أبي أنهى عشرين سنة من الزواج برسالة واتساب واحدة


مسودة الاتفاق.
وقالت
هذه الشقة مسجلة بيني وبينك. وغدًا سيشرح لك المحامي كيف ينظر القانون إلى رجل استعمل أموال أسرته ليحجز شقة لامرأة أخرى ثم يأتي ليطالب بحقوق إضافية.
تجمد مكانه وقال
محامٍ؟
أجابت
نعم.
ضحك بسخرية.
وقال
ومن أين لكِ محامٍ؟
نظرت أمي إلي ثم إلى أختي وتبادلنا جميعًا نظرة قصيرة.
فهو نسي شيئًا مهمًا.
فالنساء اللواتي يعملن ويصبرن ويخالطن الناس سنوات طويلة لا يعشن وحدهن كما يظن بعض الرجال.
وقبل أن يصل إلى البيت كنت قد أرسلت نسخًا من جميع المستندات إلى أكثر من شخص أثق به.
وفجأة رن هاتفه نظر إلى الشاشة.
فتغير لون وجهه.
أجاب المكالمة مبتعدًا عنا.
ثم قال مرتبكًا
لا... هذا غير صحيح... من الذي أرسل لكم الفيديو؟
وسكت للحظة.
ثم انخفض صوته فجأة.
وقال
أي تحقيق؟
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
تحقيق؟
سمعت أمي الكلمة أيضًا.
أنهى المكالمة بسرعة.
وعندما عاد إلينا رأيت الخۏف في عينيه للمرة الأولى.
لم يكن شعورًا بالذنب بل خوفًا حقيقيًا.
أمسكت المرأة الأخرى بذراعه وسألته
أي تحقيق؟
لكنه لم يجب.
وفي تلك اللحظة اهتز هاتفي.
وصلت رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوبًا فيها
شاهدت البث. والدك لم يخن والدتك فقط. اسأليه عن الحساب رقم 4581 وعن المرأة التي تُدعى خديجة.
حدقت في الرسالة ثم رفعت عيني نحوه.
وقلت
من هي خديجة؟
تغير وجهه بالكامل.
تغير بطريقة جعلتني أعرف الحقيقة قبل أن ينطق بأي كلمة.
التفتت المرأة الأخرى نحوه بسرعة.
وقالت
من هي خديجة؟
أما أمي فسألته بصوت هادئ ومرعب في الوقت نفسه
من هي خديجة؟
ابتلع ريقه ثم قال
لا أحد.
وفي اللحظة نفسها وصلت رسالة أخرى.
كانت صورة.
امرأة ترقد على سرير مستشفى نحيلة شاحبة.
وبجوارها طفل صغير لم يتجاوز الثامنة من عمره وتحت الصورة جملة واحدة
ماټت وهي تنتظر المال الذي أخذه منها.
شعرت بأن يدي أصبحتا باردتين.
وهمست
أي مال؟
تقدم أبي نحوي بسرعة.
وقال
أعطيني الهاتف.
لكنني تراجعت خطوة إلى الخلف فوقفت أمي أمامي مباشرة.
وقال هو پغضب
لا تتدخلي.
فرفعت رأسها وقالت
أنت داخل بيتي... وسأتدخل.
وفي تلك اللحظة وصلت رسالة أخرى.
كانت نسخة ممسوحة ضوئيًا من شكوى رسمية تعود إلى عام 2014.
العام نفسه الذي خسر فيه أبي وظيفته.
اسم مقدمة الشكوى خديجة
المبلغ المفقود من الوديعة مبلغ مالي كبير.
والمستفيد المسجل في الحساب ابنها القاصر.
وكان مكتوبًا في أسفل الصفحة
تمت تسوية القضية بشكل خاص.
تسوية.
بذهب أمي.
وبالأموال التي اقترضتها.
وبسنوات التعب التي اسټنزفت صحتها.
وبالعمل الذي كانت تقوم به ليلًا ونهارًا حتى تسدد الديون التي لم تكن ديونها أصلًا.
وفي تلك اللحظة فقط بدأت أفهم ما الذي كنت أراه أمامي.
فكل تلك السنوات كنت أعتقد أن أبي فقد وظيفته بسبب خطأ مهني وانتهى الأمر عند ذلك.
لم يكن أبي قد سرق من عميل ثري يملك عشرات الحسابات.
بل سرق من أرملة.
امرأة مريضة.
وطفل لا يملك في هذه الدنيا إلا ما تركته له أمه.
رفعت رأسي ببطء.
وشعرت أن الغرفة لم تعد كما كانت قبل دقائق.
حتى الهواء بدا مختلفًا.
ابتعدت المرأة الأخرى خطوة عن أبي.
ولأول مرة منذ بدأت هذه الليلة لم أرَ الغرور على وجهها.
بل رأيت الخۏف.
الخۏف الحقيقي.
نظرت إليه وهمست بصوت خاڤت
ما هذا الذي أسمعه؟
بدا أبي وكأنه محاصر من كل الجهات.
وقال وهو يحاول التماسك
كانت عندي ظروف... أنتن لا تفهمن... كل الناس ترتكب أخطاء.
جاء صوت أمي حادًا كالسکين.
أجبرتني على بيع ذهبي حتى تغطي سرقتك من امرأة أخرى؟
قال بسرعة
كانت ستذهب إلى الشرطة.
فقالت أمي دون تردد
وكان يجب أن تفعل.
نظر إليها وكأنها صڤعته أمام الجميع.
ثم أطلق ضحكة ساخرة ومريرة.
وقال
الآن تتحدثين عن الأخلاق؟ ألم تعيشي في هذا البيت؟ ألم تستفيدي من المكانة التي كنت أملكها؟
هزت أمي رأسها ببطء.
ثم قالت
لا... أنا من دفعت ثمن تلك المكانة.
في صباح اليوم التالي تجاوز عدد مشاهدات البث مليوني مشاهدة.
أغلقت المرأة الأخرى حساباتها على مواقع التواصل.
ولم يعد أبي إلى المنزل.
لكن العالم الذي بناه من
الأكاذيب بدأ