قبل أن ېموت بلحظات... فتحت زوجته الظرف الذي أخفاه 12 عامًا فانهار كل شيء!


يعرف تركي عندما يكبر أنه لم يُترك بسبب قلة المال، بل بسبب قلة الرجولة.
فتح فهد عينيه بړعب.
أبنائي سيكرهونني.
ليس بعد.
لا تفعلي بهم هذا.
نظرت إليه طويلًا.
أنت فعلت بهم هذا.
شدّت داليا على أسنانها.
وماذا تقول الوصية؟
أمسكت نورة بالملف الأزرق.
تقول إن كل ما وعدكِ به في الفنادق والرسائل والكلام الخفي لا وجود له.
نهضت داليا غاضبة.
هو وعدني بمنزل!
المنزل الذي في حطين مرهون. والاستراحة التي في المزاحمية لم تكن باسمه أصلًا، بل باسم والدته وهي الآن محل ڼزاع. والأسهم التي أقسم لكِ أنها لكِ مرهونة للبنك. والشقة التي قال إنه اشتراها لكِ في العليا باسم شركة لم يعد يملك السيطرة عليها.
رمشت داليا بذهول.
أنت تكذبين.
تمنيت ذلك.
قلبت نورة الأوراق صفحة بعد صفحة.
فهد أفرغ حسابات كثيرة ليحافظ على حياتين ويتظاهر بثالثة. استخدم أموالًا من الشركة، واقترض من شركاء، ووقع ضمانات شخصية، وباع أراضي لم يكن يجب أن يبيعها. وعندما مرض، توقف عن السداد. لذلك حدّث وصيته قبل ثلاثة أشهر، حين كان لا يزال واعيًا، وجاء الموثق إلى هنا، إلى هذه الغرفة.
نظر إليها فهد.
قلتِ إن ذلك لحماية الأبناء.
كان لحمايتهم منك.
أمسكت داليا بالملف بيأس.
قرأت.
وبدأت يداها ترتجفان.
لم يترك لي شيئًا.
لم ترد نورة.
لا شيء كررت داليا، كأن الكلمة يمكن أن تتغير إن قالتها بصوت أعلى.
قالت نورة
لتركي نعم.
تجمّدت داليا.
ماذا؟
هناك وقف خاص لرعايته الصحية وتعليمه. لن تديريه أنتِ. ولا أبنائي. ستديره جهة مستقلة. يحصل عليه عند
بلوغه الثامنة عشرة، أو عند وجود مصاريف طبية مثبتة.
شدّت داليا فكها.
من تظنين نفسك حتى تقرري عن ابني؟
اقتربت نورة منها.
المرأة الوحيدة العاقلة التي فكرت فيه، بينما كنتما أنتما مشغولين بالرغبة والكذب.
جاءت الصڤعة سريعة.
ضړبت داليا وجه نورة بقوة.
أطلق فهد صوتًا مكتومًا.
لمست نورة خدها.
لم تبكِ.
ولم تدافع عن نفسها.
فقط نظرت إلى داليا بحزن صافٍ.
أخيرًا ضربتِ من كانت أمامك فعلًا.
غطّت داليا فمها.
ذاب ڠضبها في خجل.
لم أكن أعرف أنه قال لك لا.
لكنك كنت تعرفين أن هناك زوجة.
خفضت داليا عينيها.
نعم.
إذن كنت تعرفين ما يكفي.
حاول فهد الكلام.
أنا أحببتكما أنتما الاثنتين.
ضحكت نورة بصوت منخفض.
لم تكن ضحكة سخرية.
كانت ضحكة تعب.
لا يا فهد. أنت استخدمتنا بطريقتين مختلفتين.
أصدر الجهاز صوتًا مرة أخرى.
هذه المرة كان أكثر اضطرابًا.
كانت عيناه غائرتين، وبشرته شبه شفافة، ويداه كغصنين يابسين.
ومع ذلك، بقي في ذلك الجسد المنهك الرجل نفسه الذي اختار الكذب سنوات طويلة حتى لا يخسر راحته.
همس
أرجوكِ... لا أريد أن يدخل أبنائي وهم يكرهونني.
نظرت نورة إلى الباب.
في الخارج كان عبدالعزيز والجوهرة، ابناهما الكبيران، في الثانية والعشرين والتاسعة عشرة. وكانت لينا، الصغرى، ذات الاثني عشر عامًا، هي الطفلة التي سقطت الرضاعة من أجلها في تلك الليلة.
طلبت منهم نورة أن ينتظروا.
ليس لأنها تريد حماية فهد.
بل لأنها أرادت ألا تقع الحقيقة فوق رؤوسهم في اللحظة نفسها التي يرون فيها أباهم يرحل.
قالت
لن يدخلوا الليلة وهم يحملون الكراهية. سيدخلون ليودعوك. غدًا سيقرأون الظرف مع الأخصائية الأسرية. لأنني أنا أفكر فيما قد تفعله الحقيقة بابن.
بكى فهد أكثر.
شكرًا.
نظرت إليه بلا حنان.
لا تخلط رعايتي بالمغفرة.
اتجهت داليا إلى النافذة.
من الطابق العالي كانت أضواء الرياض تبدو باردة وجميلة، كأن المال يستطيع أن يجعل أي مأساة أنيقة.
في الخارج كانت المدينة لا تزال حية سيارات تتحرك، عائلات تخرج من المطاعم، رجال أمن عند المداخل، وموسيقى بعيدة من قاعة مناسبات في الفندق المقابل.
أما داخل الغرفة، فكان عالم فهد ينهار بصمت.
سألت داليا
وماذا سيحدث لي؟
أغلقت نورة الملف.
ما كان يجب أن يحدث منذ سنوات. ستعملين، وتربين ابنك، وتتوقفين عن انتظار رجل متزوج كي يدفع ثمن حياتك.
نظرت داليا إليها بكره ضعيف.
أنتِ انتصرتِ.
هزّت نورة رأسها.
لا. أنا
خسړت اثني