بعد ٦ شهور من طلاقنا، طليقي كلمني


بلاط المستشفى، ومن وراه دخلت فيروز بفستان الفرح الأبيض المنفوش، والطرحة الطويلة بتتمسح في الأرض، ومكياجها سايح وعينيها بتطق شرار، مدحت مبصش للعروسة.. عينه اتسمرت على البنت اللي في حضڼي، وبص لي وقال وهو بيترعش أنتِ خططتِ لده.. أنتِ عملتي كدة عشان تخربي بيتي وتدمريني النهاردة!، قولت له بكل ثبات لأ يا مدحت.. أنت اللي بنيت خرابك ده كله بإيدك وعمايلك الأسورة.
فيروز قدمت خطوة وهي قفشة في بوكيه الورد كأنه س كينة وقالت بصړاخ في إيه؟ انطقوا فهموني البت دي بنت مين؟، مدحت منطقش وعينه منزلتش من على البنت، لأنه شافها وعلمها.. شاف غمازة دقنها اللي نسخة طبق الأصل من أمه! ٦ شهور وهو مطلعني المطلقة النكدية الفاشلة وماشي يتباهى بخيانته، ومكنش عنده فكرة إن ورق الطلاق اللي مضى عليه وهو مستعجل عشان يتجوز، فيه بند قانوني واحد مربوط بالميراث، وبند مربوط بإدارة محلات وتجارة أبوه، وبند ب يخص أي طفل يتولد من صلب الجوازة دي! وبنتي شرفت الدنيا قبل فرحه بساعتين اتنين، قرب من السرير وقال بصوت مخڼوق ندى.. لازم نتكلم على انفراد، فيروز لفت وشها ليه وزعقت انفراد لية؟، ضميت بنتي لصدري وقولت له مفيش انفراد.. أنت فضحتني وهنت كرامتي قدام الناس كلها، ودلوقتي كلامنا كله هيبقى على المكشوف وقدام عروستك!، عروق إيده برزت وبقى زي المچنون لأنه عارف ومتاكد من شروط عيلة المنشاوي في سلالة العيلة وإرث المحلات الكبيرة، وعارف إن الورق اللي في إيدي تحت المجلة هيهد كل اللي بناه!
يا ترى مدحت هيعمل إيه بعد ما لقى نفسه مجبر يختار بين ورث عيلته وملايينها وبين عرسته الجديدة اللي ساب فرحها؟ وإيه الملحق السري اللي ندى شايلاه في ورق الطلاق وهيقلب حياته لچحيم؟ وهل فيروز هتكمل معاه بعد الڤضيحة دي، ولا المحكمة هتبقى خطوتهم الجاية؟

فيروز كانت واقفة في نص أوضة المستشفى بفستان الفرح الأبيض، والطرحة متبهدلة وراها على الأرض، وعينيها رايحة جاية بيني وبين مدحت والبنت الصغيرة اللي في حضڼي، أما مدحت فكان واقف كأنه اتخبط بقطر؛ وشه أصفر، ونَفَسه متقطع، وعينيه مثبتين على غمازة دقن البنت.
الغمازة اللي ورثها عن أمه.
الغمازة اللي مفيش حد في عيلة المنشاوي كلها بيغلط فيها.
فيروز قربت منه وشدت دراعه پعنف رد عليا يا مدحت! البنت دي بنتك؟!
مدحت بلع ريقه بالعافية، لكن صوته مطلعش.
وأنا؟
كنت قاعدة على سرير المستشفى، تعبانة، وجسمي لسه خارج من الولادة، بس لأول مرة من سنين حاسة إني قوية.
رفعت الملف اللي كان تحت المجلة على رجلي، وفتحته بهدوء.
وقلت تحب أقرأ لهم البند السابع يا مدحت؟
عينيه وسعت فجأة بړعب حقيقي ندى بلاش.
ضحكت بسخرية مرة إشمعنى؟ ما أنت طول عمرك بتحب الفضايح العلنية.
فيروز خطفت الملف من إيدي بعصبية، وبدأت تقرأ.
وفي ثواني
وشها