خطيبي السابق


يقصد.
يمكن الظروف كانت صعبة.
كنت أرجع للملف.
وأفتكر الحقيقة.
الحقيقة المكتوبة بالأرقام.
والتواريخ.
والإيصالات.
والرسائل.
قفلت المكالمة.
ومن غير ما أرد.
وبعت أول ملف.
ثواني.
وبدأت إشعارات الجروب ټنفجر.
خالة كريم كتبت
يعني إيه سارة هي اللي دفعت مقدم الشقة؟
وعمته كتبت
وأنا كنت فاكرة كريم هو اللي شاريها.
وواحدة من قرايبه سألت
هو صحيح كانت بتدفع أقساط العربية كمان؟
أما أمه
فسكتت.
وساعات السكوت بيبقى أبلغ من ألف رد.
قعدت على الكنبة.
وشربت آخر رشفة من القهوة الباردة.
لأول مرة من سنتين تقريبًا
ماحسيتش إني محتاجة أدافع عن نفسي.
الحقيقة كانت بتتكلم لوحدها.
بعد عشر دقايق.
رن تليفوني.
المرة دي كان رقم والد كريم.
رديت.
قال بهدوء غريب
مساء الخير يا بنتي.
استغربت.
الراجل ده ماكلمنيش من يوم فسخ الخطوبة.
قلت
مساء النور.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا شوفت الورق.
ما رديتش.
كمل
والكلام اللي فيه صحيح؟
كله.
تنهد.
وقال
يبقى إحنا مدينين لك باعتذار كبير.
ابتسمت بسخرية.
الاعتذار جه متأخر أوي يا عمي.
قال
عارف.
وقفلت المكالمة بعدها.
لأن بعض الچروح مش محتاجة اعتراف.
كانت محتاجة عدالة.
والعدالة أحيانًا بتاخد وقت.
بعدها بساعتين.
وصلت رسالة جديدة من كريم.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
سارة أنا مش بطلب منك تسامحيني.
وقفت عند الجملة.
وكملت قراءة.
بس لو سمحتي امسحي الملفات.
الناس كلها بقت بتسأل.
وأمي تعبانة.
وأخيرًا.
رجعنا للنقطة اللي عمره ما خرج منها.
نفس الشخص.
نفس التفكير.
المشكلة عنده عمرها ما كانت في اللي عمله.
المشكلة كانت في انكشافه.
قفلت الرسالة.
وما رديتش.
تاني يوم.
صحيت بدري.
لبست هدومي.
ونزلت الشركة.
الشركة الصغيرة اللي بدأت من أوضة نوم.
بمكتب مستعمل.
ولابتوب بالتقسيط.
وإعلانات كنت بصممها بالليل.
وأبيعها الصبح.
لحد ما بقى عندي فريق كامل.
وأول ما دخلت.
لقيت البنات مستنييني بتورتة صغيرة.
مكتوب عليها
مبروك العقد الجديد.
ابتسمت.
وفجأة حسيت بحاجة غريبة.
أنا من سنتين كنت قاعدة على سرير صاحبة عمري.
بدور على شقة إيجار.
وبحسب هصرف إزاي آخر ألف جنيه معايا.
والنهارده
عندي شركة.
وعقود.
وفريق.
وحياة كاملة.
الحياة ما وقفتش.
أنا اللي كنت فاكرة إنها وقفت.
الساعة كانت حوالي خمسة العصر.
لما البنك كلمني.
الموظفة قالت
يا أستاذة سارة، فيه طلب استرجاع للتحويل اللي وصلك امبارح.
ضحكت.
أكيد.
قالت
محتاجة موافقتك.
وأنا مش موافقة.
سكتت.
وقالت
تمام.
وقفلت.
ببساطة.
لأن القانون كان واضح.
التحويل دخل الحساب رسميًا.
وأي ڼزاع بينهم يتحل قانونيًا.
مش بالټهديد.
ولا بالصړاخ.
بعد يومين.
وصلتني دعوة إلكترونية.
الغريب إنها كانت من نادين نفسها.
دعوة لسبوع الطفل.
يمكن بالغلط.
يمكن بقصد.
مش مهم.
بصيت للصورة.
كريم واقف مبتسم.
ونادين شايلة الطفل.
والناس كلها حواليهم.
قفلت الصورة.
وما حسيتش بحاجة.
لا غيرة.
لا ۏجع.
ولا حتى ڠضب.
بس راحة.
راحة واحدة خرجت من معركة طويلة.
وفهمت إن النهاية السعيدة مش معناها إن اللي ظلمك يقع.
النهاية السعيدة الحقيقية
إنك تبطل تبص وراه أصلًا.
بعد أسبوع.
المحامي كلمني.
وقال
عندي خبر حلو.
خير؟
راجعت كل الإيصالات اللي عندك.
وبعدين؟
تقدري ترفعي دعوى استرداد للمبالغ اللي دفعتيها في ممتلكات اتسجلت باسم غيرك.
اتجمدت.
بجد؟
بجد.
ولأول مرة.
حسيت إن الموضوع أكبر من عشرين ألف دولار.
وأكبر من سبوع.
وأكبر من كريم نفسه.
الموضوع كان استرجاع كرامة.
وحقوق.
وسنين تعب.
مرت شهور.
والقضية ماشية.
وأخبارها بتوصلني كل فترة.
في المقابل.
شغلي كان بيكبر.
والشركة فتحت فرع جديد.
وأجرت مكتب أكبر.
وبقيت أشتغل مع شركات كنت زمان بحلم أبعتلها إيميل واحد بس.
وفي يوم.
وأنا راجعة البيت.
لقيت رسالة على لينكدإن.
من مستثمر كبير كان متابع شغلي.
الرسالة كانت قصيرة
إحنا مهتمين