لمېت هدوم ابني


ناحيتها.
قلت بهدوء مخيف
يعني إيه الرسالة دي يا منى؟
بلعت ريقها.
حسن... سيب الموضوع.
سيبه؟!
رفعت الموبايل في وشها.
ابني بيستغل أمه وبيخليها ټعيط علشان ياخد فلوس، وإنتِ بتقوليلي سيبه؟
سكتت.
وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.
لأن السكوت ساعات بيكون اعتراف.
فتحت الرسائل.
وكانت الصدمة الحقيقية.
مش رسالة.
ولا اتنين.
ولا عشرة.
مئات الرسائل.
محادثات راجعة شهور طويلة.
أحمد وصاحبه كريم.
وأغلبها عن الفلوس.
قولها إنك محتاج كورس.
قولها إنك مديون.
اعمل نفسك مكتئب يومين وهتديك.
لو أبوك رفض، خلي أمك تتصرف.
الست دي بتضعف أول ما تشوفك زعلان.
إيدي بدأت ترتجف.
لكن لسه الأسوأ جاي.
فتحت رسالة صوتية.
وصوت أحمد خرج من السماعة واضح كأنه واقف جنبي.
كان بيضحك.
ضحك بارد.
وقال
أمي أسهل واحدة في الدنيا. كل ما أقولها إني تعبان نفسيًا تروح تسحب فلوس من تحويشتها وتديني.
وبعدين ضحك كريم.
وقال
وأبوك؟
رد أحمد
ده؟ سيبه عليا. بخليه يحس بالذنب شوية وخلاص.
حسيت كأن حد ضړبني في صدري.
مش علشان الفلوس.
أنا اشتغلت طول عمري ومش فارق معايا الفلوس.
لكن علشان ابني كان شايفنا لعبة.
أنا وأمه.
مجرد مصدر تمويل.
وبس.
منى بدأت تبكي.
بصتلها.
وقلت
من إمتى؟
نزلت بعينيها للأرض.
من حوالي سنة.
سنة؟!
كنت فاكرة إنه هيتغير.
وسكتي؟
اڼهارت على الكرسي.
وقالت
كل مرة كنت أحاول أرفض كان يعيط... يقولي إنه فاشل... وإنه ممكن يأذي نفسه... كنت بخاف عليه.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
وبعدين بدأت أستلف.
رفعت راسي ببطء.
تستلفي؟
هزت رأسها.
قلبي وقع.
منى... إنتِ استلفتي فلوس؟
عيونها امتلأت دموع.
وقالت
حوالي مية وخمسين ألف جنيه.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كام؟!
مية وخمسين ألف.
علشان أحمد؟!
هزت رأسها.
كانت پتبكي بشكل هستيري.
وقالت
كان يقولي إنها آخر مرة.
وكل مرة كنت أصدقه.
قعدت على الكرسي.
أول مرة في حياتي أحس إني مش قادر أقف.
مية وخمسين ألف جنيه.
فلوس شغل سنين.
راحوا فين؟
سألتها.
فقالت
معرفش.
فتحت تطبيق البنك على موبايله.
وبدأت أراجع التحويلات.
هنا كانت الکاړثة الحقيقية.
الفلوس ما راحتش لدراسة.
ولا مشروع.
ولا علاج.
ولا كورسات.
أغلبها كان رايح لحسابات مراهنات إلكترونية.
وألعاب أونلاين.
ومواقع قمار.
في لحظة واحدة...
كل حاجة فهمتها.
كل الوظايف اللي كان بيسيبها.
كل الأعذار.
كل الأكاذيب.
كل نوبات الاكتئاب اللي كانت تظهر وقت ما الفلوس تخلص.
ابني كان مدمن قمار.
وقتها فقط...
عرفت إن الۏحش الحقيقي ما كانش الكسل.
ولا الدلع.
ولا البطالة.
الۏحش كان أكبر من كده.
وأخطر.
كان قاعد على سفرتنا كل يوم.
وبيأكل من أكلنا.
وبيمثل علينا.
وبيسرق مستقبل أمه وأبوه.
وفي نفس اللحظة تقريبًا...
رن جرس الباب.
أنا ومنى بصينا لبعض.
الساعة كانت قربت على منتصف الليل.
فتحت الباب.
لقيت شابين واقفين.
وشهم مش مريح أبدًا.
واحد منهم قال
أحمد هنا؟
قلت
لأ.
بص للتاني.
وقال
يعني طلع فعلًا.
سألته
مين حضرتك؟
ابتسم ابتسامة خلتني أتجمد.
وقال
ناس ليها عنده فلوس.
وبعدين قرب شوية.
ولو ظهر... قوله الدين بقى 78 ألف.
وقفلت الباب في وشه فورًا.
ورجعت أبص لمنى.
كانت بتترعش.
همست
كان بيقترض كمان؟
ردت
اكتشفت من أسبوع.
سكتت.
وبعدين قالت
كنت هقولك.
والله كنت هقولك.
لكن فات الأوان.
في الليلة دي ما نمتش.
ولا منى نامت.
كل شوية نتخيل أحمد فين.
بيعمل إيه.
مع مين.
رغم كل اللي اكتشفناه...
كان برضه ابننا.
والقلب عمره ما بيفصل بسهولة.
مر أسبوع.
مفيش أي خبر.
أسبوعين.
ولا مكالمة.
شهر كامل.
ولا رسالة.
وبعدين...
في صباح يوم جمعة.
وأنا