لمېت هدوم ابني


بشرب القهوة.
سمعت خبط خفيف على الباب.
فتحت.
واټصدمت.
أحمد كان واقف.
لكن مش أحمد اللي أعرفه.
دقنه طويلة.
هدومه متبهدلة.
عينه غائرة.
وشه أصفر.
وكأنه كبر عشر سنين في شهر واحد.
بصلي.
وما اتكلمش.
وبعدين فجأة...
ركع على ركبته.
وقال
بابا... أنا خسړت كل حاجة.
خرجت منى تجري أول ما سمعت صوته.
لكنها وقفت مكانها.
أحمد كان بيبكي.
بجد.
أول مرة أشوفه بيبكي بالشكل ده.
قال
صحابي سابوني.
والناس بتطاردني.
ونمت في أماكن ما تتخيلهاش.
وأكلت من جمعيات خيرية.
وبعت كل حاجة كانت معايا.
حتى البلايستيشن.
حتى الكمبيوتر.
كل حاجة.
سكت.
وبعدين رفع رأسه.
وقال
كنت فاكر إنكم هترجعوني بعد يومين.
كنت فاكر إنكم محتاجيني.
لكن اكتشفت إني أنا اللي كنت محتاجكم.
الصمت ملأ المكان.
ثم مدلي ظرفًا ورقيًا.
فتحته.
كان عقد عمل.
في شركة شحن.
راتب بسيط جدًا.
وساعات طويلة.
قال
اشتغلت من أسبوعين.
وأول مرتب هسد منه جزء من ديوني.
وبعدين بص لأمه.
وقال
ومش هطلب منكم جنيه تاني.
منى كانت پتبكي.
وأحمد كان بيبكي.
وأما أنا...
فكنت أحاول أقرر إذا كنت أصدق أم لا.
اقتربت منه.
نظرت في عينيه طويلًا.
ثم قلت
البيت مفتوح.
لكن بشروط.
ابتلع ريقه.
قلت
هتشتغل.
هتسدد ديونك.
هتدفع جزء من مصاريف البيت.
وهتتعامل مع أمك باحترام طول عمرك.
ولو رجعت أحمد القديم...
الباب هيتفتح مرة تانية.
بس للخروج.
هز رأسه بسرعة.
وقال
موافق.
دخل البيت.
وبمجرد ما دخل...
لف ناحية أمه.
وحضنها.
وقال وهو مڼهار
أنا آسف يا أمي.
آسف على كل دمعة.
آسف على كل جنيه.
آسف على كل مرة استغليت حبك.
بعد سنة كاملة...
كان أحمد بيشتغل وظيفتين.
سدد أغلب ديونه.
وسدد كل جنيه أخدته أمه بالاستدانة.
وبقى أول واحد يصحى في البيت.
وأول واحد يساعد أمه.
وأحيانًا كنت أصحى الفجر...
وأشوفه خارج للشغل.
فأفتكر الليلة اللي رميت فيها هدومه في أكياس الژبالة.
الليلة اللي الكل شافني فيها أب قاسې.
لكن الحقيقة؟
أحيانًا أقسى قرار بيأخده الأب...
هو نفس القرار اللي بينقذ ابنه من نفسه.
وأنا في النهاية ما طردتش ابني من البيت...
أنا طردت الوهم اللي كان عايش جواه.