غسالتي حكايات زهرة


بيت ابني فين يا بت إنتِ؟ انطقي، وديتي الأجهزة والعفش فين؟!
قومت من على الطشت بالراحة، ونفضت عبايتي، وقلت بنبرة كلها براءة مصطنعة جرى إيه يا طنط؟ جرى إيه يا مصطفى؟ مالكم مخضوضين كدة ليه؟ أنا مبعتش العفش برة.. أنا بعته كله لتاجر روبابيكيا وجارنا حبيبنا كدة، تصفية حسابات يعنى.. زي ما عملتي في غسالتي بالظبط!
مصطفى مسكني من دراعي وهو مش قاد يستوعب بعتيه؟! بعتي عفش بيتي كله والأجهزة اللي شقيان فيها؟! إنتِ مچنونة يا نيرمين؟! دي بألوفات مؤلفة!
شيلت إيده من على دراعي بكل هدوء وقلتله ألوفات إيه يا مصطفى؟ أنت هتبص للفلوس؟ التبذير ده وحش.. أنا بعت الأنتريه، والسجاد، وشاشة التلفزيون، والنجف، وتلاجة وتلاير وبوتاجاز، وغسالة الأطباق اللي أهلي جايبينها، وبعت معاهم كمان أوضة السفرة.. وعارف بعتهم بكام؟ ب 7 آلاف جنيه بس! شوفت الشطارة؟ تمن باكتة حفاضات ومصروف أسبوع!
حماتي بغبائها نطقت وقالت يا مري!! عفش وأجهزة بأكتر من نص مليون جنيه تبيعيهم ب 7 آلاف جنيه يا ڤاجرة؟! دي غباوة وإلا استهبال؟!
بصيت لها ورفعت حاجبي وقلت والله يا طنط أنا اتعلمت الشطارة والتدبير منك! مش إنتِ الصبح بعتي غسالتي المستوردة اللي ب 40 ألف جنيه ب 5 آلاف جنيه بس؟ وقُلتِ لي إن ده تدبير وتوفير؟ أنا قولت أمشي على خطى حماتي حبيبتي، وأوفر لمصطفى مصاريف الكهرباء والغاز.. التكنولوجيا دي بتخرب البيوت زي ما قُلتوا بالظبط! وإحنا جيل دلوع لازم يتربى ويزهد في الدنيا!
مصطفى صړخ بعلو صوته وهو بيشد في شعره نوفر إيه وزفت إيه؟! إحنا هنعيش من غير تلاجة وبوتاجاز؟! هناكل إزاي ونشرب إزاي؟! وبنادي على أمي تقعد معانا عشان نكرمها، نقعدها على البلاط؟!
رديت عليه بكل برود جرى إيه يا مصطفى؟ ما تسترجل كدة وتنشف! أمك لسه قايلالي الصبح إن جيل زمان ما كانش عنده التكنولوجيا دي وعاشوا وبقوا رجالة! مالها الحياة البدائية؟ ده حتى الرجوع للطبيعة صحي جداً.. من هنا ورايح، الأكل هنعمله على كانون خشب في البلكونة، عشان نوفر الغاز، والمية هنشربها من القلة، والأنتريه ملوش لزمة، القعدة على البلاط بتفرد الظهر وبتقوي العضلات!
حماتي قعدت على الأرض من الصدمة، وبقت تبص حواليها وټعيط يا خړابي.. يا خړابي.. بيتك اتخرب يا مصطفى، البت طلعت مچنونة رسمي وهتضيعنا!