استاجرت بيبي سيتر


ما هي.
تضيع حاجات.
تلخبط الغسيل الأبيض بالأحمر.
وفي مرة حطت ملح في القهوة علشان العلب شبه بعض.
لكنها اتعلمت.
وكبرت.
وبقت أقوى.
الدكتورة النفسية شخصتلها بعد كذا جلسة إنها عندها اضطراب فرط حركة وتشتت انتباه.
طلعت من الجلسة وعيونها مبلولة.
يعني أنا مش غبية؟
حضنتها في الشارع.
وقلت
لا يا حبيبتي بس محدش حاول يفهمك قبل كده.
ولما ابنها آدم اتولد
بناتي رسموا لهومات وعلقوها في الأوضة.
وبدون ما نحس
لُمى بقت فرد من العيلة.
بقت جزء من الصور.
ومن السفرة.
ومن صوت البيت.
عدت أربع سنين.
وبعدين الدنيا أخدت كل حاجة مرة واحدة.
بنتي ملك تعبت.
في الأول حرارة.
بعدها كدمات.
وبعدين إرهاق شديد.
وفي مستشفى الأطفال سمعت الكلمة اللي مفيش أم مستعدة تسمعها
سړطان.
بعنا العربية.
وبعنا دهبي.
واستلفنا.
وفي الآخر بعت البيت.
نفس البيت اللي لُمى دخلته أول مرة متأخرة.
ونفس البيت اللي آدم مشي فيه أول خطواته.
وقعت على عقد البيع بإيد بتترعش.
وكنت بقول لنفسي
المهم ملك تعيش.
وفعلًا
ملك خفت.
لكن إحنا خسرنا كل حاجة.
نقلنا لشقة صغيرة مستعارة.
وكنت كل ليلة أقعد وسط الكراتين حاسة إن المړض سابنا
بس جردنا من كل حاجة.
لُمى كانت بتشتغل في كافيه الصبح.
وتدرس بالليل.
ومع ذلك كانت تيجي تزورنا كل أسبوع.
لحد ما في يوم جمعة دخلت عليا وهي شايلة ظرف أصفر.
وشها كان جاد بشكل غريب.
يا مدام نجلاء لازم تيجي معايا بكرة الشهر العقاري.
ضحكت.
ليه؟ عملتي مصېبة جديدة؟
لكن هي مضحكتش.
ادتني الظرف.
فتحته.
ولقيت صورة عقد ملكية.
أول ما شفت العنوان
قلبي وقف.
كان عنوان بيتي القديم.
البيت اللي بعته علشان أنقذ ملك.
بصيتلها بذهول.
إيه ده؟
قالت بصوت واطي
أنا مشتريتش البيت لوحدي.
إزاي؟
بلعت ريقها.
في حد ساعدني حد إنتِ فاكرة إنه سابك وقت ما كنتِ محتاجاه.
وفي اللحظة دي
موبايلي رن.
كان حسام.
إحنا مكناش بنتكلم من 3 شهور.
رديت.
وأول جملة قالها كانت
يا نجلاء متوقعيش على أي ورق بكرة.
سكت ثانية.
نجلاء حست إن قلبها هيخرج من مكانه.
مسكت الموبايل بإيد بتترعش وقالت
يعني إيه ما أمضيش؟
صوت حسام كان متوتر لأول مرة من سنين.
اسمعيني بس لو لُمى قالتلك إن البيت هدية منها، يبقى مش الحقيقة كلها.
سكتت.
والڠضب بدأ يغلي
جواها.
بعد ما اختفيت وقت مرض بنتك؟ دلوقتي فاكر تتكلم؟
لكن حسام قال بسرعة
أنا مختفيتش بإرادتي.
الجملة خلتها تسكت.
إيه؟
تنهد حسام وقال
بكرة هتفهمي كل حاجة بس أوعي تمضي قبل ما تسمعيني.
وقفلت المكالمة.
تاني يوم راحت الشهر العقاري.
لُمى كانت واقفة هناك.
جنبها شاب محامي.
وآدم بقى عنده 8 سنين، واقف ماسك إيدها.
أول ما شاف نجلاء جري عليها وحضنها.
دخلوا المكتب.
المحامي فتح الملف.
وقال
العقار تم شراؤه قانونيًا وتم تسجيله بالفعل.
نجلاء بصت للُمى.
إنتِ اشتريتي البيت؟
هزت راسها.
أيوه.
منين؟
ابتسمت لُمى ابتسامة صغيرة.
فاكرة أول مرتب أخدته من الكافيه؟
ضحكت نجلاء.
كان 1800 جنيه.
ومن يومها اشتغلت شغلانتين وتلاتة.
بس ده بيت بملايين.
هنا دموع لُمى لمعت.
وقالت
علشان ماكنتش لوحدي.
وفي اللحظة دي
الباب اتفتح.
ودخل حسام.
الصمت نزل على المكان.
آخر مرة شافته كانت من 3 شهور.
بعد مشاكل وخلافات وانفصال مؤلم.
حسام قرب بهدوء.
وبص للُمى.
ولنجلاء.
وبعدين قال
أنا الشريك التاني.
نجلاء اتجمدت.
إيه؟
طلع ملف من شنطته.
وحطه قدامها.
من يوم ما بعتي البيت علشان ملك وأنا بحاول أرجعه.
بلعت ريقها.
لكن إنت سبتنا.
هز راسه بحزن.
أنا سبت البيت مش بنتي.
وبدأ يحكي.
طول السنين