رواية كاملة


مش شريرة يا محمود هي بس متعودة إنك ليها لوحدها.
سكت شوية، وبعدين قال جملة عمري ما هنساها
وأنا غلطت لما سيبت المسافات تتلخبط.
بصيتله وأنا مستغربة.
قال
أنا كنت فاكر إن السكوت بيحل المشاكل. بس السكوت ساعات بيكبرها.
الكلام دخل قلبي بطريقة غريبة.
رجعنا البيت بعد يومين.
لكن البيت ما بقاش نفس البيت.
طنط ميرفت بقت هادية زيادة عن اللزوم.
وريهام بقت تتجنب تبصلي في عيني.
أما محمود فبدأ يتغير.
بقى يرجع بدري من الشغل.
يسألني محتاجة إيه.
يقعد يسمعني حتى لو كلامي عادي جدًا.
وفي ليلة، وأنا قاعدة في البلكونة برجليا المرفوعة على كرسي، جاب بطانية وقعد جنبي وقال
فاكرة أول يوم شوفنا فيه بعض؟
ضحكت رغم الۏجع.
كان فرح بنت خالتي.
أنا كنت لابسة فستان أزرق سماوي، وهو فضل طول الفرح يبصلي من بعيد ومتوتر يجي يكلمني.
وفي الآخر، بعت ابن خالته الصغير يقولي
محمود بيسأل لو ينفع ياخد رقم بابا.
فضلنا نضحك لما افتكرنا الموقف.
وبعدين سكت فجأة وقال
إحنا اتغيرنا أوي يا علا.
قلت بهدوء
كل الناس

بتتغير.
هز راسه وقال
بس مش لازم نبعد.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي طول الليل.
بعد أسبوع، فاجأني إنه بيقولي
أنا لقيت شقة.
افتكرته بيهزر.
لكن طلع بيتكلم بجد.
شقة صغيرة قريبة من شغله.
مش فخمة، ومش واسعة، لكن فيها هدوء.
لما عرفوا في البيت، الدنيا اتقلبت.
طنط ميرفت قالت بزعل
يعني مراتك فرقتنا؟
لكن محمود رد بهدوء
محدش فرق حد. أنا بس عايز أبني بيتي.
ولأول مرة، حسيت إنه بيحط حدود صح.
نقلنا بعد شهر.
أول ليلة في الشقة الجديدة كانت غريبة جدًا.
مفيش صوت حد بينادي.
مفيش دوشة تلفزيون عالي.
مفيش حد بيخبط الباب كل خمس دقايق.
أنا ومحمود بس.
قعدنا على الأرض وسط الكراتين بناكل بيتزا باردة ونضحك على شكل الصالة الفاضي.
وفجأة محمود قال
عارفة؟ أنا مبسوط.
قلتله وأنا بضحك
عشان محدش بيزعقلك؟
قال
لا عشان حاسس إننا أخيرًا ابتدينا.
الأيام بدأت تمشي بشكل مختلف.
بقينا نصحى نفطر سوا.
ننزل نتمشى بالليل.
نشتري حاجات بسيطة للبيت ونفرح بيها كأنها كنوز.
مرة اشترينا زرعة صغيرة وحطيناها في البلكونة.
قلتله
ھتموت بعد أسبوع مننا.
لكن الغريبة إنها كبرت فعلًا.
كل يوم كانت تطلع ورقة جديدة.
ومحمود كان كل ما يشوفها يقول
اهي أهي أهو إحنا بنعرف نهتم بحاجة.
وفي يوم مطر، الكهربا قطعت فجأة.
قعدنا في الضلمة نولع شمع ونحكي.
حكالي عن خوفه من المسؤولية أول الجواز.
وإزاي كان ساعات يهرب في الشغل لأنه مش عارف يعبر عن اللي جواه.
وأنا حكيتله إني كنت طول الوقت بحاول أبقى الزوجة المثالية لدرجة إني نسيت أكون نفسي.
لأول مرة، حسيت إننا بنتكلم بجد.
مش مجرد زوجين عايشين في نفس المكان.
لا اتنين أصحاب.
بعدها بكام شهر، ريهام كلمتني.
قالت إنها عايزة تيجي.
كنت متوترة جدًا، لكن وافقت.
جت وهي ماسكة علبة جاتوه، وقعدت ساكتة شوية.
بعدين قالت
أنا كنت غبية.
مردتش.
كملت وهي باصة في الأرض
أنا كنت فاكرة إنك أخدتي أخويا مني. لكن الحقيقة إنه كبر وأنا مكنتش عايزة أعترف بده.
سكتت شوية وبعدين قالت
آسفة.
الكلمة كانت بسيطة جدًا لكنها طالعة من قلبها.
ابتسمت بهدوء وقلت
خلاص المهم نتعلم.
ومن يومها، الدنيا بدأت