جوزي قدم لي كوباية القهوة وريحتها كانت زي السّم..

!
أول ما جوزي حط كوباية القهوة قدامي، قلبي انقبض.
القهوة كان ليها ريحة نفاذة، ريحة لوز مر.. ريحة أبويا حذرني زمان إني أبداً مأتجاهلهاش.
عشان كدة عملت حاجة مرعبة.
بدلت كوبايتي بكوباية حماتي.
بعد نص ساعة، حماتي وقعت قدامي على الأرض زي الچثة.
وفي اللحظة دي، عرفت إن جوازي مكنش مبني على قسۏة وبس، ده كان مبني على حاجة أضلم بكتير.
شمس الصبح في بيتنا القديم في المعادي دايماً كان شكلها هادي ومسالم.
النور كان مالي تراس الفيلا، ومخلي كل حاجة دهبي وجميلة، وكأن الشړ يقدر يلبس لبس شيك ويحط برفان غالي عشان يتدارى.
عشان كدة، الناس اللي بره عمرهم ما فهموا الست فوزية.. حماتي.
كانوا بيشوفوا ست أرملة، وقورة، دايماً لابسة حرير وبتحط أغلى البرفانات.. ست متدينة مبتفوتش فرض ودايماً السبحة في إيدها.
بس أنا كنت شايفة القسۏة اللي تحت الوش ده.
من يوم ما اتجوزت ابنها ياسين، وهي بتقطع فيا بكلامها الناعم وابتسامتها الباردة، النوع اللي بيسيب ۏجع جوه الروح مبيبانش للناس.
إنتي نومك تقيل قوي يا حبيبتي، مش ده طبع الستات اللي بتعمر البيوت، قالتها الصبح وهي بترص العيش المحمص على الصينية الفضة. البيت ده له نظامه ووقاره.
مردتش عليها.
السكوت بقى وسيلتي الوحيدة عشان أحمي كرامتي.
بعد لحظة، دخل ياسين التراس وهو شايل صينية عليها تلات كوبايات قهوة، وكان بيبتسم ابتسامته الساحرة اللي خلتني أسامحه على بلاوي كتير في السنتين اللي فاتوا.
وطى وباس خدي، وحط كوباية قدامي
عملتها لك سكر زيادة زي ما بتحبي يا سارة.
ريحة القهوة وصلت لمناخيري قبل ما البخار ېلمس وشي.
ريحة تقيلة.. حلوة.. بس غلط!
ريحة لوز مر.
صوابعي ضغطت على طبق الكوباية لدرجة خفت إنه يتكسر في إيدي.
زمان، أبويا الله يرحمه كان شغال في الصيدلة، وحذرني إن فيه أنواع سمۏم بتعلن عن نفسها قبل ما تموّت. كان بيقولي مش كل الناس بتعرف الريحة، بس لو شميتيها في يوم، إياكي تتجاهليها.
أبداً.
رفعت عيني وبصيت لياسين.
كان بيقطع حتة كيك بمنتهى الهدوء، وشه كان مسترخي تماماً، وعينيه السودة مفيهاش أي تعبير. وقدامه، كانت فوزية عمالة تشتكي من الشغالة بصوتها الناعم المسمۏم. ومن بعيد، كان صوت جامع السيدة زينب بيرن في المنطقة.
كل حاجة كانت بتبدو طبيعية جداً.. زي كل يوم.
إلا قلبي اللي كان بيدق پعنف لدرجة إنه وجعني.
قلت لنفسي يمكن بتخيل؟
يمكن البن اتحرق وهو بيتحمص؟
يمكن الخۏف خلاني أهلوِس؟
فجأة ياسين بص لكوبايتي اللي ملمستهاش، وقال بمنتهى الهدوء والبرود
اشربي القهوة يا سارة قبل ما تبرد.
رعشة خفت مشيت في ضهري كله.
فوزية قامت عشان تجيب مِربة من المطبخ.
ياسين لفت وشه الناحية التانية لثانية واحدة بس.
وهنا عملت عملتي.
بدلت الكوبايات.
حركة صغيرة، يدوب ثانية، مجرد كوبايات بورسلين اتزحلقت على المفرش الدانتيل. إيدي كانت ثابتة بشكل غريب، مع إني من جوه كنت بترعش لدرجة خفت يغمى عليا.
لما فوزية رجعت، قعدت من غير ما