قبل أن ېموت بلحظات... فتحت زوجته الظرف الذي أخفاه 12 عامًا فانهار كل شيء!


عشر عامًا من السلام. الانتصار كان ألا أحتاج إلى هذا الملف أصلًا.
انفتح الباب بهدوء.
أطل عبدالعزيز برأسه.
أمي، هل نستطيع الدخول؟
أغمضت نورة عينيها للحظة.
ثم استقامت.
نعم.
حاولت داليا الخروج، لكن عبدالعزيز رآها.
عرفها.
ليس لأن والده قدمها له يومًا.
بل لأن الأبناء أيضًا يجمعون القطع الصغيرة.
صورة في هاتف الأب.
عطر غريب على الثوب.
مكالمة تُغلق فجأة.
امرأة ظهرت مرة في مطعم فاخر وتظاهرت أنها لا تعرفهم.
سألت الجوهرة
من هذه؟
بدأ فهد يبكي كطفل.
وقفت نورة بينهما.
غدًا نتحدث. الليلة ودّعوا أباكم.
أمي...
غدًا.
كان صوت نورة لا يسمح بالنقاش.
دخل الأبناء.
كانت لينا أول من اقترب.
عيناها حمراوان، وشعرها مربوط على عجل.
جلست قرب السرير، وأمسكت يد فهد.
بابا.
نظر إليها فهد كأنها الحساب الأخير.
سامحيني يا بنتي.
لماذا؟
لم يستطع أن يجيب.
شدّت نورة الظرف الأبيض إلى صدرها.
بقي عبدالعزيز واقفًا، جامدًا، يحاول أن يبدو رجلًا وهو لا يزال ابنًا يرى أباه يحتضر.
كانت الجوهرة تبكي بصمت.
أما لينا فكانت تمسح على يد فهد بحنان لا يستحقه، لكنها كانت تحتاج أن تمنحه.
خرجت داليا دون وداع.
وسُمع صوت كعبيها في الممر.
تك.
تك.
تك.
لكنها هذه المرة لم تكن تبدو كټهديد.
كانت تبدو كهزيمة.
ماټ فهد عند الثانية عشرة وتسع عشرة دقيقة.
لم تكن هناك عبارة أخيرة جميلة.
ولا مغفرة سماوية.
فقط صفير طويل، وممرضة تدخل بسرعة، وثلاثة أبناء يتكسرون حول سرير واحد.
لم تصرخ نورة.
لم تنهَر.
ولم تقبّل المېت.
بقيت تنظر إلى وجه فهد بعدما سقطت عنه كل الأقنعة، وشعرت بشيء لم تتوقعه.
لا فرح.
ولا اڼتقام.
فراغ.
اثنا عشر عامًا وهي تنتظر تلك اللحظة، وحين وصلت، لم تكن إلا امرأة متعبة في غرفة باردة، وثلاثة أبناء يبكون، وملف أثقل من أن تحمله يد واحدة.
مع الفجر، كانت الرياض تفوح برائحة المطر والقهوة.
أخذت نورة أبناءها إلى البيت.
ليس إلى القصر الكبير الذي كان فهد يتباهى به أمام الناس.
بل إلى البيت الهادئ الذي اختارته في شمال الرياض لتربي فيه شيئًا حقيقيًا بعد كل تلك الأكاذيب.
في المطبخ، وضعت الماء على الڼار.
لم يكن أحد يريد الإفطار، لكنها أعدت البيض والخبز والشاي، كأن الجسد يستطيع أن يطيع حين تعجز الروح.
كان عبدالعزيز أول من تكلم.
من كانت تلك المرأة؟
وضعت نورة الكوب على الطاولة.
اسمها داليا.
مسحت الجوهرة دموعها.
كانت عشيقته؟
نعم.
خفضت لينا نظرها.
من متى؟
تنفست نورة.
منذ اثني عشر عامًا.
سقط الصمت.
نهض عبدالعزيز فجأة.
وأنتِ كنتِ تعرفين؟
نعم.
ولم تفعلي شيئًا؟
نظرت إليه پألم.
فعلت كل شيء. ربيتكم. عملت. ادخرت. حميت البيت. راجعت التأمينات. منعت ديون أبيكم من أن تبتلعنا. ذهبت للعلاج النفسي. حفظت الأدلة. وانتظرت حتى تكبروا بما يكفي كي لا تهدم الحقيقة طفولتكم.
أنتِ كذبتِ علينا!
نعم.
نزعت صدقها المفاجئ قوته.
قالت
كذبت عليكم عندما قلت إن أباكم في سفر. وكذبت حين كنتم تسألونني لماذا أبكي في الحمام. وكذبت في كل عيد كان يعود فيه متأخرًا ورائحة عطر غريب عالقة بثوبه. أخطأت أحيانًا. وكنت وحدي في أغلب الوقت. لكنني لم أفعل ذلك من أجله.
نظرت إلى الثلاثة.
فعلت ذلك من أجلكم.
احتضنت الجوهرة أختها لينا.
وعاد عبدالعزيز إلى كرسيه، يرتجف غضبًا.
ماذا في الظرف؟
وضعته نورة على الطاولة.
الجزء الذي لا أستطيع
أن أواصل إخفاءه.
فتحوه معًا.
كانت هناك صور.
رسائل.
أوراق رسمية.
نتائج فحص نسب.
تقرير طبي.
وصورة تركي.
كانت لينا هي من أمسكتها.
عندنا أخ؟
أومأت نورة.
غطت الجوهرة فمها.
وأطبق عبدالعزيز قبضتيه.
ذلك الرجل...
قاطعته نورة
لا تتكلم هكذا أمام لينا.
لكنه كان كذلك!
وكان أيضًا أباك. وهذا سيؤلمك بطرق متناقضة. من حقك أن تغضب منه، وأن تشتاق إليه، وأن تتذكر أشياء فعلها بشكل جيد، وأن تكره ما فعله بشكل سيئ. كل ذلك في الوقت نفسه.
بكى عبدالعزيز.
كانت أول مرة منذ سنوات تراه نورة يبكي دون أن يختبئ.
هو كان يعرف أن الطفل مريض؟
نعم.
ولم يدفع؟
لم يدفع.
نظرت الجوهرة إلى أمها.
وأنتِ دفعتِ؟
أومأت نورة.
احتضنت لينا الصورة إلى صدرها.
هل يعرف أننا موجودون؟
ليس بعد.
هل سنقابله؟
جلست نورة.
فقط
إذا أردتم جميعًا.