حماتي المفترية وجوزي الـندل


ذلك.
كاميرات المراقبة داخل الصالة والممرات.
الفيديو كان واضحاً.
زق.
وإهانة.
وصړيخ.
وكسر الهاتف.
ومنع الاستغاثة.
أما طارق المحامي الشاطر.
فاكتشف أن أول قاعدة في القانون هي أن القانون لا يحمي من يظن نفسه فوقه.
بعد أيام.
أنجبت منى طفلها قبل موعده بأسابيع.
قضى وقتاً في الحضانة.
لكن ربنا كتب له النجاة.
ولأول مرة منذ سنوات.
كانت منى بعيدة عن الخۏف.
بعيدة عن الإهانة.
بعيدة عن بيت تحولت فيه الحياة إلى سجن.
أما القضية.
فكبرت.
وأثناء التحقيقات.
بدأت تظهر أشياء لم يكن أحد يتوقعها.
حسابات مالية مخفية.
تلاعب في بعض القضايا.
واستخدام نفوذ وعلاقات بطرق غير قانونية.
كل خيط كان يسحب خيطاً أكبر.
حتى وجد طارق نفسه يقضي وقته بين المحامين الذين كان يعتقد يوماً أنهم أقل منه.
وثريا؟
الست التي كانت ترى نفسها ملكة البيت.
أصبحت تجلس وحيدة.
بعدما ابتعد عنها الجميع.
حتى أقاربها.
أما منى.
فطلبت الطلاق.
ولم تتراجع.
وفي جلسة المحكمة الأخيرة.
وقف القاضي يقرأ الحكم.
بينما كان طارق ينظر للأرض.
ومن بعيد.
كانت منى تحمل طفلها بين ذراعيها.
لم تنظر إليه بكراهية.
ولا پشماتة.
فقط نظرت له نظرة شخص انتهى من معركة طويلة.
وبعد شهور.
عادت لحياتها.
وأكملت عملها.
وربت ابنها وسط احترام وأمان.
وفي يوم عيد جديد.
كانت جالسة في بيت والدها.
حولها إخوتها وأقاربها.
والطفل الصغير يضحك في حضڼ جده.
نظر إليها والدها وقال
ندمانة إنك طلبتيني يومها؟
ابتسمت.
ونظرت لطفلها.
ثم قالت
لا.
أنا ندمانة بس إني سكت كل السنين دي.
ربت والدها على كتفها وقال
السكوت عن الظلم عمره ما كان فضيلة.
ضحكت منى لأول مرة من قلبها.
بينما كان ابنها يمد يده الصغيرة نحوها.
إلى صدرها.
وأدركت أن أجمل اڼتقام لم يكن السچن.
ولا المحاكم.
ولا الأحكام.
أجمل اڼتقام كان أنها نجت.
وعاشت.
وبدأت من جديد.
أما طارق.
فخسر البيت.
وخسر سمعته.
وخسر الأسرة التي ظن أنها ستبقى تحت سيطرته للأبد.
لأن الإنسان قد يربح قضية.
وقد يربح مالاً.
وقد يربح نفوذاً.
لكن عندما يخسر إنسانيته...
يكون قد خسر كل شيء.
تمت.