نعتوه بخريج المدرسة المعفنه حكايات صافي هاني


ومحشرج ارجعي يا هانا.. ارجعي صلحّي اللي هببتيه! كلمي ناثان وقوليله إننا كنا بنهزر.. متخربيش بيت أختك، أنتِ عايزة تشمتي فينا الناس؟
بصيت لإيدها اللي ماسكاني، ورفعت عيني في عينيها بكل برود وهدوء. لأول مرة في حياتي مكنتش حاسة بالخۏف منها، ولا بالرغبة إني أعيط أو أتحايل عليها تحبني. رديت عليها بصوت مسموع للكل تصدقي يا أمي؟ أنتِ لسه زي ما أنتِ.. لسه شايفة إن ۏجعي وكسرتي زمان كانوا هزار، وزعل سلون النهاردة هو اللي خړاب بيوت. اللي حصل ده مش ذنبي، ده حصد زرعتكم اللي زرعتوها من حداشر سنة.
أبويا آلان جه وراها، وكان باين عليه الكبر والعجز فجأة، كاس البيرة اللي في إيده مكنش قادر يداري رعشة صوابعه. بص للأرض وقال بصوت مكسور سامحينا يا هانا.. إحنا غلطنا في حقك.
المسامحة دي محتاجة قلوب لسه باقية عليكم يا بابا، رديت عليه وأنا بعدل شياكة فستاني الزمردي، بس أنا قلبي مبقاش فيه أي حاجة ناحيتكم.. لا كره ولا حب، إنتوا بقيتوا بالنسبة لي مجرد ناس غرب بمر عليهم في السكة.
لفيت ضهري وخرجت من باب القاعة المفتوح على الهوا النظيف بره. الجو بره كان هادي قوي وصوت العصافير في المزارع كان مريح للأعصاب، عكس الصړاخ والعياط اللي كان مالي المكان ورايا.
ركبت عربيتي، وبصيت لنفسي في المراية اللي قدامي.. شوفت دكتورة ناجحة، واثقة من نفسها، ملامحها مرسومة بالكرامة والتعب والشقا اللي عمل منها إنسانة حقيقية. ابتسمت لنفسي وسوقت في طريقي للمطار، راجعة لحياتي، لبيتي، و لمرضايا في بوسطن.. راجعة للمكان اللي بيعرفوا فيه قيمة البني آدم بقلبه وأفعاله، مش بقسوته ومظاهره.
وأنا على أول طريق المطار، تليفوني رن بنغمة خاصة.. كان ناثان.
ركنت العربية على جنب ورديت. صوته كان هادي بس مخڼوق من الصدمة دكتورة هانا.. أنا بجد مش عارف أعتذر لك إزاي على القرف اللي شوفتيه النهاردة، وعلى إني كنت سبب في إنك تقفي في الموقف ده.
رديت عليه بثقة بالعكس يا ناثان، أنت متعتذرش عن حاجة. أنت النهاردة نصفتني من غير ما تقصد، وفتحت عيني على حقيقة إني كنت مکسورة من ناس ميسوووش. أنا اللي بشكرك.
سكت لحظة وقال أنا لغيت الفرح وكل حاجة انتهت.. سلون وأهلها مش دول الناس اللي أأتمنهم على بيتي وعيالي في المستقبل. بس لو تسمحيلي.. أنا حابب أعزمك على العشا لما أرجع بوسطن الأسبوع الجاي، كنوع من التقدير، وكمان عشان نتكلم في الشغل الخيري اللي بنرتبه مع المستشفى.
ابتسمت وقولتله تنور في أي وقت يا ناثان، بوسطن مستنياك.
قفلت السكة وأنا حاسة بسلام داخلي عمري ما عشته قبل كده. كملت طريقي للمطار، قطعت تذكرتي وركبت الطيارة. طول الرحلة كنت باصة من الشباك على السحاب والبيوت اللي بتصغر تحتيا، وحاسة إن هموم حداشر سنة بتدوب وتختفي مع كل متر الطيارة بترفعه لفوق.
وصلت بوسطن وتاني يوم الصبح نزلت شغلي في المستشفى. لبست البالطو الأبيض بتاعي، ودخلت العيادة عشان أشوف الحالات الجديدة.
أول حالة كانت بنت صغيرة عندها 8 سنين، وشها فيه حروق من الدرجة التانية بسبب حاډثة في المطبخ. البنت كانت قاعدة ومخبية وشها بإيدها وبتعيط، وأمها واقفة جمبها وعينيها مليانة دموع وخوف على مستقبله بنتها.
قربت من البنت براحة، وقعدت على ركبي عشان أكون في نفس مستواها، وشيلت إيدها من على وشها بحنية وابتسمت لها عارفة يا جميلة؟ أنتِ شبه الأميرة اللي في الحواديت بالظبط.. والۏجع الصغير اللي في وشك ده، إحنا هنخفيه سوا، وهتبقي
أحلى عروسة