في اليوم الذي طُردتُ فيه من عملي… تركتُ خلفي عقدًا بقيمة 800 مليون ريال


وأربعين دقيقة.
لم أبكِ.
لكن عندما خرجت إلى الممر، توقفت أمام النافذة.
في الأسفل، كانت المدينة تتحرك سيارات، موظفون، باعة قهوة، أناس يعبرون الطرق، وحياة لا تتوقف. الرياض لا تنتبه حين تتوقف امرأة عن الخۏف، لكنك تشعرين للحظة أن ضجيجها كله تغيّر.
في الحادية عشرة والنصف، اتصل بي رامي.
أجبت.
سأل
أين أنتِ؟
قلت
في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات.
ساد صمت قاسٍ.
مع الأستاذ فهد؟
نعم.
قال بسرعة
مريم، اسمعيني. لا توقّعي معه شيئًا.
قلت
تأخرت.
سمعته يضرب شيئًا بيده.
هذا المشروع ملك الشركة.
إذن كان يجب على الشركة أن تحمي من كان يحمله على كتفيه.
سأقاضيكِ.
قف في الطابور. أنا أولًا سأذهب إلى التسوية العمالية.
خفض رامي صوته
يمكننا أن ندفع لكِ.
قلت
كان يجب أن تفكروا في ذلك قبل أن تستبدلوني بمتدربة وتقيموا احتفالًا بلافتة مكتوبة خطأ.
قال
دانية ليست مسؤولة.
قلت
دانية ارتدت قلادتي، ثم سألت لماذا ټخنقها.
أغلقت الخط.
في ذلك المساء، دخلت الشركة في حالة ذعر.
عرفت ذلك من المجموعة الصغيرة التي لم أعد أكتم إشعاراتها.
أولًا أزاحوا دانية من قيادة المشروع، لكنهم لم يفصلوها. ثم أرسلت نوال تعميمًا داخليًا تقول فيه إن هناك تعديلات في الاستراتيجية التجارية. بعد ذلك تسرّب أن العميل طلب تدقيقًا في ملكية المحتوى والاستمرارية الفنية.
عند الخامسة، ظهر رامي في بنايتي مرة أخرى.
هذه المرة لم يكن مع نوال.
كان وحده.
اتصل بي حارس المبنى وقال
أستاذة مريم، هناك رجل يصر على مقابلتك.
نزلت لأنني أردت أن أراه من ارتفاعي الجديد.
كان رامي في بهو المبنى، أشعث الشعر، وقميصه ملتصق بعنقه من العرق.
قال
أحتاج أن أتحدث معكِ.
لقد تحدثنا.
قال بصوت مكسور
أوقفوني عن العمل.
لم أقل شيئًا.
تابع
الإدارة تظن أنني أمرت بفصلك حتى أستولي على المشروع.
سألته
وهل هذا غير صحيح؟
امتلأت عيناه بالدموع.
لم أتأثر.
هناك رجال لا يبكون إلا عندما ترتد إليهم الضړبة.
قال
مريم، كنت تحت ضغط. الإدارة كانت تريد تخفيضات. ودانية كانت أقل تكلفة. ظننت أن ملفاتكِ تكفي.
قلت
هذه أكثر جملة صادقة قلتها في حياتك.
قال بسرعة
أطلب منكِ أن تعودي. سأستقيل إذا لزم الأمر. لكن عودي. إذا أعاد العميل تفعيل العقد، ستنجو الشركة.
رأيته يتنفس بسرعة.
وهناك حدثت اللحظة التي تصلح أن تكون عنوان القصة.
مديري، الرجل الذي جعلني أعمل أيام العطل دون أجر إضافي، والذي كان يعرض أفكاري على أنها رؤية إدارية، والذي كان يقول لي نحن عائلة حين يريد مني أن أتنازل عن مكافأتي، وقف أمامي وهو ينحني تحت ثقل طموحه.
ثم فعل ما لم أتخيله يومًا.
ركع.
في بهو المبنى.
أمام الحارس، وجارة من الطابق الثالث، ومندوب توصيل يحمل حقيبة طلبات.
قال
أرجوكِ يا مريم. أتوسل إليكِ. عودي.
لم أشعر بالانتصار.
شعرت بالوضوح.
قلت
انهض يا رامي. أنت تثير شفقتي، لا احترامي.
رفع وجهه نحوي وقال
قولي ماذا تريدين؟
قلت
قلت لك أمس. أريد أن أنام.
ثم أضفت
والآن أريد أكثر. أريد تعويضي كاملًا. وأريد خطاب اعتذار واعتراف بملكيتي الفنية. وأريد تصحيح السجل الداخلي للمشروع. وأريد أن تكتب نوال رسميًا من الذي أمر بفصلي. وأريد أن تتوقف دانية عن القول إن عملي كان مجرد حظ.
وقف رامي ببطء.
قال
هذا لا يعتمد عليّ.
قلت
بالضبط. بدأت تفهم أخيرًا.
استدرت لأصعد.
قال
العميل سيستغلكِ.
توقفت دون أن ألتفت.
ربما. لكن
هذه المرة سأقبض ثمن استغلالي.
ثم صعدت دون أن أنظر خلفي.
بعد أسبوع، ذهبت إلى جلسة التسوية العمالية.
حضرت معي محامية رشحتها لي صديقتي مسؤولة التوظيف. أما الشركة، فأرسلت نوال، ومحاميًا خارجيًا، ومديرًا تنفيذيًا لم أكن أراه إلا في اجتماعات نهاية العام وهو يقول إن رأس المال البشري هو أهم ما نملك.
رامي لم يحضر.
ودانية أيضًا لم تحضر.
وضعنا على الطاولة تسجيل المكالمة، ورسائل البريد، ومحادثات المجموعة، وإزالتي من فريق العمل، واستبدالي فورًا، والعرض الذي حُذف اسمي منه، ورسالة العميل التي تؤكد أن وجودي كان أساسيًا.
بدأ محامي الشركة بنبرة متعالية
نحن لا ننكر انتهاء