رحله جويه حكايات صافي هاني

اقعدي ورا يا إلهام، إنتي متعودة تبقي في الحتة اللي ماحدش بيبص عليها.
رضوى حدفتلي التذكرة بطرف صوابعها وبقرف، كأن الورقة نفسها نجسة. كنا في صالة كبار الزوار في مطار القاهرة، وأبويا وأمي ماسكين تذاكر الفيرست كلاس لرحلة الغردقة، اللي المفروض رايحينها عشان نحتفل بعيد جوازهم الأربعين. أختي كانت مرتبة كل حاجة الأوتيل اللي على البحر، العشا الشيك، الصور العائلية مع مصور محترف، وطبعاً كرسي 34E ليا أنا.. في آخر الطيارة خالص، جمب الحمام وجنب عيلة معاها تلات عيال مابيبطلوش فرك.
أبويا ضحك ضحكة مكتومة، وأمي عملت نفسها بتعدل الإسكارف الحرير عشان تداري ابتسامتها. أما شريف، جوز رضوى، فرفع كاس العصير الساعة 10 الصبح وقال متبقيش قليلة الأصل يا إلهام، ده إنتي على مرتب الحكومة المفروض تحسي إن طيران شركتنا الوطنية ده رفاهية.
أخدت التذكرة من سكات ومن غير نقاش. 16 سنة خدمة في القوات المسلحة علموني حاجة واحدة بوضوح مش كل معركة تستاهل ضړب ڼار، فيه معارك بتكسبها لما بتسكت وتسييب الناس المغرورة تخبط في الحيط بغبائها.
بالنسبة لعيلتي، أنا كنت مجرد إلهام اللي شغالة في الكمبيوتر بتاع الجيش. شخص مفيد، ممل، مرتبه قليل، ومش واجهة تشرف في حكايات العشا بتاعتهم. ماكنش عندهم أي رغبة يفهموا إني سيادة العميد في عمليات الدفاع السيبراني، ومعايا تصاريح أمنية هما أصلاً ميعرفوش ينطقوا أساميها.
حاولت أشرح لهم الموضوع ده من سنين؛ أبويا غير السيرة، وأمي سألتني لو الأجهزة دي كلها خطړ، ورضوى ابتسمت كأن كارييري ده مجرد مرحلة غريبة هعديها لما ألاقي ابن الحلال.
فبطلت أصلح لهم مفهومهم. جهل الناس بيبقى مجهد بعد فترة.
الطيارة طلعت الساعة 1212 الظهر، وكرسيي كان بالظبط الإهانة اللي رضوى خططت لها ضيق، في النص، زحمة، وريحته مطهرات، والناس كل ما تدور تروح الحمام تخبط في كتفي. ومن الممر، كنت شايفاهم وهما مستقنيصين في الفيرست كلاس كأنهم ملوك.
رضوى لفت وشها وبصتلي قبل ما تقعد
مرتاحة يا حبيبتي؟
جداً، رديت عليها.
بعد 25 دقيقة من الطيران، شريف ظهر جنب صف 34 ومعاه كوباية قهوة. ماكنش فيه أي سبب يخليه ييجي هنا، هو بس جه عشان يستمتع بالإهانة من قريب.
سند على الكرسي اللي قدامي، وعمل نفسه توازنه اختل، ودلق القهوة السخنة على جاكتتي.
أوبس، قالها من غير أي ندم، الظاهر ردود أفعال الجيش مابتنفعش في كل حاجة.
ما تحركتش.
السخونية بدأت تتسرب في القماش، بس ملامح وشي فضلت ثابتة. وقفت أتفرج عليه وهو بيفتح اللاب توب بتاعه في الكرسي الفاضي اللي جمب الممر، والانبساط واكل وشه. ثانية واحدة، وظهر لوجو شركة شريف للأنظمة الجوية على الشاشة، دي شركته الخاصة بمقاولات الدفاع.
بعدها فتح فايل خلى كل عصب في جسمي يتجمد.
DOD_C4_ARCHITECTURE
دي ماكنتش غلطة عادية. دي ملفات بنية تحتية لاتصالات عسكرية سرية، مفتوحة على شبكة طيارة عامة على ارتفاع 35 ألف قدم! والأوضة من كده، إن السيستم بتاعه كان شغال مزامنة تلقائية وبيرسل حزم بيانات لسيرفر خارجي ملوش أي علاقة بشركته.
فضلت محافظة على وشي الخشب.
طلعت تليفوني المؤمن، سجلت الإرسال اللي باين قدامي ده، وبعت إشارة مشفرة للشاذلي في قيادة الأمن السيبراني.
رده جالي بعد أربع دقايق
إياكي تفصلي عينك عن المستخدم.
شريف قفل اللاب توب ورجع الفيرست كلاس وكأني حتة جماد ملوثة بالقهوة.
وفجأة.. الطيارة هبطت هبطة جامدة.
مش مطبات هوائية عادية، دي كانت خبطة عڼيفة لدرجة إن نص الركاب صرخوا. النور رعش مرة والتانية، وصوت الكابتن طلع في السماعات
سيداتي وسادتي، بنواجه عطل مفاجئ في نظام الملاحة، وبنبدأ حالياً بروتول