أبي أنهى عشرين سنة من الزواج برسالة واتساب واحدة


مغلق بشريط لاصق.
رأيته من قبل لكنني تجاهلته لأنه بلا عنوان.
هذه المرة فتحته.
وجدت بداخله نسخة من عقد حجز شقة.
دفعة مقدمة.
لم يكن عقد شراء كامل، بل عقد حجز ودفع مقدم لشقة جديدة.
اسم المشتري المرأة الأخرى.
واسم المشتري المشارك أبي.
شعرت بالخدر في أصابعي.
كان تاريخ العقد قبل ستة أشهر فقط.
قبل ستة أشهر كانت أمي تتنازل عن بعض أدويتها لأن المال لا يكفي.
وقبل ستة أشهر ألغيت رحلة أختي المدرسية لأن أبي قال إنها ليست ضرورية.
وقبل ستة أشهر كنت أعمل ليلًا لأدفع رسوم الجامعة.
أما هو...
فكان يحجز شقة جديدة مع امرأة أخرى.
رفعت الورقة وتغير صوتي.
حتى أنا سمعته.
أمي...
رفعت رأسها.
لم أستطع الكلام لثوانٍ ثم أعطيتها الورقة.
تحركت عيناها فوق الكلمات ببطء.
كلمة بعد كلمة.
لم ينكسر شيء في ملامحها بل فرغ كل شيء وكان ذلك أسوأ.
لم تبكِ. قالت فقط
قال إن المال من أجل مستقبل أختك.
نظرت إلى الكاميرا مرة أخرى.
وقلت
إذا كانت هذه المرأة أو أحد من أهلها يشاهدون الآن، فأبلغوها مباركًا لها. البيت الذي كانت تحلم به بُني من رسوم دراسة أختي وأدوية أمي وسنوات طويلة من تعب امرأة لم تأخذ مقابلًا.
وفي تلك اللحظة دخل أبي إلى البث على ما يبدو أن أحدًا أرسل له الرابط.
ظهر اسمه بين التعليقات.
توقفي عن هذا الكلام. أنت تدمرين والدك.
قرأت التعليق بصوت مرتفع ثم قلت
لا يا أبي. أنا فقط أعيد إليك الحقيقة التي حاولت إخفاءها.
اختفى التعليق. ثم ظهر تعليق جديد من حساب المرأة الأخرى.
هذه الفتاة حاقدة لأن أمها لم تستطع الحفاظ على زوجها.
تجمدت أمام الشاشة ليس بسبب الإنترنت بل بسبب ما قرأته.
حدقت في الجملة طويلًا. ثم ضحكت. ضحكة قصيرة.
اقتربت من الكاميرا. وقلت
بما أنك موجودة هنا، دعيني أسألك سؤالًا. هل أخبرك لماذا كان يؤجل إعلان زواجه منك طوال هذه السنوات؟
لم يصل أي رد. فأكملت
هل أخبرك أنه كان ينتظر توقيع أمي على أوراق الشقة؟
رفعت أمي رأسها بسرعة.
أي أوراق؟
بحثت داخل الظرف مرة أخرى. فوجدتها.
مسودة اتفاق قانوني. كان أبي قد أعدها مسبقًا.
ورقة كاملة تتضمن تنازل أمي عن حصتها في الشقة مقابل إنهاء الخلافات وإتمام إجراءات الانفصال وتسوية جميع المطالبات المالية بينهما.
كان كل شيء جاهزًا. كل شيء مدروسًا.
لم يرسل رسالة الانفصال أولًا.
بل جهز الأوراق التي تضمن مصلحته قبل أي خطوة أخرى.
رفعت الورقة أمام الكاميرا. وقلت
لم يكن يفكر في الانفصال فقط...
ثم نظرت إلى السطور مرة أخرى.
...كان يفكر أولًا في كيف يحصل على حقها.
وقفت أمي ببطء.
ولأول مرة منذ بداية الليلة لم تكن عيناها فارغتين.
بل كانتا تشتعلان غضبًا. مدت يدها وقالت
أعطني الورقة.
ناولتها إياها. توقفت يداها عن الارتجاف. قرأتها مرة.
ثم مرة أخرى. ثم رفعت رأسها نحو الهاتف.
نحو البث المباشر.
نحو آلاف الغرباء الذين يشاهدون ما يحدث.
ونحو الأقارب. ونحو الجيران. ونحو الرجل الذي كان يضحك بينما كانت امرأة أخرى تسخر من زوجته وتردد أنها لم تعد تستحق الحب بعد أن تغير شكلها بسبب سنوات المړض والتعب.
وعندها تكلمت أمي أخيرًا.
قالت بصوت هادئ رغم أن ملامحها كانت تحمل الانكسار
اسمي أمينة.
ثم تنحيت أنا جانبًا.
فظهرت أمام الكاميرا.
لم يكن حجابها مرتبًا كما اعتادت دائمًا، وكانت بعض خصلات الشعر قد انسحبت من جانبي وجهها، بينما بدت عيناها متورمتين من كثرة البكاء، لكن شيئًا آخر كان حاضرًا في ملامحها هذه المرة، شيء لم أره منذ سنوات طويلة، وكأن المرأة التي ضاعت داخل دوامة الزواج والمسؤوليات بدأت تستعيد نفسها أخيرًا.
قالت بصوت مرتجف لكنه ثابت
أنا لا أخجل من وزني.
ساد الصمت للحظة.
ثم أضافت
أنا أخجل لأنني أمضيت كل هذه السنوات أعتقد أن رجلًا أنانيًا يستحق كل ما قدمته له.
اڼفجرت التعليقات على
الشاشة