وصية امي حكايات زهرة


إني أخرب بيتي وأتطلق وأنا لسه في أول جوازي، وكلام الناس اللي ما بيرحمش، وڼار إني أخون وصية أمي الغالية اللي ماټت وهي عشمّانة فيا.
دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب وطلعت العلبة القطيفة الحمرا. فتحتها وبصيت للغويشتين الذهب اللازوردي القدام، التقال. مسكت واحدة منهم وقربتها من النور عشان أشوف نقشة الوردة البلدي الصغيرة المحفورة جوه. وأنا ببص، افتكرت حاجة.. افتكرت إن أحمد كان دايماً مركز مع الغوايش دي. افتكرت يوم ما شيماء بصت على معصم إيدي، ويوم ما هو قالي في المطبخ ومراته كمان ساعدته.
فجأة، حسيت بنغزة في قلبي. فيه حاجة غلط. أحمد مدرس لغة عربية، مرتبه على قده، أه جاب بوكيه ورد ووقف في البرد، بس هو عرف منين إن أمي سايبالي 350 ألف جنيه بالظبط؟ أنا ما قلتلوش الرقم! أنا كل اللي قلتهوله إن أمي سابتلي قرشين!
شريط الذكريات بدأ يرجع لورا بسرعة. يوم ما أمي كانت في المستشفى، وأحمد كان واخد نسخة من تقاريرها الطبية وأشعتها على تليفونه.. هو كان بيدخل للدكتور لوحده بحجة إنه بيفهم في الكلام ده. وفي الأيام الأخيرة، لما أمي كانت بتخرف من كتر المسكنات والكيماوي، أحمد كان بيقعد معاها بالساعات لما أكون أنا نازلة أشتري دوا أو بعمل حاجة في المطبخ.
مسكت تليفوني وإيديا بتترعش، وطلبت رقم عم مصطفى البواب بتاع عمارة أمي الله يرحمها.
أيوة يا عم مصطفى، إزيك؟
أهلاً يا بنتي، البقاء لله يا ضنايا، شد حيلك.
ونعم بالله يا عم مصطفى.. كنت عايزة أسألك على حاجة كدة معلش.. هو الأستاذ أحمد، جوزي، كان بييجي شقة أمي لوحده في الفترة الأخيرة قبل ما تتنقل المستشفى؟
عم مصطفى سكت شوية، وبعدين قال بنبرة تردد
والله يا بنتي مش عايز أعمل مشاكل، بس هو الأستاذ أحمد جه كذا مرة وهي تعبانة، وكان بيقول لي إنه جاي يجيب ورق مهم تبع المعاش بتاع الحجة عشان يخلصوا ليها. حتى في يوم أنا شفته نازل ومعاه كيس أسود صغير، ولما سألته قال لي دي أشعة قديمة بنرميها.
الكيس الأسود! الكيس الأسود ده كان فيه الأوراق الرسمية بتاعة حسابات أمي في البنك وبند الصرف! هو عرف كل حاجة من ورايا، وخطط لكل حاجة بالمليم مع أمه وأخته!
الدموع نشفت في عيني، وحل مكانها ڠضب وبرود غريب. نزلت الغوايش من إيدي وحطيتها في العلبة، وقررت إني مش هكون الضحېة. أحمد ما كانش بيحبني، أحمد كان مستني أمي ټموت عشان يورثها فيا!
تاني يوم الصبح، لبست أحسن عباية عندي، وحطيت روج خفيف عشان ميبانش عليا الكسرة، ورحت البنك. قابلت نفس الموظف، وربطت ال 350 ألف جنيه شهادة تلات سنين باسمي، وعملت تعليمات مشددة إن مفيش أي سحب أو كسر للشهادة يتأثر إلا بحضوري الشخصي وبصمة إيدي.
وبعدها، طلعت على محامي محترم من طرف واحد قريبي، وحكيت له كل حاجة.
يا أستاذ، أنا عايزة أرفع قضية خلع، بس من غير ما ېلمس مليم واحد من حاجتي، وعايزة قايمة منقولاتي كاملة.
المحامي ابتسم وقال لي ولا يهمك يا مدام زهرة، طالما المنقولات مكتوبة بالكامل، والفلوس في البنك باسمك، هو ملوش عندك حق. والخلع هياخد كام شهر وتكوني حرة.
عدى أسبوعين، وأحمد افتكر إن البعد كسرني، وبعتلي رسالة على الواتساب أنا مستني ردك يا زهرة، الأرض هتروح مننا، والفرصة مابتجيش مرتين. لو رجعتي لعقلك، أنا وأمي هنيجي نخدك.
رديت عليه بكلمتين اتنين بس، ومعاهم صورة من إيصال ربط الشهادة وصورة من عريضة دعوى الخلع اللي اترفت في
المحكمة
الشهادة اتربطت، والخلع اترفع. ومستنياك في المحكمة يا أستاذ اللغة العربية عشان نطلق.. بالهداوة.
من اليوم ده، عرفت إن الدفا اللي كنت بدور عليه مش في حضڼ راجل طمعان، الدفا الحقيقي هو إني أصون نفسي وأصون شقا أمي اللي سابتهولي عشان يحميني من غدر الزمن.. وغدر الناس.