وصية امي حكايات زهرة


350 ألف جنيه دول لو اتحطوا في شهادة، السنين هتاكل قيمتهم. أنا لقيت حتة أرض صغيرة على أول الداير، صاحبها مزنوق وهيبيعها بتراب الفلوس. هنشتريها ونبني عليها مخزن ونجره لشركة شحن. في ظرف سنة، الفلوس دي هترجعلك الضعف. أنا مش طمعان في حاجتك يا زهرة، أنا بس خاېف على مصلحتنا. شيماء أختي جوزها لسه عامل الحركة دي وما شاء الله، بقوا في حتة تانية.
كلامه كان عامل زي البنج، بيبج المخ، بس قلبي كان رافض. افتكرت علبة القطيفة الحمرا اللي نايمة في دولابي، وافتكرت نظرة عيون أمي الحادة وهي بتقول لي ماتتمدش إيدك عليها لحد.. لا إنتي ولا غيرك يلمسها.
مش هسحب يا أحمد. قلتها وأنا بنشف دموعي بطرف طرحتي، وبصيت للموظف كمل الإجراءات يا أستاذ، اربط الفلوس شهادة تلات سنين والعائد ينزل في الحساب.
وش أحمد اتقلب في ثانية. المدرس الهادي، الرزين، اختفى، وظهر مكانه راشد تاني خالص
عروق جبهته برزت من تحت النضارة، وصوته وطى بس كان زي فحيح الأفعى
بقى كدة يا زهرة؟ بتكسري كلامي قدام أمي وقدام الغريب؟ بتفضلي كلام ميتين على مصلحة الحي اللي عايش معاكي؟
حماتي سحبت ابنها من دراعه وقالت بغل واضح
سيبها يا أحمد.. سيبها يا بني، اللي أوله شرط آخره رضا. شكلها كدة واخدانا على طمع وشايفة إننا جايين نسرقها. يلا بينا، والبيت يجمعنا.
فات تلات أيام على خناقة البنك. تلات أيام والبيت عامل زي القپر. أحمد ما بيكلمنيش، يدخل من المدرسة يغير هدومه، ياكل اللقمة اللي أمه بتعملها من ورايا، ويدخل ينام في الأوضة التانية. وحماتي، متبطليش دندنة بأغاني حزينة وصوت الهون شغال من الفجرية كأنها بتعاقبني على صحياني. شيماء أختها مجتش البيت، بس كانت بتلقح عليا ببوستات على الفيسبوك عن الأصل الطيب والست اللي بتصون جوزها في أزمته.
في الليلة الرابعة، كنت قاعدة في الصالة لوحدي، بهبب نفسي بالهوا، والجو كان حر وخنقة. أحمد خرج من الأوضة، وبصلي بنظرة خالية من أي مشاعر، وقعد على الكرسي اللي قدامي.
زهرة.. أنا فكرت كتير في اللي حصل. قالها وهو بيقلع نضارته ويمسحها بياقة قميصه.
ياريت تكون فهمتني يا أحمد، أنا مش قصدي أقف في طريقك، بس دي وصية أمي، وأنا مقدرش أخون الست اللي شقيت عشان تسيبلي القرشين دول.
تمام.. وصية أمك على عيني ورأسي. بس الجواز برضه ليه أصول. إنتي شايفة إن الفلوس دي بتاعتك لوحدك، وإني ماليش كلمة عليكي. وطالما ماليش كلمة، يبقى مفيش لزوم للعيشة دي. أنا هسيبلك البيت كام يوم، تروحي تفكري فيهم كويس.. يا إما الفلوس دي تطلع وندخل بيها في الأرض، يا إما كل واحد يروح لحاله، وأنا مش هعيش مع ست مش مأمنالي.
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. طلاق؟ عشان 350 ألف جنيه؟ هو أنا كنت رخيصة عنده للدرجة دي؟ فين الأيام اللي كان بيقف فيها في هواء طوبة ساعتين تحت المطر عشان بس يشوفني؟ فين الحنية والعشرة؟
قبل ما أنطق بكلمة، دخلت حماتي وهي شايلة الشنطة الخوص الكبيرة بتاعتها، بس المرة دي ما كانش فيها برطمانات لفت؛ كانت لامة فيها هدوم أحمد وهدومها. وبصتلي من فوق لتحت وقالت
يلا يا بني.. سيبها لفلوس أمها تنفعها. الدهب اللي في إيديها ده لوحده يجيب حتة أرض، وهي مستخسرة فيك قرشين سيلان. بكرة ټندمي يا بنت ال...
مشوا.. وقفلوا الباب وراهم برقعة هزت حيطان الشقة الإيجار اللي كنا ساكنين فيها.
قعدت في الأرض أعيط لحد ما عيوني ورمت. بقيت محتارة بين نارين ڼار