر، برود رامي، لهفة حماتي إنها توصلني المطار بنفسها.
ده مكنش حنان.. ده كان تخطيط.
كنت عايزة أقتحم الشقة، أصرخ، وأواجههم. بس فيه حاجة وقفتني.. يمكن غريزة البقاء، أو يمكن ذكائي اللي فاق فجأة. لفيت طرحتي كويس وتراجعت في الضلمة وأنا بفكر.
مين الست دي؟
وليه حماتي واخدة عليها كدة؟
وليه رامي باين كأنه واحد خلاص بدأ حياة جديدة؟
استنيت..
بعد دقايق، سمعت ماما شادية بتقول بصوت واطي وجدي كل حاجة مشيت زي ما خططنا. هي زمانها في الطيارة دلوقتي.
رامي هز راسه تمام.. مش هتشك في حاجة لمده أسابيع.
الست سألت بفضول وبعد كدة؟
شادية ابتسمت بعد كدة، هنخلص الورق. البيت، نصيبها في الشركة.. كل حاجة هتتنقل لاسمك. وبعد كده الطلاق، مش هيبقى عندها حيل تحارب.. هي أصلاً طول عمرها ضعيفة.
وداني بدأت تصفّر.
طلاق.. ورق.. نقل ملكية.
الست سندت ضهرها وهي مبسوطة بصراحة يا طنط، أنتي بجد عبقرية. فكرة إنك تبعديها كانت أذكى حاجة.
شادية شاورت بإيدها باستهانة الست اللي متبقاش عارفة قيمة نفسها سهل تترسم عليها. خمس سنين وعمرها ما سألت الفلوس بتروح فين، ولا الشركة بتكبر إزاي، ولا العقود باسم مين. وكملت ببرود الثقة العمياء دي خطړ. و كمان مخافتش لابنى لحد دلوقتي ؟
رامي نطق جملة وجعتني أكتر من أي حاجة تانية هي كانت.. مريحة.. وبتسمع الكلام. بس كدة أحسن، أنتي مراتى التانيه و اللي بتفهميني
حسيت بحاجة جوايا انكسرت.. بس
بدال ما أضعف، جمدت.
هم افتكروني ضعيفة.
افتكروني خلاص مشيت.
كانوا غلطانين.
انسحبت في سكات ومشيت لحد ما رجلي بطلت تترعش. معيطتش.. لسه. طلعت موبايلي وكلمت الشخص الوحيد اللي واثقة فيه المستشارة نهى، صديقة العيلة اللي قالت لي مرة بهزار يا مي، متوقعيش على ورقة من غير ما تقريها مرتين، خصوصاً لو مع أهلك.
ردت عليا مي؟ أنتي مش المفروض في المطار دلوقتي؟
قلت لها بصوت ثابت رغم العاصفة اللي جوايا نهى، أنا محتاجة مساعدتك.. دلوقتي حالا.
ليلتها مروحتش البيت. بتّ في لوكاندة صغيرة، وأنا باصة للسقف وبرتب قطع البازل في دماغي. افتكرت المرات اللي شادية كانت تصر فيها إنها تدير الأمور المالية عشان متعبش نفسي. الأوراق اللي