كانت اختي تعيش في بيتي


كل غرفة وتوثيقها. سامر سيضع قفلاً على غرفته، وعلى المكتب، وعلى مخزن الطعام الخاص به. من اليوم أنتم تشترون طعامكم وموادكم الشخصية بأنفسكم. لا يوجد وصول إلى بطاقاته، أو حساباته، أو أوراقه، أو سيارته.
قال حيدر
هذا إهانة.
نظرت إليه.
قلت
لا. الإهانة أن أراك تأكل من خيري وأنا مرمي خارج البيت.
وصلته الكلمة.
نهض وخرج إلى الحوش.
بدأت مريم تبكي.
قالت
وين نروح؟
كان هذا السؤال هو السلسلة القديمة.
السؤال الذي جعلني أصمت طويلاً.
السؤال الذي كان يحوّل أي حد أضعه إلى قسۏة.
نظرت إليها.
رأيت أختي الصغيرة، بشعرها المرتب بعشوائية وركبتيها المخدوشتين.
رأيت الفتاة التي كانت تطلب مني أن أرافقها إلى الدكان لأنها تخاف الطريق.
رأيت المرأة التي توقفت عن رؤيتي كأخ، وبدأت تراني كسقف.
قلت
لا أعرف. لكن لن يكون هنا.
هزت رأسها.
أمي راح تعرف.
قلت
خليها تعرف.
قالت
راح تقول عنك أناني.
قلت
إذن أرسل لها الفواتير.
رن الهاتف بعد عشر دقائق.
أمي.
لم أرد.
رن مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
أخيراً، أرسلت رسالة صوتية.
سامر، أختك تقول إنك تطردها للشارع هي وابنها. أنا ما ربيتك هيچ. العائلة ما تنترك.
شغلت الرسالة بصوت مرتفع.
اعتدلت مريم في جلستها بأمل.
حين انتهت الرسالة، رددت برسالة صوتية.
قلت
أمي، البارحة وقعت على عتبة بيتي تحت المطر. انكسر كاحلي. مريم وحيدر وكرار شافوني وما ساعدوني. أبو علي هو الذي رفعني واتصل بالإسعاف. مريم قالت لي إحنا مو خدم عندك. من اليوم عندهم ثلاثون يوماً حتى يطلعوا. إذا تريدين نحچي عن الترك، ابدئي من هنا.
أرسلتها.
لم يقل أحد شيئاً.
بعد عشر ثوانٍ، جاء اتصال إلى هاتف مريم.
لم تضعه على مكبر الصوت.
لكننا سمعنا صړاخ أمي من الطاولة.
شنو سويتي؟
ذهبت مريم إلى الغرفة وهي تبكي.
في ذلك المساء ركبت كاميرات عند المدخل، وفي الممر، وفي المطبخ.
ساعدني أبو علي.
غيّرنا أيضاً كلمة مرور الإنترنت، وفصلت مخزن الطعام، ووضعت ملصقات على صناديق بلاستيكية.
لم أفعل ذلك بسعادة.
فعلته بوضوح.
في تلك الليلة، ولأول مرة، لم أعد عشاءً للجميع.
طلبت شوربة دجاج ساخنة لي ولأبي علي، الذي بقي ليتأكد أنني أستطيع التحرك دون أن أقع.
امتلأ المطبخ برائحة الليمون والدجاج والبهارات.
اقترب كرار من إطار الباب.
قال بصوت منخفض
أگدر آكل؟
رفعت نظري إليه.
لم أرد أن أعاقبه بالجوع.
ولا أردت أن أكافئ العادة.
قلت
نعم. لكن أولاً أريد منك أن تقول لي شيئاً.
ابتلع ريقه.
شنو؟
قلت
لماذا لم تساعدني البارحة؟
امتلأت عيناه بالدموع.
قال
بابا قال لا أتدخل. قال أكيد أنت تبالغ حتى تلفت الانتباه.
شعرت بطعڼة أعمق من الكسر.
قلت
وأنت شنو فكرت؟
نظر إلى الأرض.
حسيت المنظر يخوف بس ما أردت يزعلون مني.
سكبت له طبقاً.
قلت
كُل. وتعلّم هذا الشيء عندما يكون إنسان على الأرض، مساعدته ليست انحيازاً لطرف. هي إنسانية.
هز رأسه.
بكى بصمت وهو يأكل.
لم أحتضنه.
لكنني وضعت له قطعة خبز إضافية.
كانت الأيام التالية حرباً صامتة.
حيدر يترك الصحون المتسخة ليختبرني.
كنت أضعها في صندوق وأتركه أمام باب غرفته.
مريم تشغل الغسالة آخر الليل.
أنزلت مفتاح الكهرباء عن غرفة الغسيل ووضعت وقتاً محدداً.
بدأ كرار يجمع صحونه دون أن أطلب.
حيدر حاول استخدام سيارتي.
لم يجد المفاتيح.
بعد أسبوع، وصلت أمي.
دخلت بوجه محاكمة، وكيس حلويات من السوق، كأن السكر قادر على تغطية التلاعب.
قالت حين رأتني بالعكازات
سامر يمه يا ولدي.
حاولت أن

تحتضنني.
تركتها.
ما زالت أمي.
لكن عندما بدأت بعبارة أختك ما عندها مكان، رفعت يدي.
قلت
أمي، أريدك تشوفين شيئاً.
عرضت عليها صور عتبة البيت.
البيض المكسور.
الحليب المسكوب.
قدمي المتورمة.
التقرير الطبي.
رسالة مريم التي تطلب فيها مسحوق الغسيل في ذلك اليوم نفسه.
وقائمة المصاريف.
جلست أمي ببطء.
قالت
مريم
بدأت أختي تبكي مرة أخرى.
كنت تعبانة يمه. حيدر قال إن سامر دائماً يحب يعمل نفسه ضحېة.
نظرت أمي إلى حيدر.
هز كتفيه.
إي، دائماً يذكرنا بكل شيء.
قلت
بكل شيء ماذا؟ أنني أعيش في بيتي؟
أغلقت أمي عينيها.
وحين فتحتهما، لم يكن وجهها كما كان.
قالت
ثلاثون يوماً.
نظرت إليها مريم بړعب.
شنو؟
قالت أمي
أخوك معه حق.