رواية كاملة


تهدى فعلًا.
مرت سنة.
الحروق خفت، والآثار بقت بسيطة جدًا.
أما البيت فبقى مليان حياة.
صور على الحيطان.
زرع في البلكونة.
ريحة قهوة الصبح.
وضحتنا اللي بقت ترجع بسهولة.
وفي عيد جوازنا الخامس، محمود أخدني أتمشى بالليل.
وقفنا قدام محل الأجهزة اللي اشترينا منه أول غسالة لينا وإحنا مفلسين تقريبًا.
فضل يضحك وهو فاكر إزاي كنا بنحسب كل جنيه.
وبعدين بصلي وقال
إحنا بدأنا بصفر تقريبًا بس حاسس إن عندنا الدنيا.
سألته وأنا مبتسمة
عشان الفلوس؟
ضحك وقال
لا عشان راحة البال.
في اللحظة دي، وأنا ماشية جنبه في الشارع والهوا البارد بيحرك طرحة شعري، فهمت حاجة مهمة جدًا
إن البيوت مش بتقف على الكمال.
ولا على إن الناس عمرها ما تغلط.
البيوت الحقيقية بتقف على المحاولة.
إن كل يوم، رغم التعب والزعل والضغط، يبقى فيه ناس لسه مستعدة تختار بعض من جديد.
ولما رجعنا البيت وقتها، فتحت البلكونة، وبصيت للشارع المليان نور وحياة.
ومحمود حط إيده في إيدي وقال بهدوء
عارفة؟ يمكن أسوأ يوم في حياتنا كان بداية أحسن حاجة حصلتلنا.
ابتسمت وأنا حاسة بالدفا رغم الهوا البارد.
ولأول مرة من سنين طويلة
حسيت إن قلبي مرتاح فعلًا.
تمت.