امي عندها ٧٥ سنه


أكتر حاجة خوفتني.
قول الحقيقة عندها إيه؟
علق الأشعة على الشاشة.
في الأول ما فهمتش.
ضلال عضم أعضاء
وبعدين شاور على نقطة في البطن.
إحنا لقينا حاجة.
اتخنقت.
ورم؟
سكت ثانية.
مش باين إنه ورم.
الهوا وقف في صدري.
أمال إيه؟
كبر الصورة.
وهنا شفتها.
حاجة غريبة.
رفيعة.
غامقة.
شكلها واضح جدًا كأنها جسم غريب.
زي كبسولة.
أو قطعة متخبّية.
في مكان مستحيل تكون فيه طبيعي.
الدكتور قال بصوت واطي
الحاجة دي ما دخلتش جسمها لوحدها.
حسيت الأرض بتلف.
إنت بتقول إن حد حطها؟!
أمي بدأت ټعيط في صمت.
والمصېبة؟
إنها ما استغربتش.
ما سألتش.
ما صرختش.
بس نزلت راسها كأن السر اللي مخبياه طول عمرها أخيرًا طلع للنور.
يا ماما
مسكت إيدي بقوة غريبة.
سامحيني يا بنتي.
وفجأة
الباب اتفتح پعنف.
محمود دخل وهو بينهج، وشه أحمر، كأنه جري لحد المستشفى.
إيه اللي
بيحصل هنا؟!
اتسمرت مكاني.
الدكتور وقف قدام الشاشة.
أمي ضغطت على إيدي لدرجة وجعتني.
محمود بص على الأشعة.
شاف الجسم الغريب.
وفي اللحظة دي
وشه ابيض.
مش استغراب.
لا.
خوف.
الخۏف بتاع واحد عرف الحاجة اللي شايفها.
عرفها كويس.
كأنه افتكر سر كان فاكر إنه مدفون جوا جسم ست عجوز وماټ معاها.

أمي رفعت وشها ببطء.
بصتله في عينه مباشرة.
وقالت بصوت عمري ما هنساه
قلتلك هييجي يوم وجسمي هيتكلم مكاني. محمود رجع خطوة لورا.
خطوة واحدة بس
لكن كانت كفاية تفضحه.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، أشوف الړعب الحقيقي في عينه.
الدكتور بص بينا بتوتر.
حضرتك تعرف الجسم ده؟
محمود بلع ريقه بسرعة، وحاول يضحك.
بس الضحكة طلعت مکسورة.
إيه الهبل ده؟ طبعًا لأ.
لكن أمي ما شالتش عينها من عليه.
وشها كان مرهق
لكن نظرتها ثابتة بشكل خوّفني.
الكدب خلّص يا محمود.
قلبي دق پعنف.
بصيت بينهم وأنا حاسة إني تايهة.
حد يفهمني!
أمي أخدت نفس متقطع.
ثم قالت الجملة اللي قلبت حياتي
جوزك كان يعرف أبوكي.
حسيت رجلي مش شايلاني.
إيه؟!
محمود اتحرك بسرعة.
أمك تعبانة وبتخرف.
لكن أمي قاطعته فورًا.
لا أنا ساكتة من تلاتين سنة. كفاية.
الدكتور قرب ناحية الباب بحذر.
واضح إنه حس إن الموضوع أكبر من مجرد حالة مرضية.
أما أنا
فكنت ببص لمحمود كأني بشوفه لأول مرة.
أبويا ماټ وأنا عندي ١١ سنة.
حاډثة عربية.
دي الحقيقة
اللي اتربيت عليها.
عمر أمي ما دخلت في تفاصيل.
كل اللي كانت تقوله
أبوكي كان راجل طيب وربنا افتكره.
بس دلوقتي
حسيت إن في حاجة سودا مستخبية تحت عمر كامل.
محمود قرب من السرير بعصبية.
أمينة اخرسي.
الطريقة اللي قالها بيها خوفتني أكتر من الكلام نفسه.
أمي ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
لسه پتخاف؟ بعد السنين دي كلها؟
إيدي كانت بتترعش.
يا ماما قولي!
دموعها نزلت ببطء.
أبوكي ما ماتش حاډثة يا هدى.
الدنيا سكتت.
حرفيًا.
حتى صوت الأجهزة حسيت إنه اختفى.
إيه؟
صوتي طلع غريب كأنه مش صوتي.
أمي بصتلي بعذاب عمر كامل.
أبوكي كان شغال في شركة استيراد مع والد محمود.
بصيت لمحمود بسرعة.
وشه بقى شاحب بشكل مرعب.
أمي كملت
واكتشف إنهم بيهربوا آثار وممنوعات.
الدكتور اتجمد مكانه.
وأنا حسيت قلبي بيغرق.
ولما حاول يبلغ
صوتها اتكسر.
اټقتل.
صړخت
لا!
محمود ضړب بإيده على الحيطة پعنف.
كفاية!
لكن أمي لأول مرة ما خافتش.
أبوك ماټ وهو بيحاول يحمينا.
بصتلي بعين مليانة ندم.
وأنا خفت.
بدأت شهقاتها تعلى.
خفت
يا بنتي كنت لوحدي ومعايا طفلة صغيرة.
أنا كنت ببكي بدون صوت.
أمي أشارت على الشاشة.
الحاجة اللي جوايا دي فلاشة صغيرة.
الدكتور