قبل عيد ميلاد بنتي


عايزة تكوني موجودة في كل حاجة. أنا عايزة حريتي.
بصّيتلها مصډومة.
حرية؟ يا ريم أنا أمك.
لفت ناحيتي بعصبية.
وده أصل المشكلة! مخلياني حاسة إن كوني بنتك شغلانة. روحي عيشي حياتك. صاحبي ناس. اعملي أي حاجة. أنا مش مسؤولة عن احتياجاتك النفسية.
وقفت أبصلها.
وافتكرت ريم وهي عندها 3 سنين نايمة في المستشفى بإيدها الصغيرة ماسكة صباعي.
افتكرتها في حفلة الثانوية وهي حضناني وبتقولي
إنتِ أحسن أم في الدنيا.
افتكرتها وهي بتعيطلي من الجامعة وأنا بطمنها.
كل مرة كنت بلاقي حل.
كل مرة.
لكن دلوقتي كانت بتبصلي كأني حمل تقيل.
قمت بالعافية.
والتورتة لسه في إيدي.
طعمها بقى طعم إهانة.
همست
مش مصدقة إنك بتقولي كده.
ضحكت ضحكة قصيرة.
كل اللي عملتيه كان عشان نفسك. عشان تحسي إنك مهمة. وعشان تتحكمي في حياتي. أنا مش طفلة صغيرة.
مشيت ناحية الباب.
كل خطوة كانت تقيلة كأن ورايا 45 سنة ذكريات.
وقفت عند العتبة وبصّيتلها آخر مرة.
يمكن ألاقي ريم القديمة.
يمكن قلبها يحن.
لكن مفيش حاجة اتغيرت.
كانت بالفعل بتفكر في عيد ميلادها من غيري.
همست
كل سنة وإنتِ طيبة.
ومشيت.
في العربية فضلت قاعدة وقت طويل.
التورتة جنبي.
والشمع مايل.
والكريمة بايظة من رعشة إيديا.
بنتي كانت لسه متمنية مۏتي.
وساعتها
حاجة جوايا كانت نايمة بقالها سنين صحيت.
روحت البيت.
فتحت الژبالة.
ورميت التورتة.
من غير صړيخ.
من غير دموع.
بس سيبت العلبة تقع وسمعت صوتها.
وبعدين قعدت على الكنبة القديمة في شقتي الصغيرة.
الكنبة اللي ربيت عليها ريم.
وقريت عليها حكايات.
وعيطت عليها يوم ما سافرت الجامعة.
واستنيت عليها مكالماتها سنين.
شقتي كانت بسيطة.
أوضة وصالة ومطبخ صغير.
بعد ما جوزي ماټ، صغرت حياتي كلها عشان أوفر فلوس
يمكن ريم تحتاج حاجة.
كنت بصغّر عالمي عشان عالمها يكبر.
الموبايل رن.
لكن كلامها كان لسه بيرن أكتر.
قمت فتحت الدولاب.
طلعت كراتين.
فواتير.
إيصالات.
ورق.
كنت محتفظة بكل حاجة.
مش عشان شكاكة.
عشان كنت فخورة.
فخورة بكل اللي قدمته.
مصاريف علاجها.
الجامعة.
الفرح.
مقدم البيت.
أقساط البيت اللي دفعتها.
تقويم أسنان التوأم.
الهدايا.
الحساب المشترك للطوارئ.
فرشت كل الورق على الترابيزة.
وبدأت أحسب.
تربية ريم.
الجامعة.
الفرح.
البيت.
الأقساط.
الهدايا.
وكل حاجة صغيرة كنت بقول عنها
معلش.
لحد ما وصلت للرقم النهائي.
الرقم خلاني أتجمد مكاني.
الرقم خلاني أتجمد مكاني.
مش عشان الفلوس نفسها.
لكن عشان كل رقم كان وراه ذكرى.
ليلة سهر.
وردية إضافية.
عيد فات عليا في المستشفى.
إجازة ماخدتهاش.
حلم أجلته.
أكتر من عشرين مليون جنيه على مدار السنين.
عشرين مليون من عمري.
قفلت الملف بهدوء.
ولأول مرة
ماحسيتش بالفخر.
حسيت بالتعب.
تاني يوم صحيت بدري.
مشيت على البنك.
قفلت الحساب المشترك للطوارئ.
شلت اسمي من الضمانات.
وقفت التحويل الشهري اللي كان بينزل في حساب ريم من غير ما تسأل هو جاي منين أصلًا.
وبعدين كلمت المحامي.
مش عشان أرفع قضية.
ولا عشان أنتقم.
عشان أرتب وصيتي.
لأن بنتي كانت واضحة جدًا.
هي مش عايزاني في حياتها.
يبقى لازم أحترم رغبتها.
أسبوع عدى.
ولا مكالمة.
ولا رسالة.
ولا حتى سؤال.
كأنها كانت مستنية الفرصة دي من زمان.
بعدها بأيام بدأت الرسائل.
الأولى كانت قصيرة
ماما، الحساب المشترك واقف.
ما رديتش.
بعدها
البنك بيقول إن التحويل الشهري اتلغى.
سكت.
ثم
إحنا عندنا التزامات.
لأول مرة من سنين
ما جريتوش أحل المشكلة.
بعد أسبوعين، أحمد جوزها اتصل.
الحقيقة إحنا كنا معتمدين على المبلغ ده.
ضحكت بمرارة.
معتمدين عليه؟
طب وعلى صاحبته؟
مين كان معتمد عليها؟
بعد شهر وصلني خطاب من المحامي