رحله جويه حكايات صافي هاني


على السفرة واستأذنتهم عشان ورايا مأمورية شغل جديدة.
وأنا خارجة من الباب، الټفت وبصيت لهم وقلت بابتسامة يلا، أشوفكم على خير.. الطيارة الجاية بتاعتي مابتستناش.
خرجت وركبت عربيتي، وأنا عارفة ومطمنة إن خلاص.. القصة دي اتقفلت للاخر، والست اللي كانوا فاكرينها بتاعت الكمبيوتر، بقت هي الدرع اللي بيحمي ضهرهم.. وهم وراها في أمان.
مرت سنة كاملة على أحداث الطيارة.
في السنة دي، الأمور استقرت تماماً وكل واحد عرف مقامه وحجمه الطبيعي. شريف بقاله سنة كاملة بيقضي عقوبته، والملف بتاعه اتقفل ومبقاش حد يجيب سيرته في العيلة، كأنه كان كابوس وصحينا منه. رضوى أختي نجحت في شغلها الجديد واتركت وبقت مديرة قسم، والقرش اللي بتجيبه من عرقها غير شخصيتها ونظرتها للحياة؛ ملامحها بقت أهدى، وبطلت تهتم بالمنظرة والماركات، ولما بنتقابل مبقاش يفارق لسانها كلمة يا سيادة العميد بكل فخر واحترام ومحبة حقيقية.
وفي يوم جمعة، جالي اتصال على تليفوني المؤمن من مكتب وزير الدفاع.
سيادة العميد إلهام.. صدر قرار جمهوري بترقية سيادتك لرتبة لواء وتعيينك مديراً لإدارة الحړب الإلكترونية بأكملها، تقديراً لجهودك وتميزك في حماية الأمن القومي. حفل التقليد غداً بوزارة الدفاع.
الخبر نزل عليا بفرحة وفخر ميتوصفوش، السهر والتعب السنين دي كلها وتفضيل شغلي على حياتي الشخصية كان تمنه الغالي هو اللحظة دي. رتبة لواء مش مجرد ترقية، دي مسؤولية أضخم وثقة غالية من قيادة البلد.
أول حاجة عملتها، كلمت أبويا وأمي وقلت لهم على الخبر. أبويا صوته مخڼوق بالدموع من الفرحة وقال أنا وأمك ورضوى هنكون أول الحاضرين يا سيادة اللواء.. ده أعظم يوم في عمري.
ثاني يوم الصبح، في قاعة الاحتفالات الكبرى بوزارة الدفاع، كنت واقفة برستيجي وهيبتي ببدلتي العسكرية، وأبويا وأمي ورضوى قاعدين في الصفوف الأولى وعينيهم مش مفارقاها الدموع والفخر. تقدمت للمنصة، وتم تقليدي النسر والنجمتين.. رتبة اللواء.
القاعة كلها صقفت، وبصيت على عيلتي، شفت أبويا وهو واقف بيصقف ومرفوع الرأس وسط قادة الجيش، شفت أمي وهي بتدعيلي بقلبها، ورضوى اللي كانت بتصورني وفرحتها واصلة للسما.
بعد الحفلة، اتجمعنا كلنا في صالة الاستقبال. أبويا قرب مني، ووقف قدامي بكل هيبة وضمني بقوة وقال مبروك يا سيادة اللواء.. مبروك يا بنتي اللي شرفت اسمي وخليتيني أمشي وسط الناس رافع راسي.
رضوى جت وهي بتضحك ألف مبروك يا سيادة اللواء.. أنا من هنا ورايح هكتب على باب شقتي هنا تقيم أخت سيادة اللواء إلهام!
ضحكنا كلنا من قلبنا
، وحسيت إن الدائرة اكتملت. البنت اللي قعدوها ورا في الطيارة وجنب الحمام، وبصوا لها بنظرة استصغار، بقت هي صاحبة أعلى رتبة وأكبر هيبة في العيلة، وبقى اسمها لوحده حصن وأمان ليهم.
ودعتهم وركبت عربيتي الرسمية ومعايا الحراسة عشان أستلم مهام منصبي الجديد في قيادة الحړب الإلكترونية. وأنا في الطريق، بصيت للنسر والنجمتين على كتفي بابتسامة وثقة، وأنا عارفة إن الرحلة كانت صعبة، بس نهايتها بتثبت حاجة واحدة إن الحق دايماً بيبان، وإن الشغل والشرف هما اللي بيقعدوا البني آدم في أول صف.. والباقي كله كراسي بتطير مع الهوا.
بعد سنتين من الترقية، بقيت قاعدة في مكتبي الجديد في مبنى إدارة الحړب الإلكترونية. المكتب كان واسع، وشاشات المتابعة والتحليل الأمني محاوطة المكان، وصوت الأجهزة وهي شغال بتأمين شبكات البلد مبيفصلش. كنت براجع تقرير أمني دوري لما المساعد بتاعي دخل وضړب تعظيم سلام يا فندم، الوفد العسكري الألماني وصل وقاعد في قاعة الاجتماعات الكبرى في انتظار سيادتك لبدء توقيع بروتوكول التعاون المشترك.
وقفت، عدلت البدلة العسكرية،
وبصيت على النسر